صحيح أنّ قرار مجلس الأمن الدولي بإرسال المراقبين ثم زيادة عديدهم الى 300 لا يلبّي طموح الشعب السوري الذي يناضل منذ 13 شهراً في سبيل حريّته وكرامته. ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أنّ حسابات الشعب مختلفة عن حسابات النظام، وكذلك عن ظروف داخلية وإقليمية ودولية معروفة:
بداية: على الرغم من أنّ النظام يدّعي الممانعة، فهذا الإدّعاء مغاير للحقيقة، كونه أعطى اطمئناناً وأماناً واستقراراً لإسرائيل لم يعطه نظام آخر. وحتى في مصر التي عقد نظامها اتفاقيّتي «كامب دايڤيد» فإنّ الشعب المصري رفض التطبيع وما يزال رافضاً على الرغم من محاولات إسرائيل المستميتة. أمّا النظام الذي يدّعي أنّه ممانع فقد شارك في «مفاوضات مدريد» وأيضاً في مفاوضات غير مباشرة برعاية هذا الطرف أو ذاك، وكان قد توصّل الى الاتفاق الدولي الذي عُرف بـ»وديعة رابين»، وكاد ان يتوصّل الى سلم مع إسرائيل لولا اغتيال رابين على يد متشدّد صهيوني من جهة، والخلاف على أمتار محدودة في بحيرة طبريا من جهة ثانية، وهو خلاف ناجم عن منسوب البحيرة التي تتمدّد مع وفرة هطول الأمطار وتتقلّص في سنوات الجفاف، لذلك يجب عدم التقليل من أهمية تمسّك إسرائيل باستمرار النظام.
ثانياً: هناك الموقف الروسي، ذلك أنّ موسكو خسرت تباعاً مصر (منذ أيام السادات) والعراق (بعد الغزو الأميركي) وليبيا (بعد ربيعها الأخير) ولم يبقَ لها إلاّ سوريا، وهي تريد ثمناً للتخلي عنها، وهذا الثمن يزداد باطراد كلّما تلكأ العرب والعالم عن سداده.
ثالثاً: ثم أنّ الصين تبحث عن دور لها في المنطقة وهذه فرصتها الذهبية لإيجاد هذا الدور.
رابعاً: يجب ألاّ يفوتنا عدم وجود معارضة موحّدة مهيّأة لتسلّم الحكم. طبعاً لا نلوم المعارضة، ذلك أنّ النظام لم يكن يسمح بأي نوع من الحرّيات والنشاط السياسي… فمن الطبيعي أن يؤدي سقوط النظام الى فراغ سياسي على غرار ما حدث في العراق وليبيا. ولا بدّ من البحث عن كيفية ملء الفراغ بما يتوافق وأهداف الثورة.
وعلى الرغم من هذه المعطيات كلها فإنّ قرار مجلس الأمن على جانب كبير من الأهمية لأنّه وضع الحال السورية تحت المنظار الدولي، وسيحدّ من قتل الأبرياء، إن لم يلغه كلياً، وربما كان الفرصة الأخيرة للنظام.. مع أنّ الشعب يريد الأكثر!

