قلب لبنان يخفق على نبض مصير المخطوفين.. احتياطات في الضاحية تحسباً للأسوأ

ظلّت الأنظار اللبنانية مشدودة امس الى تطورات قضية اللبنانيين المخطوفين في حلب وملابساتها الغامضة وسط التناقضات الواسعة التي حملتها موجة تصريحات بدا من مجملها انها بعيدة تماماً عن حقيقة "اللغز" الذي يحوط بمصير المخطوفين في طريق اعادتهم الى لبنان عبر تركيا.
ومع ذلك فان حبس الانفاس في هذا الشأن وواقع الانتظار الذي طغى على اي امر آخر في لبنان، لم يحجب بعض الجوانب الاخرى في المشهد السياسي الداخلي والتي يرجح ان تتصدر الاهتمامات مجدداً فور جلاء مصير المخطوفين.

وفي هذا السياق قالت مصادر وزارية لـ "الجمهورية" ان الإتصالات التي اجراها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع المسؤولين الأتراك لم تؤد بعد الى تحديد الموعد الجديد لزيارته الى أنقرة لمواكبة هذه القضية، في وقت اعتبرت مصادر في المعارضة لـ"الجمهورية" ان "كثرة الطبيخة" ومخافة إستثمار الرئيس سعد الحريري للقضية هي التي عطّلت المحاولة الأولى التي كانت جارية مساء الجمعة الماضي على الحدود السورية ـ التركية لإتمام عملية التسليم بين الخاطفين والمسؤولين الأتراك لتتعقد الأمور لاحقا، ما حال دون اتمام العملية حتى الآن".

قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ"الأخبار" إن الحريري عرض دفع فدية مالية لقاء الإفراج عن اللبنانيين، وهو ما سهّل التوصل إلى اتفاق يوم الجمعة الماضي، قبل أن تتم عرقلة هذا الاتفاق في اللحظات الأخيرة، لأسباب لم تفصح عنها المصادر. وأكدت أن الحريري، الذي أبلغ الحكومة التركية بأنه يعتبر قضية المخطوفين "قضية لبنانية وطنية يجب حلها بأي طريقة ممكنة حفاظاً على السلم الأهلي اللبناني"، يحاول الضغط بكل ما يملكه من إمكانات للإفراج عنهم. ووصل به الأمر، بحسب المصادر، إلى حد التهديد بالتوقف عن دفع الأموال التي يتبرع بها لـ"الثورة السورية". وليل أمس، أجريت جولة جديدة من المفاوضات بين المسؤولين الأتراك وممثل عن الحريري من جهة، ومندوبين عن الخاطفين من جهة أخرى. وعلمت "الأخبار" أن الخاطفين قسموا الرهائن إلى خمس مجموعات، خشية أن تكتشف السلطات السورية مكانهم ويتم تحريرهم دفعة واحدة. ولفتت المصادر إلى أن الخاطفين الذين لا ينتمون إلى جهة واحدة يرفعون سقف مطالبهم المالية والسياسية ساعة بعد أخرى.

كشف مصدر فلسطيني رفيع المستوى لـ" الجمهورية" عن طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من الرئيس الفلسطيني محمود عباس التدخل لحل أزمة المخطوفين اللبنانيين. وأكد أنّ عباس مستمر في ملاحقة هذه القضية وأنه يلعب دوراً كبيراً جداً في هذا السياق، موضحا أنّ سليمان أراد منذ اللحظة الأولى ان يكون سبّاقا في معالجة هذه المسألة، ليسجّل بذلك انجازاً من شأنه تعزيز رصيده على الصعيد الوطني. مشيرا الى "اتصالات تجري للحصول على تسجيل صوتي للمخطوفين حتى يطمأن الاهالي ويتأكدوا من صحة المعلومات التي ترسلها الينا الجهة الخاطفة".

أبلغت مصادر واسعة الإطلاع "السفير" ان الجهة الخاطفة الحقيقية، مغايرة لكل الجهات والتسميات المتداولة حتى الآن عبر وسائل الإعلام، لافتة الانتباه الى ان المصلحة العليا تقتضي إبقاء هوية الخاطفين طي الكتمان، لئلا ينعكس الكشف عنها سلبا على المفاوضات الجارية لإطلاق سراح المخطوفين. وقالت لـ"السفير" ان شخصية عربية دخلت على خطّ المفاوضات في ملف المخطوفين اللبنانيين الـ11، أمس، موضحة انها تبلغت من تلك الشخصية أن "المخطوفين تحوّلوا من رهائن إلى وسيلة لحماية الخاطفين، في أثناء انتقالهم من سوريا إلى الحدود التركية، بعد ظهر يوم الجمعة الماضي". وأوضحت هذه المصادر نقلا عن هذه الشخصية أن "الخاطفين أصبحت لديهم مطالب سياسية ترمي إلى إطلاق سراح معتقلين معارضين للنظام السوري، في حين كانوا بصدد عـــدم المطالبة بأي مـــقابل، أي أن سلة المـفاوضات كــانت سابقا فارغة"

فيما اتخذ "حزب الله" وحركة "امل" اجراءات ميدانية في الضاحية الجنوبية لبيروت خصوصا، وفي غير منطقة، تحسبا لأمرين اولهما بلوغ الاهالي حد اليأس ولجوؤهم الى الشارع، او الاسوأ اي تبلغهم مقتل ذويهم، اكد الرئيس نبيه بري لـ"النهار" و"السفير" عدم صدقية الاخبار او "الشائعات" كما سماها عن اعدام المخطوفين. وقال: "انه ينبغي العمل على مجموعة ثوابت منها تأكيد المعلومات التي تشير الى انهم لا يزالون على قيد الحياة، وانهم في صحة جيدة، وهذا ما تؤكده اصوات في المعارضة السورية فضلا عن المسؤولين الاتراك. وهذا الامر يساعد في عملية اطلاق هؤلاء. وعدم تصديق كل الشائعات التي تصدر عن غير مصادر موثوق بها، وان ثمة بيانات مجهولة المصدر تصدر باسم عائلات المخطوفين وتستهدف العلاقات التركية، والتفرقة بين اللبنانيين. ووجه الى الاهالي رسالة مفادها ان الصبر مفتاح الفرج.

إذ نفى "حزب الله" في بيان ما اورده العميد السوري المنشق حسام الدين العواك من ان الحافلة كانت تنقل خمسة مسؤولين في الحزب، اكد ان احدا من اقارب السيد حسن نصرالله لم يكن في عداد المخطوفين وخصوصا ابن شقيقته.

السابق
لماذا لا تُسقط 8 آذار الحكومة؟
التالي
الطائرة العراقية