خلال لقاء المجلس الأعلى لحركة أمل، قبل نحو عشرة أيام، ناقش أعضاؤه برئاسة الرئيس نبيه بري موضوع الخطة الأمنية في البقاع من زاوية خلفيتها الاجتماعية. وشدّد بري خلال اللقاء على ضرورة تثبيت الأمن في هذه المنطقة، انطلاقاً من توجهه العام لضمان الاستقرار في كل البلد، وانطلاقاً أيضاً من أن استقرار الأمن يعزز الاقتصاد والاستثمار، "وهو أمر للجميع مصلحة فيه". لكن أعضاء المجلس لفتوا بري الى نقطتين مهمتين، تتمثل الأولى بأن تردي الأوضاع الأمنية في المنطقة ناجم أساساً عن سوء الأوضاع المعيشية بسبب إهمال الدولة، وعليه فإن الجانب الاجتماعي للمشكلة أهم بكثير من الجانب الأمني. والثانية أن هناك آلاف المطلوبين من أبناء تلك المنطقة، وهم شريحة قائمة بذاتها داخل المجتمع البقاعي، وثمة خشية من أن تتحول الخطة الأمنية الى حرب مفتوحة بين "جيش المطلوبين" والجيش اللبناني، في حال عدم معالجة هذه النقطة وسبل التعامل معها.
بنود الخطة
وقد أخذت هذه الخلفيات جميعها في الاعتبار، خلال نقاشات أمل وحزب الله وقيادة الجيش، ووضعت روزنامة تنفيذ لها تقوم على النقاط الآتية:
أولاً، ضرورة أن تتمتع الخطة بغطاء شعبي لها من أبناء المنطقة قبل المباشرة بتنفيذها. وكتطبيق لهذه الحاجة، تقرّر أن يزور وفد من أبناء البقاع الرئيس بري في الأيام المقبلة لمطالبته بتحرك الدولة لإنهاء حالة الفلتان الأمني في منطقتهم، والمتمثل حصراً بارتفاع وتيرة السرقات في كل بلدة تقريباً. وستكون هذه الزيارة بمثابة إعلان إطلاق الحملة الأمنية ليتحرك الجيش بعدها الى تلك المنطقة.
ثانياً، خطة الجيش لفرض الأمن في البقاع ستكون مختلفة عما نفذ في المناطق الأخرى، من زوايا عدة. إذ لن يكون هناك، مثلاً، يوم أمني طويل أو حتى شهر أمني طويل، بل سيتم تخصيص سريتين أو ثلاث من وحدة خاصة في الجيش، تواكب الاستخبارات في دهم أوكار محددة، وذلك على مدار الساعة، وعلى نحو نقطوي وبمواعيد مناسبة.

