الرئيس محمود أحمدي نجاد بارع في خطف الأضواء. فهو فعل ذلك حتى في نيويورك أرض الشيطان الأكبر. وفعلها، بطبائع الأمور، في أول زيارة لرئيس ايراني منذ ١٩٧٩ الى مصر أرض الخصم المنافس المطلوب أن يكون صديقاً وشريكاً، بعدما ذهب الرئيس محمد مرسي الى طهران في قمة عدم الانحياز، وقادته هو القمة الاسلامية الى القاهرة. لكن ديبلوماسية القمم شيء، وسياسة الدول شيء آخر. والمسافة بعيدة بين كسر القطيعة الايرانية – المصرية وبين الوصول الى تقاطع المصالح. ولا يبدل في الأمر أن تضع طهران ثورات الربيع العربي في خانة الصحوة الاسلامية المتأثرة بالثورة الاسلامية في ايران، وأن يغادر الرئيس مبارك القصر الى السجن ليدخله رئيس إخواني.
ذلك أن الرغبة في تحسين العلاقات تصطدم بحواجز وحسابات وقيود متعددة. بعضها من النوع الذي لا تستطيع مصر، ولو صارت إخوانية، الخروج عليه. وبعضها الآخر من النوع الذي لا تريد ايران التخلي عنه.
صحيح أن مصر محكومة بالعمل لاستعادة دورها العربي والاقليمي الذي من دونه لا حل حتى لمشاكلها الداخلية، وتعرف أنها في حاجة الى التعامل مع ايران وتركيا واسرائيل والسعودية، وبالطبع مع أميركا وروسيا والصين. لكن الصحيح أيضاً أن اللعبة الإقليمية والدولية معقدة، وفي حال تحولات سائلة ضمن صراع الأدوار. وأقل ما بين مصر وايران هو الخلاف الجيوسياسي على أربعة ملفات.
الملف الأول هو الوضع السوري، حيث تدعم طهران النظام وتدعو القاهرة الى تغييره. والثاني هو أمن الخليج الذي ترى دول الخليج أن ايران تهدده، وتؤكد القاهرة أن أمن الخليج هو أمن مصر. والثالث هو الموقف من اسرائيل التي تتمسك القاهرة بمعاهدة السلام معها، ويرى نجاد أن الجغرافيا السياسية في المنطقة ستتغير اذا اتخذت ايران ومصر موقفاً موحداً في شأن القضية الفلسطينية، أي العمل لإزالة الكيان الصهيوني. والرابع هو الارتباط المصري بأميركا ومساعداتها العسكرية، وبناء ايران لدورها على الممانعة لها الى أن يتغير الموقف الأميركي في اتجاه الصفقة معها.
وتحت هذا الخلاف الجيوسياسي، خلاف تاريخي له طابع مذهبي، عبر لعب ايران دور المركز الشيعي واندفاع مصر لأن تلعب دور المركز السني. وأقل ما سمعه نجاد خلال زيارته للأزهر، هو مطالبة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب له ب وقف المد الشيعي في بلاد أهل السنة والجماعة.
لكن باب الحوار صار مفتوحاً، ولو الى مدخل لا تزال وراءه أبواب مغلقة.

