الخضر والفاكهة واللحوم، كل يوم بسعر جديد في هذا الشهر الفضيل، فيما القدرة الشرائية ضعيفة اضافة الى انقطاع غير مسبوق في المياه والكهرباء. والمواطنون في حيرة من امرهم في كيفية تأمين متطلبات هذا الشهر شهر الخير والبركة، اذ ان كلفة وجبة افطار لخمسة اشخاص تزيد على الخمسين الف ليرة ناهيك عن السحور.
"الأسعار زادت في شهر رمضان حوالى 50 %" كما يؤكد البائع المتجول احمد قاسم، مضيفا، "الناس يشترون كل يوم حاجتهم للإفطار كي لا يفيض عنهم شيء ويرمونه"، محيلا السبب الى أزمة الكهرباء. وهذا ينعكس سلبا علينا لأننا وفي آخر النهار نرمي ما تبقى من خضر لتعذر حفظها في البرادات حتى اليوم التالي"، مؤكدا ان هذا الوضع لا يحتمل وواجب الجهات المعنية اولا تأمين الكهرباء "اقله كما كانت عليه قبل اشهر، وثانيا مراقبة التجار الكبار الذين يكوون الجميع بنار الأسعار، نحن والمستهلك على حد سواء".
ابو وليد، من كفرشوبا، يأخذ على عاتقه يوميا شراء حاجات وجبة الإفطار لأبنائه واحفاده الذين يجتمعون في منزله للافطار. ويؤكد ان "كلفة تحضير جاط الفتوش لوحده تحتاج الى ميانية. واذا بقي شيء من الطعام، لا يمكن تركه لليوم التالي بسبب الإنقطاع المتواصل للكهرباء، بكل الأحوال الله يعين الناس بهالبلد".
ويشير كرم الضهر، صاحب محل خضر في مرجعيون، الى ان "الأسعار ترتفع يوميا ولو بشكل بسيط. على سبيل المثال، الخسة كانت بالف ليرة وفي شهر رمضان صارت 1500 ليرة، وضمة البقدونس صارت 500 ليرة"، مؤكدا ان هناك تراجع بعدد الزبائن نسبته 70% مقارنة بشهر رمضان الماضي. "وسبب ذلك يعود الى الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي يرزح تحتها اللبنانيون جميعا وتراجع عدد السياح والمغتربين"، لافتا الى انهم كبائعي خضر، يعتبرون ان هذا الشهر يعوّض عليهم عن غيره من الأشهر لكثرة الطلب على الخضر والفاكهة ولكن ما عاد في اسوأ من هيك".
ويؤكد الضهر انه وبسبب الكهرباء يرمي شهريا خضرا وفاكهة تالفة بما يزيد على المليون ليرة "ولا من يسأل عن هذا المواطن مستهلكا كان ام تاجرا".
ابو عماد، من بلدة بلاط – قضاء مرجعيون وعائلته المؤلفة من خمسة افراد، كان يشتري وزوجته احتياجاتهما من سوق الخان، الشعبي والأرخص في المنطقة، لكنه يرفع الصرخة بوجه المعنيين مشيرا الى ان "كل شيء في هذا البلد بات لا يحتمل، نحن نعيش حالة تقشف حقيقية، يعني ثلاثة ارباع المعاش يذهب لابنتي في الجامعة، والباقي عسى ان يكفينا. واليوم في هذا الشهر المبارك نشتري كل يوم اغراض لوجبة الإفطار بكلفة لا تقل عن 30 الف ليرة، وبسبب الكهرباء لا يمكننا تخزين اي شيء".

