إنّ ملفّ التفرّغ في «الجامعة اللبنانيّة»، أو ما يُعرَف بملفّ الـ579، بات قاب قوس أو أدنى من إقراره في مجلس الوزراء، بعدما حمّله رئيس الجامعة ومستشاروه وممثلو أحزاب الحكومة، ومنهم ممثل «حزب الله»، تسعين اسماً إضافيّا يُخشى أن تضيف إلى الملف ــ الفضيحة، فضيحةً جديدة، لكنّها مموّهة بشرعيّة خطابكم الأخير الذي طالبتم فيه بعدم استثناء أحد من أصحاب الحقوق في هذا الملف.
الجدير ذكره، أنّ الملف المشؤوم ضمّ ثلاثة وثمانين مرشّحاً للتفرّغ لا يستوفون الشروط القانونيّة والأكاديميّة، وهي تتمثّل في حيازة الدكتوراه وفي تأمين نصاب قانونيّ من التدريس الجامعيّ لمدّة سنتين على الأقلّ، في حين حُرِم أساتذة التعليم الرسميّ وموظّفو الدولة، وعدد من الأساتذة الممنوحين من «المجلس الوطني للبحوث العلميّة» و«الجامعة اللبنانيّة»، من حق التفرّغ في سابقة خطيرة تطيح القوانين والأعراف الناظمة لمثل هذا الموضوع. فقد جرت العادة أن يصدر مرسومان: أحدهما يقضي بتفريغ موظفي الدولة، والثاني خاص بغير الموظفين. وما حصل هو أنّهم طلبوا من بعض الموظّفين المحظوظين أن يتقدّموا بطلب شكليّ لإنهاء خدماتهم، وأعلنوا صراحة أنّ الملف لا يضمّ موظفين. نعم، لقد ضمّوهم في ليلة ظلماء، ونحن نعرف أسماءهم. وهكذا غابت التدابير القانونيّة، لتحلّ محلّها «لجانٌ فاحصة» تعيّنها بيوتاتُ السياسة التي ورثت بيوتات الإقطاع السياسيّ البائد.
لقد استبشر الأساتذة المتعاقدون، لا سيّما المستثنَين من الملف، خيراً من خطابكم الأخير، ومن دعوتِكم إلى عدم استثناء كل صاحب حقّ، وعقدوا عليه آمالا كبيرة، لكنّ مهندسي الملفّ، عادوا واستثنونا مرة جديدة.
وإننا نضع حقّنا في التفرّغ أمانة في أيديكم، لأنّ مَن حمَل تحرير الوطن وعداً صادقاً، وقدّم أغلى ما عنده في سبيل هذا الهدف النبيل، يأبى أنْ يُطيح الفساُد دماءَ الشهداء؛ فمقاومةُ الاحتلال ومقاومةُ الفساد وجهان لجوهر واحد هو كرامة الإنسان.

