ماذا عن كلفة استقالة ميقاتي؟

تعثرت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في أكثرمن ملف ومرحلة منذ تشكيلها حتى الان، نتيجة التشوهات التكوينية، إلاّ أنها تمكنت من حل هذه الاشكالات بالتوافق حينا والتنازلات المتبادلة احيانا اخرى، ومرات بوصفات مبتورة، لكن المرحلة الاخيرة حملت الكثير من الضغوط الامنية والسياسية والاقتصادية – المعيشية على الحكومة، بسبب تداخل العوامل الداخلية والخارجية، لا سيما السورية منها، فزاد الخلاف بين بعض مكوناتها الى درجة دفعت الرئيس ميقاتي الى اطلاق صرخته التحذيرية مؤخرا بأنه لا يستطيع ان يكمل في هذه الاجواء، ما فُسّر على انه تلويح بالاستقالة او تجميد جلسات مجلس الوزراء مجدداَ.
إلاّ ان الاوساط الحكومية المطلعة على موقف ميقاتي تقول لـ"السفير" ان رئيس الحكومة وإن كان قد فكر مرة بالاستقالة لوضع كل الاطراف امام مسؤولياتها، إلاّ انه درس كلفة هذه الاستقالة عليه شخصيا وعلى البلد ككل، فظهر له بالملموس ان كلفة الاستقالة على البلد ستكون كبيرة جدا ومكلفة على كل المستويات ولن يتضرر منها الا المؤسسات الرسمية والمواطنون في مصالحهم ومعيشتهم، لأن استقالة الحكومة ستدخل البلد في حالة فراغ سياسي ومؤسساتي كبير، نظرا لتعذر تشكيل حكومة بديلة من اي نوع كان، سياسية او تكنوقراط او من لون واحد.
وتتوقف الاوساط عند كلام رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية بأن "تشكيل حكومة من قوى 14 آذار يشكل استفزازا للفريق الاخر قد يؤدي الى حرب اهلية"، لتؤكد استحالة التوصل الى تشكيل حكومة بديلة عن الحالية من "قوى 14 آذار" في هذه الظروف بالذات، طالما ان الرهانات الخارجية ما زالت قائمة، وطالما ان الوضع السوري ما زال يحكم مواقف وخيارات بعض الاطراف الداخلية. وقالت: "لو تسلمت "قوى 14 آذار" الحكم مجدداً والوضع السوري على ما هو من توتر وقررت هذه القوى فتح الحدود أمام مقاتلي المعارضة السورية المسلحة، أو إقامة مناطق آمنة لهم يتحركون منها لضرب قوات النظام السوري، فكيف ستكون نتيجة ذلك على الوضع اللبناني، أليس انهيارا امنيا وسياسيا كارثياً"؟

وتشير الأوساط إلى أن كلفة بقاء ميقاتي في رئاسة الحكومة قد تكون مكلفة له شخصيا، وربما تأخذ من رصيده الشعبي والسياسي، خاصة ان بعض المشكلات برأيها تأتي من اطراف داخل الحكومة، ونتيجة مناكفات وحسابات سياسية داخلية ضيقة، ما يعرقل مشاريعه الاقتصادية والإنمائية التي قد تضر بجمهوره، إلاّ انه يفضل الخسارة الشخصية على إدخال البلد في ازمة حكم خطيرة لا احد يعرف حجم انعكاساتها السلبية.

وتقول الأوساط الحكومية نفسها "مع ذلك يراهن ميقاتي على التفاهم بين مكونات الحكومة من اجل الاستمرار في عملها، خاصة أن لا رغبة لدى أطرافها في أي تغيير أو تبديل حكومي".
وفي المقابل، ترى أوساط سياسية أن ميقاتي يراهن على وجود قرار دولي وإقليمي بعدم تفجير الوضع اللبناني، وعلى رغبة الأطراف الفاعلة والمؤثرة في اللعبة الداخلية بعدم دفع الوضع اكثر الى حافة الهاوية، وهذا ما يفسر استمرار المساعي من أكثر من طرف لمعالجة الخلافات القائمة بين مكونات الحكومة من جهة، ومساعي رئيس الجمهورية لجمع المختلفين من طرفي الأزمة السياسية الداخلية حول طاولة الحوار.

وتتوقع بعض الأوساط الحكومية استمرار الضغط على الحكومة الميقاتية من خارجها مقابل تراجع الخلافات داخلها، وتقول إن الحكومة أنجزت الكثير من الملفات المهمة وآخرها مشروع قانون موازنة العام 2012 ولدينا في الأسبوع المقبل أو الذي يليه استكمال مشروع قانون الانتخابات وسيأخذ جلسة أو جلستين، ثم مشروع اللامركزية الإدارية، وأخيرا البحث في تمويل سلسلة الرتب والرواتب.
وتضيف الاوساط: "صحيح ان الرئيس ميقاتي لوّح بما يشبه الاستقالة في احدى الجلسات، لكنه قال ايضا في الجلسة نفسها ان استقالة الحكومة تعني بداية الانهيار، فمن يريد حصول الانهيار، وهذا يعني ان لا نية لديه ولا لدى أي طرف باستقالة الحكومة، وكل ما يقال هو من باب التهويل ومحاولة تحصيل بعض المكتسبات، خاصة ان الرئيس ميقاتي كما سواه من اطراف حكومية اخرى سيكونون خلال اشهر قليلة امام استحقاق الانتخابات النيابية، فمن يُسلم رقبته في الانتخابات الى حكومة اخرى"؟  

السابق
نواب الأمّة: هزليّون ومشكلجيّون وجديّون
التالي
الديزاينـرز يلـوّنون بيـروت