في سنة ثانية كلية الحقوق والشريعة، اوائل السبعينات، سمعت لأول مرة في حياتي من استاذنا الدكتور الشيخ علي حسب الله هذه القصة، وقد كان يدرسنا الشريعة الاسلامية (منهج الاحوال الشخصية)، وهي مادة جافة بها امور جدية نسمع بها اول مرة، حيث كنا نعيش حياة المجتمع المدني، قبل ان يغزونا جراد الاصولية الاسود، ولكنه حببنا فيها لخفة دمه، وخبرته في جلب انتباه شباب غض تربى على القيم المدنية والاوروبية لهذه المادة الرصينة.
الدكتور حسب الله في محاضرة عن الزواج، حسب الشريعة الاسلامية، قص لنا قصة العريس، الذي اتى بقطة ادخلها غرفة نومه ليلة دخلته، فاستغربت العروس ذلك، وزاد استغرابها ورعبها عندما اتى بسكين وذبح به القطة المسكينة! وكان نتيجة ذلك أن أصبحت زوجته طوع بنانه طول حياتها لانها تخاف دوماً ان تلاقي مصير القطة! وهي قصة ذات مغزى ودلالة وتضرب مثلاً على وجوب تحمير العين وابداء الجدية في اول كل علاقة ينبغي لها الاستمرار والديمومة، وهي علاقة تحوي طرفاً مسيطراً آمراًَ وطرفاً آخر مذعناً راضخاً وهو المغزى الأهم من الحكاية!
تذكرت المرحوم علي حسب الله وقصته عندما حكى لي احد النواب المخضرمين، وسيلة احد نواب الصراخ والتأزيم وفرض الاوامر في التسلط على الوزراء بالصوت العالي. يقول لي النائب المخضرم، الذي زامل النائب الزاعق طوال حياته البرلمانية، إن وسيلة الاخير المفضلة هي أخذ المبادرة في مهاجمة اي وزير جديد بشراسة وقسوة، حتى قبل ان يبدأ المسكين اعمال وزارته، وفي بعض الاحيان قبل جلسة القسم! النائب الزاعق ضمن بتلك الوسيلة – العنيفة – رضوخ معظم الوزراء لطلباته المشروعة وغير المشروعة اتقاء لشره، ولتيقنهم بأن بإمكانه إلحاق الضرر بسمعتهم وبمستقبلهم السياسي، كما فعل بالكثيرين من زملائهم ومن دون وجه حق في معظم الاحيان، وتغاضيه عمن يرضخ له ولطلباته، وعمن يمت له بصلة قرابة أو من المنتمين لطبقته الاجتماعية نفسها!
النائب المخضرم يقول إن النائب الزاعق هو اشطر من طبق مبدأ «ذبح القطة ليلة الدخلة» المعروف ونجح بفضله نجاحاً جماهيرياً ساحقاً!
ضحكت حتى كدت استلقي على قفاي (على حد قول اخواننا المصريين) عندما وصلني تصريح منسوب للنائب السابق – المقاطع – (ذابح القطط)، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان، يتباكى فيه على احوال اخواننا «البدون»، ويدعو الى انصافهم وحل مشاكلهم فوراً ومن دون تأخير لانهم خدموا البلد وضحوا بدمائهم.. إلخ.
طيب وين كنت طوال مدة حكمك المستبد في ال 16 سنة الفائتة؟ حين كنت تصول وتجول وتطلب وتجب، وتطيح برؤوس وزراء لم «تينع ولم يحن قطافها»، من دون ان يرف لك جفن، او يستيقظ لك ضمير، وانت تمعن فيهم اهانة، وتجريحاً وشتيمة تمس فيها اخلاقهم وتربيتهم وعملهم وتاريخهم؟! الآن فقط سمعنا صوتك عندما «صفطت فنايلك» وجلست على الخط تحرض الصبيان والمراهقين على الخروج في الشوارع للمسيرات المرخصة وغير المرخصة!
اذا انت يا مشرع سابق ذبحت القطط في الماضي، نحمد الله ان انتخابات الاول من ديسمبر الجاري خلصتنا من ازعاج كثير من «العتاوي» الكبار!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

