تراجع الانفراج الذي رشح قبل وبعد تعويم الحكومة، فإذا بالأزمات المالية والنقابية وحتى السياسية ما برحت تحصر الحكومة ورئيسها، فيما العلاقات الرئاسية حافظت على فتورها، وبدا أن الملف الانتخابي يضغط بدوره على سائر الملفات والذي سيقاربه اليوم مجلس الوزراء بعجالة سياسية تكشف أن الانقسام ما زال في المربع الأول، لا سيما حول اقتراع المغتربين، حيث يصر الرئيس ميشال سليمان على عمل تشريعي يحفظ حقهم في انتخابات 2013، في حين لا يبدي تحالف «حزب الله وميشال عون أي حماسة لهذا الموضوع..
وسيسعى الرئيس نجيب ميقاتي لاختصار مداولات الجلسة التي ستعقد في قصر بعبدا ليتسنى له السفر الى بلجيكا تلبية لدعوة من الاتحاد الأوروبي وتستمر زيارته 48 ساعة، مخلّفاً وراءه جملة من الاضرابات في قطاعات التعليم والنقل البري والمستشفيات، والحبل عالجرّار..
وعشية الجلسة، تولى النائب ميشال عون شن حملة على الرئيس سليمان الذي «لا يمارس صلاحياته التي نص عليها الدستور في المادة 58، في حين يطالب بصلاحيات لم ينص عليها الدستور (تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى)، وليلاً تتابعت الحملة العونية على رئيس الجمهورية والرئيسين نبيه بري وميقاتي، عبر استضافة محطة OTV «الوزير المُقال
شربل نحاس عن وزارة العمل الذي اتهم سليمان بتحويل قصر بعبدا إلى «صالون للتجار ولأناس يريدون العمل بشكل بلطجي، كما اتهم بري وميقاتي «بإجراء مشاورات مع أرباب العمل خارج الدستور
وفي الشأن السياسي، عاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من المملكة العربية السعودية، بعد زيارة وصفتها مفوضية الإعلام في الحزب بأنها
خاصة، وكان في ضيافة النائب نعمة طعمة، وأثناءها التقى (أي جنبلاط) وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في حضور النائب طعمة ونجله تيمور، وفقاً للبيان الاشتراكي. هذه الزيارة التي كانت بدأت الأحد الماضي
وبانتظار تكشف طبيعة الزيارة الجنبلاطية والظروف التي أحاطت بها، «وإدارة المعلومات بشأنها من الطرف الجنبلاطي، كشف الوزير علي حسن خليل أن هناك اتفاقاً على أن يلتقيه مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل في وقت قريب، قد يسبق طرح النسبية في مجلس الوزراء، لبحث هذا الملف معه، ومحاولة إقناعه بطرح الرئيس نبيه بري حول اعتماد النسبية مع إحداث مجلس الشيوخ، لكن الموعد لم يتقرر بعد.
غير أنه يمكن رصد مجموعة ملاحظات حول الزيارة، رغم أن حجم الاهتمام بها لم يكن عادياً، من أبرزها أن الإعلام السعودي تجاهل الزيارة، ربما لأنها لم تكن رسمية، وهذا الأمر بحد ذاته يمكن ملاحظته من خلال ترك التعامل مع صياغة خبر الزيارة ولقاء الفيصل لجنبلاط نفسه، وبشكل مقتضب.
وفي تقدير مصدر مطلع، أنه في غياب المعلومات لا يجوز الاجتهاد، إلا أنه من الواضح أن زيارة جنبلاط أنهت القطيعة مع الرياض، من دون أن تنهي كل الملفات، لافتاً الانتباه أنه إذا كانت كل النقاط لم تحسم، فهذا يعني أن جنبلاط لم يزل جزءاً من تركيبة الحكومة الحالية، خصوصاً وأنه ليس واضحاً ما إذا كان التقى الرئيس سعد
الحريري.
وفي الشأن السياسي أيضاً، كان لافتاً للانتباه الاجتماع الذي عقده الرئيسان سليمان وميقاتي، والذي تناول تحديداً جدول أعمال مجلس الوزراء التي ستعقد في بعبدا، إضافة إلى الأوضاع العامة وأجواء جلسات المناقشة النيابية، والتي بحثها الرئيس سليمان لاحقاً مع الوزيرين خليل ومحمد فنيش، من دون أن يغيب عنها الجدل الحاصل حول قانون الانتخاب، حيث أوضح خليل أنه سمع من رئيس الجمهورية كلاماً مشجعاً عن إصراره على اعتماد النسبية، لافتاً إلى أن هذا الطرح مبني على رؤية ترى أن اعتماد النسبية يشكل مدخلاً لتطوير الحياة السياسية، لكنه لاحظ أنه من خلال مواقف كل الأفرقاء يبدو أنه ليس من السهل اعتماد النسبية مع لبنان دائرة انتخابية واحدة، مؤكداً بأن الرئيس بري منفتح على نقاش كل الصيغ التي يمكن أن تؤمّن توافقاً على قاعدة اعتماد النسبية.
وفي المقابل، نسب موقع 14 آذار الالكتروني إلى رئيس حزب «الوطنيين الأحرار
النائب دوري شمعون قوله أن قوى 14 آذار والنائب جنبلاط سيكونون في جبهة انتخابية واحدة في العام 2013، متهماً النائب عون انه بدعمه لفكرة النسبية يدعم «قانون الشياطين على حساب الشعب اللبناني من أجل مصالحه الخاصة، معتبراً انه كان على الرئيس برّي إنشاء مجلس الشيوخ قبل سنوات، معرباً عن اسفه لأن الوقت لا يسمح بإنشاء مجلس شيوخ، وما يطرحه برّي ليس واقعياً في هذه اللحظة السياسية، أن لم نقل مستحيلاً.
اقتراع المغتربين
وكشفت معلومات أن لقاء الرئيس سليمان بالوزيرين خليل وفنيش تناول مسألة ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته لإصدار مشروع قانون الـ8900 مليار ليرة لبنانية لانفاقها من خارج الموازنة، بحسب المادة 58 من الدستور، لكن الرئيس سليمان أصرّ على موقفه المعلن من هذه المسألة، داعياً مجلس النواب إلى أن يقر مشروع القانون وفق الأصول.
وقالت مصادر متابعة أن اقتراع المغتربين على رغم ادراجه ضمن بنود جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم، الا انه ما زال في طور البحث والنقاش من جهة الآلية الواجب اعتمادها، خصوصاً وأن العرض الذي رفعه وزير الخارجية عدنان منصور، تضمن اقتراحاً بتخصيص عدد من النواب للمغتربين، وهو أمر يحتاج إلى تعديل دستوري، بالإضافة إلى آلية بالتشبيك الالكتروني والاعلامي، وتعديل ملاكات البعثات اللبنانية في الخارج ورصد موازنة بـ10 ملايين دولار ولجنة مشتركة من وزارتي الداخلية والخارجية لمتابعة التقارير الواردة من البعثات واحصاء لوائح الشطب واعداد لوائح اللبنانيين المسجلين لدى البعثات في الخارج.
وأوضح التقرير الذي تنشر «اللواء نصه الكامل ان العدد التقريبي للبنانيين المسجلين في الخارج لا يتجاوز 608.286 لبنانياً، في حين أن العدد الإجمالي للذين أبدوا رغبتهم بالاقتراع حتى الآن لم يتجاوز 3712 شخصاً فقط.
وأكّد منصور أن وزارته جاهزة لتطبيق القانون الذي اقره مجلس النواب في العام 2008، وما على الحكومة سوى اتخاذ قرار الموافقة على اقتراع المغتربين، مشيراً إلى انه لا يزال هناك متسع من الوقت، داعياً كل اللبنانيين في الخارج إلى تسجيل اسمائهم محدداً آخر مهلة لذلك في 31/12/2012.
جعجع: لاحترام المواعيدومن جهته، أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية سمير جعجع على حق المغتربين في الاقتراع وفقاً للقانون، مشيراً إلى انه لا بدّ للحكومة من إصدار المراسيم التطبيقية لتأمين هذا الحق للمغتربين وللمقيمين في الخارج.
وفي خلال اللقاء الذي عقد في معراب مساء أمس، لرؤساء بلديات ومخاتير منطقة عاليه في حضور نواب المنطقة المسيحيين: فؤاد السعد وهنري حلو وفادي الهبر، والنائب السابق انطوان اندراوس، تحت شعار «مصالحة الجبل ربيع لبنان، أكّد جعجع على أهمية ترسيخ المصالحة، منوهاً بأواصر العيش المشترك في الجبل بين المسلمين والمسيحيين.
وقال: «إن الفريق الآخر بدأ يوحي بأن ليس هناك انتخابات في العام 2013، ولكن مهما كان من أمر، فيجب أن تحترم المواعيد الدستورية، وأن تحصل الانتخابات في موعدها، مشيراً إلى ان أحد ركائز قانون الانتخاب هو اتفاق الطائف الذي نص على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وهو ما يدفعنا للوصول إلى قانون يحصّن ما هو وارد في الطائف نصاً وروحاً.
هيكلة قوى 14 آذار
وفي موازاة ذلك، زارت اللجنة المكلفة بوضع هيكلية جديدة لقوى 14 آذار أمس، رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل، وأطلعته على تصورها لهذه الهيكلية، التي تقوم اساساً على إنشاء مجلس وطني يضم ما بين 350 إلى 400 شخص من ممثلي أحزاب وتيارات وقوى 14 آذار وهيئات المجتمع المدني، على أساس ان تكون هذه الهيئة العامة برلمان 14 آذار، في موازاة مكتب سياسي من 9 اعضاء يجتمع دورياً، فيما تعقد الهيئة العامة أو المجلس الوطني ما بين 6 إلى 8 اجتماعات في السنة، على ان تضم لجاناً متخصصة تعرض تقريرها على المكتب السياسي لتحظى بموافقته.
وأوضح عضو اللجنة النائب السابق الياس عطا الله، ان اللجنة ستزور جعجع في معراب خلال يومين، متوقعاً استكمال المشاورات خلال شهر تعلن بعدها الهيكلية الجديدة.
اضراب السائقين
وفي مجال آخر، بدا ان كل المطالب والتحركات النقابية، باتت معلقة على موضوع إقرار مشروع 8900 مليار ليرة، حيث نفضت الحكومة يدها من تلبية مطالب السائقين، بتحديد 30 ألف ليرة لسعر صفيحة البنزين، بحجة أن الخزينة العامة ليس بمقدورها أن تتحمل مثل هذا المطلب، وعليه انتهى اجتماع الرئيس ميقاتي مع وفد اتحادات نقابات النقل البري، في حضور وزراء الأشغال غازي العريضي والمال محمد الصفدي والداخلية مروان شربل والعمل سليم جريصاتي، من دون اتفاق، وأعلن بعده عبد الأمير نجده الاستمرار في الاضرب الذي دعا إليه السائقون غداً الخميس من الخامسة صباحاً ولغاية الثالثة بعد الظهر، نافياً ان يكون الاتحاد طالب بتحديد السقف فقط للسائقين العموميين، بل لكل اللبنانيين، لكن الوزير العريضي قال ان وزير المالية عرض كل الخيارات الممكنة لتعويض السعر، إلا انه بقي هناك عجز بمبلغ كبير، مشيراً إلى ان مثل هذا القرار لا يتخذه رئيس الحكومة منفرداً أو الوزير منفرداً أو مجموعة وزراء، ان هذا الأمر يعود لمجلس الوزراء مجتمعاً.
تجدر الاشارة إلى ان الاتحاد العمالي العام حدّد الثالث من أيار موعداً لإضراب عام في مختلف المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والخاصة، كما أعلنت نقابة المستشفيات التوقف النهائي عن استقبال الموافقات الصادرة عن الضمان الاجتماعي بدءاً من الاثنين المقبل وحتى إقرار مطالب المستشفيات.

