أفتى رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» الشيخ محمد يزبك، بأنّ «المقاومة من غرس الله». وبما أنّ «ما غرسه الله لا يقتلعه إنسان»، تبدو جلسة الحوار في 24 الجاري غير ذات اختصاص. كيف يبحث علمانيّون في أمر إلهي؟ على الرئيس ميشال سليمان أن يُسارع إلى مجمع ديني مسيحي ـ إسلامي ـ درزي يقتصر على رجال الدين من الطوائف المعنيّة. وضرورات البحث تقتضي انضمام رجال دين من اليهود.
ثمّة يهود ضدّ قيام دولة إسرائيل في المطلق. في منطق الشيخ يزبك، وقع الاحتلال بإرادة ربّانية، وبالإرادة الربّانية ذاتها وُجِدت المقاومة. وهكذا يبدو أنّ المحتلّين والمقاومين منصاعون لأمر الله، ووحدهم معارضو سلاح «حزب الله» يعصون إرادة الله وأمره. باب مقفل. لنحاول فتح باب آخر.
في بيئة حاضنة لـ«أطهر الناس، وأشرف الناس»، في الضاحية الشموس، بدأ ينقل الإعلام أخباراً عن مجرمين و«زعران»، ينأى «حزب الله» بنفسه عنهم لأسباب انتخابية، معتبراً أنّ مكافحتهم من واجب القوى الأمنيّة. أيّها الجيش وأيّها الدرك: عليكم بالخارجين على القانون في مناطقي، ولي الشرف والتضحية والوفاء لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
إستراتيجية دفاعية مرسومة وموضوعة موضع التنفيذ، ومن سِعة صدر «حزب الله» وصبره، أن يقبل ببحث هذه المسألة، كرمى لرجل سياسي وعلماني، كان عسكريّاً، ويسكن قصراً في قضاء بعبدا. باب ثانٍ مقفل. فلنحاول فتح باب ثالث.
تردّ أوساط رئيس المجلس النيابي بأنّ معارضي تثبيت «المياومين» في كهرباء لبنان، حرَّكتهم الدوافع الانتخابية. هذا يعني أنّ استعجال نبيه بري تمرير التصويت، كان لهدف اقتصادي وإنساني، مُنزَّه عن حسابات «حركة أمل» الانتخابية. ولتزيد في اقتناعنا، تتذكّر أوساط بري، «تضحياته الانتخابية» في معركة جزّين النيابية العام 2009.
إستحضارُ انتخابات جزين في موضوع الكهرباء يُظهر أنّ بري لا يحسب حساب الانتخابات، وهو مع «المياومين» لوجه الله. هي إذاً «حركة الله»، أُسوة بشقيقها اللدود «حزب الله». فليقفل المسيحيّون باب «الاجتهاد السياسي» في مسألة «المياومين». إنّه الباب الثالث المقفل.
ما يزيد الطينَ بلّة أنّ الأحزاب المسيحية مارست مبدأ التقية والكتمان في مسألة «المياومين»، متأثّرة بالمرجعية المذهبيّة «لحركة الله» و«حزب الله»، وعلى طريقة «داوني بالتي كانت هي الداء».
هنا ثلاثة أسئلة تُطرح:
1 – لو كان عدد «المياومين» المسيحيّين أكبر من عدد المسلمين، هل كانت الأحزاب المسيحية لتتوحَّد تقريعاً لبري، أو كان المدح والشكر قد سادا؟
2 – لو كانت وزارة الكهرباء في يد وزير لا ينتمي سياسيّاً إلى عون، ولا يمتّ له بقرابة، هل كان أرغى وأزبد؟ في هذه الحكومة، كان هنالك وزير اسمه شربل نحاس، وكان لعون، وعون ضحّى به مقدّماً الأسباب الظرفية على المبدئية. «لا ظلم في السويّة ولا عدل في التيّار».
3 – بسبب «مياومين» هنالك مَن يريد تغيير تحالفاته الانتخابية، وهذا حقّ. المشكلة أنّه صرَّح بذلك منموقع الآمر بالتحالف أو الناهي. إستبق رأي الأطراف المعنيّة بما مفاده: إتبعوني. وهنالك مَن قد يقع في التجربة. كان ثمّة «الحلف الرباعي» وقبله بزمن «الحلف الثلاثي». كانت أحلاف لقامات ومواقف واتّجاهات فكرية وسياسية. إسم الحلف الجديد، إذا قام، سيكون بالتأكيد «حلف المياومين». أإلى هذا الحد هزُلت القامات والمواقف والمعاني؟
لبنان بيت بمنازل كثيرة… كلّ أبوابها مقفلة.

