أوهام تركيا في المنطقة!

فجرت تركيا من جديد أزمة مع الحكومة العراقية على خلفية مواصلة أنقرة استيراد النفط العراقي من «إقليم كردستان» بشكل غير قانوني، وكأن تركيا لا تزال تعيش أوهام الهيمنة وظلت أسيرة خطابها المنتفخ، رغم أنها ظهرت في الفترة الأخيرة دولة بلا أنياب، خصوصاً بعدما أسقطت المضادات السورية طائرتها الحربية في المتوسط.
هذه السياسة التركية تجاه بغداد مرتكبة خطأ الظن أن العراق أصبح ضمن مجالها الحيوي. ولا سيما بعد إعلان وزير الخارجية التركي داوود أوغلو في أحد تصريحاته: «إن تركيا ستقود التغيير في المنطقة»، معتبرة النظام السياسي في العراق مرتهن لقوى سياسية لا تعبّر عن سياسة موحدة وإنما مصالح حزبية تتوافق مع «الأجندة الطائفية»،

ويمكن الإشارة هنا إلى المشادة الكلامية التي حصلت في التاسع عشر من نيسان، بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان حيث تبادل الطرفان التهم والانتقاد، وحيث عبّر المالكي عن رفضه للتدخل التركي في الشؤون العراقية بحيث وصفه بالتدخل غير مقبول، كما حث تركيا على تغيير سياستها لأن سلوك أردوغان الأناني سيودي إلى انزلاقها في خسارة العلاقة مع الجوار والعزلة السياسية، متهما تركيا بتحولها إلى دولة عدائية لا تعمل سوى على تحقيق مصالحها على حساب الدول المجاورة.

ورد أردوغان على هجوم المالكي واتهمه بإثارة الفتنة بين الطوائف والأعراق في العراق.
وكان من نتيجة التدخل التركي استدعاء العراق للقنصلين التركيين في البصرة والموصل للاحتجاج على أداء بلديهما وتذكيرهما بالالتزام باتفاقية فيينا 1963 المختصة بالعلاقات القنصلية وقد تصرف أردوغان بالمثل باستدعائه السفير العراقي في تركيا لاستجوابه.

وفي ضوء هذا التطور السلبي بين بغداد وانقرة يتساءل المراقبون عن دوافع السياسة التركية العدائية تجاه العراق؟
وللإجابة عن هذا السؤال، يشير مركز الدراسات العربي ـ الأوروبي بأن دعم العراق للدولة السورية، وسياسة المالكي المتحالفة مع إيران يعتبر سبب رئيسي لتوتر حكومة أردوغان الذي زاد من عدائيته باستقباله نائب رئيس الجمهورية العراقية طارق الهاشمي، وهو المطلوب من قبل القضاء العراقي والانتربول الدولي بتهمة الارهاب.

يضاف إلى هذه «العقد» بين البلدين الجارين، مواصلة تحليق الطائرات الحربية التركية للأجواء العراقية بحجة تدمير قواعد حزب العمال الكردستاني، مخالفة بذلك القوانين الدولية، وهو ما أكد عليه الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ من خلال تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي في هذا الشأن، معتبراً أن هذه الخروقات للطائرات الحربية التركية تمس بأمن العراق وتهدد سيادته.
ويبرز التناقض جلياً في الأفعال التركية، نظراً لان العراق يعتبر الشريك التجاري الأكبر بعد ألمانيا لتركيا، وقد وصل حجم التجارة بين البلدين إلى 12 مليار دولار ويمثل «إقليم كردستان» المثلث التجاري الرئيسي باحتوائه على أكثر من نصف هذا الرقم، الامر الذي يدفع إلى السؤال: ما هي مصلحة أنقرة في استعداء الشريك العربي الأكبر لها؟  

السابق
ايطاليا تبيع ام – 346 لإسرائيل
التالي
مرسي يلتقي مشعل لبحث سبل المصالحة من جديد