أكدت تحركات الديبلوماسية الروسية خلال الأسبوع الماضي أنّ موسكو استشعرت خطر استمرار الأزمة السورية، فسارعت إلى إعداد خطة مبدئية تضمّن حلّاً سلمياً يوقف مسلسل العنف المستمر منذ أكثر من سنة وسبعة أشهر.
نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الأكثر اطلاعاً على كل خفايا الملف السوري، حطّ رحاله لأيام عدة في العاصمة الفرنسية باريس للقاء قيادات سورية معارضة ومناقشة سبل إنهاء الصراع في سوريا بطريقة سلمية.
بالطبع، لم يذهب بوغدانوف إلى باريس لاستطلاع آراء المعارضين السوريين فحسب، بل أنّه حمل في جعبته حتماً بنوداً معينة ضمن تصوّر روسي محدّد لحل الأزمة، وهذا ما ألمح إليه عقب وصوله إلى العاصمة الفرنسية عندما أعلن أنّ "الرئيس الأسد قد أبلغنا أنّه سيتنحى إذا اختار الشعب السوري قائداً آخر"، ما يعني أنّ بوغدانوف جاء ليناقش طريقة إخراج سيناريو تنحّي الأسد ضمن خطة معينة لا سيما أنّ الحديث بعد اتفاق جنيف تركز على المرحلة الانتقالية في سوريا، ما يعني أيضاً أنّ موسكو تبحث عن مخرج مُشرّف من السلطة للرئيس الأسد من جهة، وفتح قنوات حوار مع المعارضة السورية تضمن مصالحها في المنطقة بعد رحيل نظام البعث من جهة أخرى.
مصدر سوري معارض في موسكو، يرى أنّ موسكو بدأت تتحرّك جدياً في اتجاه الأزمة السورية بعدما أدركت أنّ حُقن تمديد الوقت للنظام السوري لم تعُد فعّالة، ويكشف أن موسكو قد أجرت اتصالات بكل أطياف المعارضة السورية تحت عنوان توحيد رؤية المعارضة حول تصوّر محدّد لتتمكّن من رعاية الحل، وعرضت ضمانات لتوفير أرضية ملائمة لعملية انتقال سلمي للسلطة، وأعربت عن نيتها استضافة حوار موسّع لهذه الغاية على أن يتبعه حوار مع أركان النظام لوضع خطة محدّدة تنقل سوريا إلى شاطئ الأمان.
ويضيف المصدر أنّ روسيا تريد أن يكون الحوار مع النظام في دمشق وأنّها ستضمن دخولاً وخروجاً آمناً لجميع المشاركين، وقد بدأت السفارة الروسية في دمشق جمع أسماء المعارضين الراغبين في المشاركة في حال تمّت جلسات الحوار المذكور.
ويرى المصدر أن موسكو مستعجلة لإتمام هذه الصفقة لأسباب تتعلق بمصالحها، فهي يمكن أن تحقق نجاحاً كبيراً في هذا الشأن خلال مرحلة الوقت الضائع أي حتى إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهي فترة مناسبة لتؤدّي روسيا دوراً ريادياً يمكنها من تكريس حضورها في منطقة الشرق الأوسط على المستوى السياسي.
ويضيف المصدر أنّ موسكو لمست أنّ غالبية أطراف المعارضة توافق ضمنياً على ترؤس نائب الرئيس السوري فاروق الشرع المرحلة الانتقالية، فهو قادر على توفير ضمانات لأركان النظام على اعتبار أنّه واحد من رموزه، وهو أيضاً قادر على إرضاء الغالبية السنّية المعارضة للنظام على اعتبار أنّه ابن الطائفة وهو بالتالي سيكون قائداً موقتاً لإدارة الأزمة.

