معارضة دولية لإسرائيل

شكل انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة بأكثرية ثلثي أعضائها حدثاً إيجابياً على مستوى عالمي، وقد بدأت نتائجه بالظهور من خلال استدعاء عدد من الدول المؤثرة على مجريات الحوادث، سفراء إسرائيل لإبلاغ سلطتهم وجوب وقف بناء البؤر الاستيطانية في القدس والضفة الغربية، والأبرز في هذا التوجه موقف واشنطن المعارض لتعنت نتنياهو في مضيه بتجاهل الإجماع الدولي على عدم تغيير معالم فلسطين المحتلة جغرافياً وديموغرافياً.
واعتماداً على انتصار غزة على العدوان الأخير، والموقف الدولي فان السلطة الفلسطينية ستتوجه إلى مجلس الأمن لفرض وقف الاستيطان، ومن ثم تنفيذ قرار حل الدولتين المجمع عليه من الأمم المتحدة والعواصم الكبرى بصورة خاصة، وقد بات ذلك ممكناً في ضوء التبدّل الإيجابي للتوجه الدولي من حيث العمل على تطبيق قرارات المنظمة العالمية لا سيما العمل الجاد لإحلال السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط ، واستطراداً على المستوى الشمولي بعد المعاناة من نتائج سلبية على نطاق واسع من ممالأة إسرائيل وعدم إدانتها على ممارساتها المتعارضة مع القوانين والشرائع المعتمدة للحفاظ على حقوق الإنسان ومنع احتلال أرض الغير بالقوة.
وتثبت الدول التي أيّدت قرار الانضمام أنها باتت غير ملتزمة بما كان يمارس عليها من ضغوط سياسية واقتصادية، إضافة إلى الخروج من فلك السياسة الأميركية التي تؤكد الآن في ولاية الرئيس أوباما الثانية أنها تتجه إلى الاقتراب من الدول والشعوب المعارضة بالمطلق لدعم المعتدي حفاظاً على صون الاستقلال والسيادة والتمتع بحرية القرار، وهذا يُشجّع على رفض العدوان ومحاربة من يقوم به انسجاماً مع ميثاق الأمم المتحدة القائل بالعدالة والمساواة والاندفاع نحو البناء والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.
هذه المستجدات تؤدي إلى عزلة سلطة تعمل ضد المفهوم الجديد للدول بشكل عام، ولم يعد بمقدورها المضي في التنكر لقرارات مجلس الأمن ومساعي السلام في المنطقة وتحدي الرأي العالمي بما يتعارض مع الأمن والاستقرار لا سيما حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وهذا ما يتابعه الرئيس الفلسطيني محمود عباس متسلحاً بالانضمام إلى الأمم المتحدة وبحرية اللجوء إلى منظماتها وهيئاتها خصوصاً مجلس الأمن لفرض حل الدولتين.
ومن هذا المنطلق، تجري محادثات المصالحة بين الفصائل الفلسطينية في مناخ مساعد على نجاح هذا الإنجاز الذي يتطلع إليه العرب والدول المؤثرة لحل أزمة المنطقة وفرضه على إسرائيل التي تزداد عزلة من دون أن يشفع بها تعنت أو ممانعة لانبلاج فجر جديد يطل على الشرق الأوسط.

السابق
الأشخاص الأكثر نفوذا في العالم
التالي
المفتي يصر على انتخابات المجلس الشرعي أيا كانت النتائج