الانقلاب “الإخواني” والإسلام الأميركاني!

"الاخوان المسلمون" يريدون الانفراد بالحكم ليس عن طريق احترام الاسس والقواعد القانونية المرعية او عن طريق عملية انتخابية حرة ونزيهة, بل عبر رفع راية العصيان والتمرد والخروج على الشرعية ورفض حكم دولة القانون يريدون ان يكون حكمهم كاملا وشاملا واستبداديا, اي نموذج لحكم حسني مبارك بل وابشع بعباءة اسلامية وهكذا يسلبون الثورة اهدافها ومراميها ويضربون كل ما ارسته الجمهورية المصرية عقب ثورة 23 يوليو, والانقضاض على الثورة التي أنجبها جيل المعاناة من الشباب وجيل الرفض للظلم والاستبداد.
يريد "الاخوان" اعادة انتاج صورة المجتمع القديم وانتاج مجتمع استبدادي تسلبه كل مقومات الحياة ويسلبون حق الشعب المصري في التغيير الشامل والثوري في جميع مجالات العمل الوطني نحو الحياة الفضلى, الحياة الطليقة من كل قيود الاستغلال والظلم الاجتماعي للتقدم على طريق الامال الواسعة لشعب مصر. "الاخوان" يهددون بعودة سيرتهم الاولى سيرة العنف والاغتيالات باستخدام الاعتصامات والمظاهرات واستخدام حكم محكمة عريقة في عدم مشروعية قانون انتخابي باطل ومعيب باجماع الجميع كقميص عثمان للبدء في انقلاب دموي على الثورة والشرعية القانونية وقيم الدولة الجمهورية القائمة على دولة مصرية تقوم على مبدأ المواطنة والعزة لكل المصريين. ان تلك الممارسات "الاخوانية" والاتجاه نحو محاولة الانقلاب الدموي مثيرة للقلق والخوف. قلق على مستقبل مصر الديمقراطي وخوف على الحريات وحقوق المرأة, وتساؤل حول علاقات ينسجونها مع الغرب. والادهى هو ان كل تلك الممارسات الشيطانية تمارس باسم الدين. الذي ظل في العصر الحديث اداة ميسورة للسياسة, تستغله القوى الرجعية لتشريع وجودها غير الشرعي مرة, او لتبرير ابتزازاتها مرة اخرى . وباسم الدين يريدون هدم اسس الدولة وقيمها الجمهورية الديمقراطية العادلة وعلى اساس الدين لم تنجح تلك الحركات المستخدمة للدين الا في ان تفاقم مشكلات الوطن وتمزقه اربا اربا وتقهر المواطن في كل تجاربهم. ولذا فإن حركات العمل الديني – السياسي لم تفشل فقط وانما هزمت اغراضها بنفسها .
واليوم نشهد محاولة جديدة, من جانب الحركة الرجعية المنبوذة المتداعية, لتتخذ مسوح الاسلام ستارا لها وحماية, بعد ان كشفتها القوى التقدمية الثورية الى درجة العري . فالقيم الاستبدادية – المحمومة – التي تروج لها تلك الجماعة الرجعية ليس فيها من الاسلام الا الاسم, ولكنها تحت الجلد وحتى النخاع مؤامرة سياسية صرف لسلب المجتمع المصري حريته واستقلاله وقيمه الديمقراطية وعدالته الاجتماعية , مؤامرة على الدولة المصرية المتسامحة وعنوانها الازهر وتستهدف الحركة الابقاء على كيانها ووجودها في وجه مصيرها المحتوم, ووسيلتها الى ذلك تخريب الدولة و تفجيرها من الداخل, ولكن قناعه الذي يتسلل خلفه هو الاسلام . يكرر القصة القديمة من استغلال السياسة للدين و الاتجار به .والادهى انهم يسيرون عبر اتفاق مع الاميركيين نحو اسلام اميركاني يستهدف الدولة الامة وما غضب القادة في واشنطن وذرف الدموع على مشروع "الاخوان" الا بكاء على "الاسلام الأميركاني الذي يريده الأميركيون وحلفاؤهم في الشرق الأوسط" كنسخة جديدة من "الاسلام السياسي" تستقوي بها واشنطن على العرب والمسلمين.
ف¯ "الإخوان" انخرطوا في حلف غير مقدس مع الإدارة الأميركية على أن يخلي لهم الأميركيون طريق الحكم مقابل التزامهم وضبط إيقاعهم في المنطقة وفق الأجندة الأميركية وتصفية القضية الفلسطينية بالكامل. وتلك الرؤية لها مسوغات قوية في الواقع الحالي المتحرك وفي التاريخ القريب الحي على حد سواء. فإيصال قوى "الاسلام السياسي" إلى سدة الحكم على ظهور الدبابات الأميركية الغازية في العراق أو على متن طائرات حلف "الناتو" الحربية في ليبيا أو بدعم وكلاء اقليميين للولايات المتحدة في الصومال .
"الاخوان" يبيعون مصر ويسمسرون ويعقدون الصفقات مع الولايات المتحدة ومع اسرائيل عبر واشنطن على جثة مصر ومصالح مصر العليا وعلى حساب قضية العرب الاولى القضية الفلسطينية وبعد ذلك يريدون اقناع المصريين بأنهم ثوريون .   

السابق
ما أشبه اليوم بالبارحة
التالي
لك الله يا.. مصر