لأنها كانت تظاهرة وطنية وحضارية، مرت مسيرة «ما إلنا إلا بعضنا» بهدوء، بل وبكثير من الخجل، سواء في الاعلام المرئي والمقروء، او حتى في الشارع من منطقة الناصرة الى المتحف الوطني، والذي كان يشكل خط تماس طوال الحرب العبثية.
المسيرة التي نظمتها جمعية «فرح العطاء»، التي تكاد تكون متخصصة بإزالة آثار الحرب من ذاكرة الاجيال الصاعدة، جمعت تلامذة مدارس من مختلف المناطق اللبنانية الى جانب مجموعة من رجال الدين المسلمين والمسيحيين، ونخبة من المثقفين والاعلاميين.
في البلاد المتحضرة تحتل المناسبات الوطنية والتظاهرات التي تعزز التلاحم الوطني، مكانة الصدارة من الاهتمام الرسمي والشعبي، اما في لبنان فإن المواجهات الطائفية والخلافات الحزبية، تطغى على كل ما عداها من احداث ايجابية، لذلك تقدمت اشتباكات باب التبانة وجبل محسن المخزية على المسيرة الوطنية التي رددت شعارات العيش الواحد، والامن والسلام الاهلي، وشهدت تشابك ايدي رجال الدين من كل الطوائف، وكان العلم اللبناني الراية الوحيدة في ايدي الطلاب والشباب.
كالعادة، هيئات المجتمع المدني في لبنان لا تعوض تقصير الدولة العلية وحسب، بل في احيان كثيرة تقوم بمهام الدولة الغائبة عن واجباتها في توعية النشء الجديد بمخاطر الحروب الاهلية، والخلافات الطائفية وغالباً ما تقوم هذه الهيئات بمبادرات خلاقة لتفتح آفاق الامل امام الشباب الذي يكاد احباطه يصل الى مرحلة اليأس من بلد يكاد يفتقد الى ابسط مقومات الوطن!
«ما إلنا إلا بعضنا» شعار تحقيقه ليس مستحيلاً.. إذا صفت النيات!

