ماذا لو لم تحققوا أي نتيجة من هذا الحوار، وماذا لو ووجهتم بحتمية أن "حزب الله" لن يُغيّر موقفه بعدم التفاوض على سلاحه؟ يردّ الكتائبيون بجواب مبسّط وغير ملتبس: "عندئذ نستعمل حقنا في قول اللا، ولا نخرج ولا تخرج 14 آذار بأيّ خسارة".
للكتائب رؤية خاصة في موضوع الحوار تختلف عن حلفائها في 14 آذار، هذا إذا لم تكن على تناقض لا يستطيع طرفاه التهرّب من الاعتراف به.
فبالنسبة إلى نظرية أن يكون هذا الحوار فخاً ومناورة مكررة استعملها "حزب الله"، يذهب الكتائبيون إلى حد الاستخفاف بهذا الطرح، الذي لا يحمل شيئاً من الواقعية السياسية، فالحزب في نظرهم مأزوم ليوافق على الحوار، ولكن في المقابل لا يعيش البلد أفضل أحواله، والحوار الذي جرى في السابق كان يدور شكلاً حول السلاح، لكنه في العمق، وكما يعرف كل من شاركوا به، هَدف إلى سحب فتيل التوتر من الشارع، وإعطاء كل الأطراف فسحة زمنية تسهم في تجاوز احتمال حصول خلل امني كبير لا يعود في الإمكان ضبطه، وهذا الهدف يمكن اليوم تحقيقه من خلال استعمال طاولة الحوار لمنع اتساع دائرة العنف من أن تنتقل من طرابلس إلى غيرها من المناطق.
الجميع يعرف، كما يقول الكتائبيون، أن "حزب الله" لا يملك قرار الحوار على سلاحه، والجميع يعرف أيضاً أنّ الرئيس نجيب ميقاتي لا يملك قرار اتخاذ قرار باستقالة حكومته، والجميع يعرف ثالثاً أن رئيس الجمهورية لا يملك السلطة للبتّ في أي من القضيتين، وبالتالي هل يكون من الواقعي أن تذهب قوى 14 آذار إلى حوار بشروط تعرف مسبقاً أن محاوريها من اللبنانيين لا يملكون قرارهم فيها؟ فيما يتمّ تجاهل كل المسار الحقيقي لطاولة هذا الحوار الذي لا يمكن أن يتم لبنانياً حول قضيتي السلاح والحكومة، إلا بعد معرفة رأي إيران والنظام السوري، تماماً كما يتم طمس إمكان أن تؤدي هذه الصورة التذكارية إلى شيء من سحب فتيل التوتر من الشارع، أسوة ربما وتشبّهاً بطائرة الرئيس سعد الحريري، التي وإن لم تنجح في إعادة المخطوفين اللبنانيين من سوريا، إلا أنها نجحت من دون أن يدفع أي ثمن سياسي (كما يفترض بـ14 آذار أن تفعل) بتهدئة الاحتقان.
وماذا عن ميزان الخسائر والأرباح، وماذا عن مناورات كسب الوقت، وذكريات إخفاق جولات الحوار السابق على يد "حزب الله" الذي قاطع الحوار وشارك فيه مراراً، قياساً على ميزان القوى منذ العام 2005 وإلى الأمس القريب؟
يقول الكتائبيون: "حزب الله يسعى إلى كسب الوقت، هذا صحيح، لكننا قادرون على منعه من كسب أي هدف له قيمة، فموقفنا سيبقى ضد السلاح، وقرارنا بمعارضة الحكومة حتى استقالتها قائم ولن يتغير، لكننا سنكسب وقتاً ضرورياً قبل أن تداهمنا الأحداث الأمنية المخطط لها أن توصلنا إلى الفتنة، كما سنحاول إنقاذ الوضع الاقتصادي الذي ينذر بعواقب كارثية، وكذلك سنوجه رسالة إلى العالم الذي يحضنا على الحوار (آخر الدعوات تمثلت بالموقف الفرنسي) بأننا أم الصبي في الموضوع، وهذا يمكن أن يعطي البلد بعض الأوكسيجين الضروري للاستمرار، في توقيت إقليمي تظلله أحداث كبرى لا نريد أن يصدرها أي طرف مأزوم إلى لبنان.
تبعاً لهذه القناعة بضرورة المشاركة في الحوار، تبدو الكتائب وكأنها اعتادت على انتهاج خط اعتراضي داخل 14 آذار، فهي اليوم اقرب إلى وجهة رئيس الجمهورية والكنيسة في موضوع الحوار، لكنها في المقابل تؤكد أنها لن تتفرد في اتخاذ القرار بالمشاركة، إذا عزفت بقية القوى، وهي أيضاً تشدد على الأخذ بوجهة نظرها، على قاعدة التشاور وصولاً إلى التوافق الذي يعني وكما ينقل الكتائبيون عن الرئيس أمين الجميّل، ضرورة إجراء نقاش جدي حول هذه القضية بين الحلفاء، "فإمّا أن يقنعونا بوجهة نظرهم، أو نقنعهم نحن، ولن يتخذ القرار إلّا على قاعدة التوافق داخل 14 آذار".

