أنا من الذين حزنوا فعلياً على استشهاد اللواء وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. اغتياله كان خسارة للبنان، كل لبنان وكل اللبنانيين، على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم ومذاهبهم ومناطقهم. لم يكن خسارة لفئة من اللبنانيين لأن الشهيد الحسن كان رئيس فرع المعلومات التابع للسلطة اللبنانية يعمل على خدمة كل الشعب اللبناني وحماية كل لبنان.
لم يكن الشهيد وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في حزب من أحزابهم أو تياراتهم، بل كان رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي لكل لبنان، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه. لم يكن الشهيد الحسن يعمل تحت أمرة الدكتور، غير المتخرّج، سمير جعجع أو السيدة ميّ الشدياق، وبالتأكيد لم يتشرّف الشهيد الحسن بمصافحة أو معرفة بطل التحريض على الهجوم على السرايا الحكومي، الصحافي بالمصادفة نديم قطيش و«مستشاريه». حتى أعتى خصوم الشهيد الحسن يشهدون له بالحرفية في عمله ونظاميته واحترامه لخصومه وترفّعه عن الشعارات السخيفة والفارغة التي رفعها بعض هؤلاء أثناء جنازته، في حين كان اليأس حليف كثير من هؤلاء قبل اغتياله وهم يحاولون الحصول ولو على موعد أو لقاء قصير معه طوال سنوات التحاقهم بفريق “الثورة اللبنانية”، وكان يرفض أو يتجنب لقاءهم لأنه كان يعرف أنهم منافقون.
أعود إلى شعارات هذا الفريق اللبناني الأبيّ الثائر منذ نحو سبع سنوات. أدخلوا مفاهيم جديدة للثورات وحركات التحرّر. تتغير شعاراتهم ونظرياتهم من يوم إلى يوم وفق الحاجة. كتبة الشعارات وحاملوها وناقلوها ومروّجوها ومذيعوها وخطباؤها جاهزون وتحت الطلب. انتقلوا بسرعة البرق من شعارات مذاهبهم وطائفيتهم إلى شعار “لبنان أولاً” ويعودون إلى مذهبيتهم عند الحاجة.
مع بدء أكذوبة “الربيع العربي” ساروا مع «الربيع الليبي» وتمهلوا في الحكم على «الربيع المصري» إلى أن سقط حليفهم حسني مبارك فأيدوا الثورة. تردّدوا في تونس وما زالوا، وتكلموا وكتبوا بلغة المملكة الحاضنة لهم عن «الربيع اليمني» و«الربيع البحريني». حملوا شعار “سورية أولاً” عند بدء المؤامرة “الربيعية العربية” على سورية، لأن ولي نعمتهم طلب منهم ذلك. وها هم اليوم وعلى لسان بعض قادتهم يرفعون شعار “العروبة أولاً” ويكيلون أسمى آيات التأييد “لحركات التحرر” في العالم العربي من الصومال إلى دمشق، رافعين أسمى التبريكات والتحميدات والتشكرات والتسبيحات والدعوات لأنظمة الخليج العربي ويخصون بالذكر أولياء نعمتهم مملكة آل سعود ودويلة قطر، يكيلون لحكامهما المديح والثناء على نظامهما الديمقراطي الفريد من نوعه سواء في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية، ويثنون على عدم قيام هؤلاء بعملية توريث الحكم من الجد إلى الأب إلى الإبن إلى الحفيد أو من الجد إلى الأخ ومن الأخ إلى الأخ ومن ثم من الأخ، إلى الإبن أو إبن الأخ ولا خروج على ذلك لأنها مشيئة ولي الأمر.
إذا كان فريق “ثورة الأرز”، كما كانت تناديهم غونزاليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة، حقاً يريدون لبنان “الحر والسيد والمستقل” فليلجأوا ولو لمرة واحدة فقط إلى إجراء استفتاء يصوّت فيه اللبنانيون على أي قانون انتخاب يريدون فتقرر أكثرية اللبنانيين الحقيقية قانون الانتخاب الذي سيحُكم من خلاله لبنان. وأنا ولمرة واحدة فقط أؤيد ما قاله حكيم لبنان، سمير جعجع، حين يقول ما معناه إن هناك مدرستين تتصارعان في لبنان وإنه سيحكم لبنان من يفوز في الانتخابات القادمة. فهل يقبل حكماء الأرز الحكيم والدكتورة والمحلّل السياسي الفهلوي علي حمادة والمغترب فارس خشان وعبقري الثورة خالد الضاهر وصديقه المنظّر معين المرعيي والأمين العام لتيار «المستقبل»، المتحدث الفذ، أحمد الحريري، ولا أنسى النائب لمرة واحدة فقط، الياس عطالله؟ وليحكم هذا البلد من تنتخبه أكثرية أبنائه.
كلمة أخيرة: آن الأوان أن يدرك اللبنانيين كذب هذا الفريق الفاشل ونفاقه وهو خارج الدولة، والفاشل عندما كان شريكاً في حكم الدولة، والأكثر فشلاً عندما كان يقود الدولة منفرداً.

