ما خلا المواقف الداعية الى احتواء التجاذب السياسي والاعلامي بشأن الانفاق المالي، بدا المشهد العام في البلاد باهتاً، وانصرفت الانظار الى التطورات الامنية، ذات الصلة بالازمة السورية، واليوم الدموي التي عاشته دمشق، بينما جرى حرص على التكتم على حقيقة حمولة الباخرة التي اعترضتها البحرية اللبنانية على الشواطئ الشمالية، والآتية من الاسكندرية الى طرابلس، في وقت كانت عاصمة الشمال تشهد اعتصاماً في ساحة النور احتجاجاً على استمرار توقيف المعتقلين الاسلاميين من دون محاكمة، حيث عمد المعتصمون الى قطع الطرقات، ومنع الدخول والخروج الى ساحة الاعتصام من كل الجهات، لمدة ساعتين من الوقت الذي استغرقه الاعتصام لتجنب اية احتكاكات على غرار ما حصل الاسبوع الماضي.
وبانتظار استئناف الحركة السياسية بعد عودة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الى بيروت، نُقل عنه ان اقتراح النسبية يواجه صعوبات، وهو لا يتمتع بخط يسمح له ان يجري اعتماده في الانتخابات النيابية 2013.
واستناداً الى هؤلاء الذين التقوا ميقاتي على هامش زيارته الى بروكسل، انه عندما يعود الى بيروت سيضع مشروع الوزير السابق فؤاد بطرس على الطاولة من جديد لانه هو الحل العملي الذي يمكن ان يشكل نقلة نوعية الى الامام بين استحالة الاخذ بخيار النسبية اوالابقاء على قانون 1960.
وفي اطار مترابط، كُشِف في بيروت عن ان وزير الخارجية عدنان منصور الذي رافق الرئيس ميقاتي في زيارته الرسمية إلى بلجيكا ومقر المفوضية الأوروبية أبدى استياءه نظراً لاستبعاده عن عدد من اللقاءات المهمة التي عقدها رئيس مجلس الوزراء مع عدد من المسؤولين هناك.
ومع موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة الأربعاء المقبل، نُقل عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان تفاؤله بإمكان إقرار المشاريع المطروحة، ومنها الـ8900 مليار ليرة لبنانية، أو ما عُرف بالإنفاق من خارج الموازنة، لتلبية احتياجات المواطنين، تحت سقف القانون والدستور، ولم يُخفّف الاحتقان السياسي في البلاد.
وبالموازاة، وفي تطوّر لافت من حيث التوقيت والمضمون فقد احال رئيس مجلس النواب نبيه برّي مشاريع قوانين قطع الحساب لأعوام 2006 و2007 و2008 و2009 و2010 إلى لجنة المال والموازنة لدرسها.
وتأتي هذه الإحالة في الوقت الذي يشتد فيه السجال حول دستورية الانفاق المالي من خارج الموازنة وهو ما أوحى وكأن هناك مخرج ما يخبئه الرئيس برّي في جيبه بانتظار اللحظة المناسبة لحلحلة هذه العقدة التي تحول دون إقرار الموازنة العامة لهذا العام، إذ ان الدستور يشترط لاقرار أي موازنة المصادقة على قطع الحساب للموازنة التي سبقتها، وفي حال بقي قطع الحساب عالقاً فانه من غير الممكن على الإطلاق ولادة أي موازنة وهو ما يعني البقاء في دوّامة التعثر على المستوى الاستثماري، إذ أن بقاء الوضع على ما هو عليه اليوم يؤدي إلى التوقف عن تنفيذ أي مشروع، وان هذا الخطر ربما يطال في وقت من الأوقات رواتب الموظفين في القطاع العام على الرغم من كل التطمينات التي جاءت على لسان وزير المالية.
عون وعودة
انتخابياً، فتح النائب ميشال عون المعركة الانتخابية في بيروت بنشاطين مترابطين، الأوّل زيارة متروبوليت الروم الارثوذكس المطران الياس عودة، حيث كشف مصدر عوني ان البحث تطرق إلى مسار العمل الحكومي، والمشاريع المتعثرة، والأسباب التي تؤدي إليها، فضلاً عن الحضور المسيحي في الإدارات، والأسباب التي تجعل التيار الوطني الحر يؤكد اقتراح اجراء الانتخابات على أساس قانون النسبية، إضافة إلى تطوّر الأزمة السورية، وموقف المسيحيين من الاحتمالات المترتبة عليها.
وشدد المصدر العوني على ضرورة الحفاظ على علاقة جيدة مع المطران عودة رغم الاختلاف في الرؤية السياسية.
أما النشاط الثاني فيتعلق بالغداء الذي جمع عون مع عدد من نشطاء التيار العوني في منطقة الأشرفية، كمسعود الأشقر، وزياد لبس، ونقولا تويني، وحبيب افرام، والأمين العام لحزب الطاشناق هوفيك مخيتاريان، ونائب رئيس شركات اللوحات الإعلانية جورج شهوان، للبحث في الانتخابات والحملات الإعلانية في تلك المنطقة، التي يسجّل فيها فريق 14 آذار حضوراً قوياً، أدّى إلى كسب كل المقاعد الانتخابية في الدورة الماضية.
إعتراض الباخرة
وفي التطور الأبرز، تمكنت البحرية اللبنانية من توقيف سفينة محمّلة بالأسلحة كانت تُبحر من مرفأ الاسكندرية في مصر إلى شاطئ طرابلس.
وكشفت مصادر مطلعة أن الباخرة كانت آتية من ليبيا، عبر الاسكندرية، وإسمها فضل الله -2، لصاحبها السوري محمد خفاجة، وقد طلبت الرسو في مرفأ طرابلس، باعتبار أنها محملة "بزيوت محركات" لمصلحة العميل الجمركي أحمد "ب".
وبعد التفتيش، تبيّن أن الباخرة تنقل شحنة من الأسلحة، فتم توقيف صاحبها وقبطانها، وهو من آل خفاجة أيضاً والعميل الجمركي، على ذمة التحقيق.
ونسبت "بي بي سي" إلى مصادر أمنية لبنانية أن التحقيقات تجري لمعرفة الجهة التي كانت الأسلحة مرسلة إليها.
أمنياً وسياسياً أيضاً، مرّت منطقة الشوف بقطوع أمني بعد انفجار استهدف فجر أمس مقر "حزب التوحيد العربي" الذي كان سيفتتحه الوزير السابق وئام وهّاب في بلدة بقعاتا بعد ظهر أمس.
واعتبر وّهاب في مؤتمر صحفي عقده أن الانفجار يستهدف النائب وليد جنبلاط كما يستهدفه، واصفاً ما جرى أنه محاولة لإدخال الفتنة إلى الجبل.
واستنكر الحادث عدد من السياسيين وفي مقدمهم رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الذي اتصل بوهّاب، كما أكد كل من وزير الداخلية العميد مروان شربل ووزير الدفاع فايز غصن متابعتهما التحقيقات في موضوع الانفجار.

