الاخبار: أزمة التمويل عالقة والعونيون يعدّون للضغط على سليمان

عشية جلسة مجلس الوزراء في بعبدا غداً، تكثفت الاجتماعات والاتصالات بحثاً عن حلول للمشكلة المالية وسط أكثر من طرح يعمل عليه رئيس الحكومة مع رفض اقتراح الرئيس فؤاد السنيورة الذي رأت فيه أوساط وزارية توريطاً للحكومة في مخالفة قانونية، لا مساعدتها

شغلت المقارّ الرئاسية أمس بموضوع الإنفاق المالي. وتنقل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بهذا الملف بين عين التينة والقصر الجمهوري. وفيما قال ميقاتي بعد لقائه رئيس المجلس نبيه بري بحضور وزير الصحة العامة علي حسن خليل: «بحثنا في كل شيء، التعيينات والإنفاق المالي وغير ذلك»، عرض مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء. وبعد ذلك، عرض ميقاتي في السرايا الحكومية مع وزير المال محمد الصفدي مشروع موازنة عام 2012.

لا تفاؤل بإحداث خرق

وفيما ترددت أنباء عن احتمال إلغاء الجلسة، أجمعت مصادر وزارية على أن جلسة مجلس الوزراء لا تزال قائمة، وألا مبرر لإلغائها، لكن المصادر لا تبدي تفاؤلاً كبيراً في إمكان حدوث خرق لموضوع الإنفاق في هذه الجلسة، متوقعة طرح ملف الإنفاق في جلسة الأربعاء، على أن يرجأ بحثه واستكمال جدول الأعمال. وإذ أشارت مصادر وزارية لـ«الأخبار» إلى أن الحل لم يتبلور نهائياً، أكدت أن «هناك حلولاً يعمل عليها رئيس الحكومة وأن الطروحات المتداولة هي من الأطراف المشاركة في الحكومة، وليس طرح الرئيس فؤاد السنيورة» القاضي بالإجازة للحكومة الإنفاق حتى نهاية حزيران المقبل. وشددت المصادر على أن من المستحيل تبني مشروع السنيورة؛ إذ إن «الحل الذي يقترحه، يوحي كأنه يساعد الحكومة شكلياً، لكنه في الواقع يورطها في مخالفة قانونية»، فضلاً عن قول عدد من الوزراء والنواب إن اقتراح السنيورة يضع عمراً افتراضياً للحكومة الحالية.
وعلمت «الأخبار» أن اجتماعات ليلية عقدها ممثلون لقوى الأكثرية الوزارية، جرى خلالها تدارس سبل الضغط على رئيس الجمهورية لإصدار مشروع قانون إنفاق الـ8900 مليار ليرة بمرسوم، «بعدما خلصنا إلى نتيجة مفادها أن هذا التوقيع هو الحل الوحيد للأزمة التي نحن فيها».
بدورها، أكدت مصادر الرئيس بري لـ«الأخبار» أن أي تطور لم يطرأ، وأشارت إلى أن ملف الإنفاق سهل، «ونستطيع في أي وقت اللجوء إلى السلف، ولا أحد يناقش الحكومة في هذا الأمر، لكن المشكلة إما أن تشرّع السلف أو لا تشرّع. وتشريعها له باب واحد من اثنين: إما قانون في المجلس أو عبر مرسوم، وهو ما يرفضه رئيس الجمهورية». ولفتت المصادر «إلى ضرورة التمييز بين مشروعين قدمهما الوزير الصفدي، الأول مشروع القانون الجديد المتعلق بالـ8900 مليار ليرة، وهذا لا يمشي ولا جديد فيه، بل هو محاولة للعودة بالأمور إلى السابق، والرئيس سليمان يريده حتى لا يوقّع المرسوم الموجود في المجلس، وفي نظره أنه في ذلك يعد مرسوماً جديداً دستورياً لإرساله إلى مجلس النواب. وهذا المشروع سيذهب إلى لجنة المال ليناقش مع موضوع الـ 11 مليار دولار التي قمنا بقطع الحساب لها وعلق معها ولم نصل إلى نتيجة».
وقالت مصادر بري وتكتل التغيير والإصلاح: «لن نوافق طبعاً في مجلس الوزراء غداً على هذا المشروع، وسنقول إن القانون موجود في مجلس النواب، فلماذا نعدّ مشروع قانون جديداً، ولا سيما أن المشروع الذي أرسله الصفدي نسخة طبق الأصل عن ذلك الذي أقرته لجنة المال؟».
أما بالنسبة إلى المشروع الثاني المتعلق بطلب سلفة خزينة بقيمة 4900 مليار ليرة لتغطية نفقات الدولة حتى تموز المقبل، فشددت مصادر بري على أنه «ليس من المهم قيمته، مهما كبرت أو صغرت، بل المهم التغطية القانونية له، وهو ما لم يتوافر بعد». وأكدت «أن لا وجود لأي مشروع ثالث، والفكرة باختصار، إما أن نصرف ونقول نسدد بعد ذلك، وكيف تحل مشكلة الأكثرية النيابية لنسن قانوناً لذلك، وإما أن لا نصرف ونشل الدولة، وهذا ما يحصل اليوم». وتعطي المصادر مثلاً على ذلك، هو «أن الحكومة قادرة على أن تخصص وزارة الدفاع بـ600 مليار ليرة، على أن تسدد لاحقاً بقانون خاص. الخطوة قانونية، لكن السؤال كيف تسدد لاحقاً، وتشرع بقانون خاص؟ هذا الأمر يحتاج إلى قانون. والقانون يحتاج إلى أكثرية، وهي غير حاضرة اليوم؛ لأن النائب وليد جنبلاط، بكل بساطة، لم يعد معنا».
وبالنسبة إلى عرض الرئيس السنيورة، قالت مصادر تكتل التغيير والإصلاح لـ«الأخبار»: «لم نرَ عرضاً عملياً، وإذا كان يريد أن يسهّل الإنفاق للحكومة، فهناك مشروع قانون جاهز في مجلس النواب المتعلق بالـ 8900 مليار».

المنطقة الاقتصادية الخالصة

على صعيد آخر، رأس سليمان في حضور ميقاتي اجتماعاً حضره وزراء الخارجية والمغتربين عدنان منصور، الدفاع الوطني فايز غصن، العدل شكيب قرطباوي، الطاقة جبران باسيل، رئيس لجنة التنسيق مع «اليونيفيل» اللواء عبد الرحمن شحيتلي والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والمدير العام للنفط سركيس حليس، وعدد من المستشارين والمعنيين بموضوع النفط والغاز، وجرى خلاله الاطلاع على المراحل التي بلغتها عملية تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة والحقوق اللبنانية، تمهيداً لاتخاذ الخطوات اللازمة لبدء التنقيب عن النفط والغاز.

الحريري في قطر

وبعيداً عن الانشغالات الداخلية، تابع الرئيس سعد الحريري زيارته لقطر، التي بدأها أول من أمس، فالتقى أمير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وتناول البحث، حسب بيان للمكتب الإعلامي للرئيس الحريري، المستجدات الإقليمية والدولية. كذلك التقى الحريري ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر مرتين.

السابق
6 أيار: مهرجان الحابل والنابل
التالي
وزيران يجهلان سعر الخبز