أبدعت قناة "المنار" بوطنيتها العالية في اليومين الاخيرين. أبدعت لدرجة أدمعت معها العيون والمآقي، ورجفت القلوب لمنسوب الوطنية "اللبنانية" الذي تدفّق من الشاشة مباشرة الينا، ما تسبب بفيضانات وأعاصير من المشاعر الجيّاشة، وصلت الى درجة توصيفها بـ "التسونامي" اللبنانية التي قطعت الطرق، ودمّرت كل ما ومَن اعترضها من عملاء وتجار وطنية وكذبة الهيكل وما شابه.
أبدعت "المنار" في ذكرى الاستقلال "اللبناني" لدرجة اعتقدنا لوهلة ان ثمة خطأ في شاشاتنا، وانه التلفزيون الايراني الرسمي الناطق باسم الحرس الثوري "باسدران" أو بإسم فرقة "الباسيج" أو الرفيق أحمدي نجاد ورفاقنا كافة من المجاهدين في بلاد فارس!!
من هو ميشال سليمان في برمجة الشاشة، المبرمجة على ايقاعات طبول الحرب الوشيكة؟ من هو العماد ميشال سليمان رئيس جمهورية لبنان، كي تنقل كلمة الاستقلال التي القاها، فتستبدلها بمن هو أعلى مقاما ورتبة وهيبة ووطنية وشجاعة وزعامة وشعبية، بخطاب لحسن نصرالله؟!! صحيح بالنسبة لـ"المنار" رئيس البلاد هو نصرالله، ولا مكان لكلمة استقلال في منظومة الشاشة، اذ ان الامر لا يعنيها لان "لبنان" هذا ليس أكثر من مقاطعة ضمن الولاية الكبيرة المنشودة، ولاية لا تحتفل بالاستقلال لانها لم تُحتل ولن تُحتل يوما، هي امبراطورية اذن لا تغيب عنها الشمس مثل بريطانيا تماما، التي احتلت العالم ولم يدخل تاريخها يوما جيش غريب!!
لماذا يجب على "المنار" أن تنقل، اسوة ببقية الشاشات وبكامل التفاصيل، العرض العسكري لمناسبة الاستقلال في وسط بيروت؟! فبماذا يعنيها عرض "سخيف" كهذا لجيش لا يمثل بالاساس رمزا لمبادئها، خصوصا ان منظومة "الشعب والجيش والمقاومة" لم تتمثل في العرض، ولم يزيّن الاحتفال أي فيلق من ترسانة "حزب الله" ليضفي رشة وطنية عالية على المكان، ما يعني ان المنظومة الوطنية في العرض كانت منقوصة!! لذلك وللمساهمة بتثقيف المواطنين، قطعت "المنار" العرض العسكري لبث مقابلة حصرية "نادرة" للعميد وليد سكرية، البطل القومي المسؤول المباشر عن انقسام الجيش اللبناني في الشحار الغربي العام 1984!!
أبدعت "المنار" في اليومين الاخيرين بمنسوب الوطنية اللبنانية العالي والعالي جدا، الذي أغدقته على مشاهديها، لدرجة اننا تماهينا معها وانسجمنا الى درجة الذوبان، وتحوّلنا كلنا الى "مجاهدين"… لكن لحظة، الى مجاهدين ليس في جيش الولي الفقيه حسن نصرالله، انما الى مجاهدين لبنانيين فعليين أبطالهم من الشعب اللبناني اللبناني، وسنتجنّد لمحاربة ايديولوجية تلك الشاشة، وما تمثله من خطر اعلامي داهم وكبير على كل ما له علاقة بلبنان الوطن والشعب، ومقاومة كل من يدّعون المقاومة على حساب كرامة لبنان…
وكلمة حق تقال، "المنار" كانت صادقة مع نفسها وأعلنت من دون مواربة، لا لبنانيتها في ذكرى وطنية لبنانية غالية جدا، ذكرى الاستقلال، علما ان الاستقلال الثالث سيكون حتما لتحرير لبنان من شاشات مماثلة، وما تمثله بالتأكيد…

