السفير: المعلومات والسيد .. والانتقام ثالثهما

حسنا أن قرر البابا بنديكتوس السادس عشر أن يزور لبنان في هذا التوقيت الإقليمي الملتهب، فكان أن برّد الساحة الداخلية سياسيا وجعل الطرق سالكة بين المقارّ الرئاسية على مسافة أيام قليلة من وصوله الى بيروت التي تواصل استعدادها كما باقي المناطق لاستقبال ثالث حبر أعظم يزور لبنان منذ الاستقلال حتى الآن.
وفيما أرسل رئيس الجمهورية ميشال سليمان إشارات سياسية لافتة للانتباه في اتجاه الداخل اللبناني وسوريا، لاقاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بمثلها، واتفقا على أن الحكومة باقية حتى الانتخابات، وزاد عليه ميقاتي وعداً بالإفراج عن المخطوفين اللبنانيين في سوريا على مراحل وبمساعدة تركية.

ومن خارج السياق السياسي، وعلى طريقة التوقيت الذي تم اختياره لكشف "شبكة ميشال سماحة"، كان لافتا للانتباه أن "فرع المعلومات" في قوى الأمن الداخلي، اختار للمرة الرابعة على التوالي، توقيتاً سياسياً، لتسريب مفاده ثبوت وجود اللواء جميل السيد في سيارة الوزير الأسبق ميشال سماحة المحملة بالمتفجرات، قبل وصولها الى موقف سيارات البناية التي يقيم فيها الأخير في الأشرفية.

وجاء التسريب عبر موقع "القوات" أولا ومن ثم بعض الفضائيات اللبنانية، على مسافة أيام من وصول البابا الى بيروت، وعشية جولة التحقيق الجديدة المقررة، اليوم، مع ميشال سماحة في المحكمة العسكرية.
وأفادت "الوكالة الوطنية للاعلام"، مساء أمس، ان "مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر تسلم من "شعبة المعلومات" محضراً حول هوية الشخصية التي رافقت ميشال سماحة بسيارته المحملة بالمتفجرات من دمشق الى بيروت، ويحتوي هذا الملف على أدلة دامغة، يعكف القاضي صقر صقر على دراسة الملف تمهيدا لاتخاذ الإجراء القانوني".

وفيما توعد السيد كلاً من اللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن بأن يتوّج هذا الملف بزجّهما في السجن قريبا جدا، قال ليلا لقناة "الميادين" ان ريفي والحسن "يريدان من خلال التسريبات محاولة خلق مناخ يدفع إلى مقايضة بين سحب دعاوى بحقهم وبحق آخرين مثل القاضيين سعيد ميرزا وصقر صقر، سبق أن قدمتها في قضية شهود الزور المتعلقة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، كما صدرت بحقهم مذكرات توقيف سورية (31 مذكرة) وبحق آخرين دعاوى في فرنسا، منهم جوني عبده وديتليف ميليس.. ولكن المضمون فارغ بمعرفة القضاء ومعطيات التحقيق وباعترافات سماحة نفسه، وبالتالي فإن تجارتهم السياسية المفضوحة لن تجدي نفعا".

الى ذلك، نفى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ان يكون القضاء قد تعرّض للتهديد في قضية سماحة، وجددا تهنئتهما قوى الامن الداخلي وفرع المعلومات لضبط المتفجرات. وأوضح سليمان ان مواقفه "تنبع من مصلحة البلد التي ينظر اليها من الزاوية الأوسع وليس من زاوية أي من الأفرقاء"، لافتا الانتباه الى أن العلاقة المميزة مع سوريا ليست مرهونة بفريق سياسي في لبنان ولا بمن يحكم في سوريا، بل هي علاقة تاريخية بين شعبين ودولتين.
وأكد ميقاتي تمسكه بسياسة النأي بالنفس حيال الوضع السوري، من دون أن يتراجع عن "دوره كرئيس حكومة مسؤول عن حماية مصالح لبنان من أي عمليات تفجير يمكن أن تأتي من سوريا".   

السابق
الأنوار: تصريحات متطابقة لرئيسي الجمهورية والحكومة حول الامن وقضية سماحة
التالي
النهار: جميل السيِّد الملف الثاني المدوّي بعد سماحة ميقاتي يلاقي سليمان في الموقف من سوريا