من عميل الى زعيم

ما يجري في لبنان لا يمكن أن يصدّقه أي عاقل في العالم. في جميع البلدان مَن يُحكم عليه يوماً أو سنة أو أكثر بجرم التعامل مع العدو يُعتبر عميلاً.

وهنا لو عدنا الى كلام أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله، الى خطابه في 22 شهر أيار 2009، نجد أنّه طالب بإنزال عقوبة الإعدام بالعملاء الذين قدّموا معلومات. مضيفاً «من يتساهل في هذا الموضوع هو شريك في سفك دماء اللبنانيين» ودعا الى «رفع الغطاء عن العملاء»…

فأين كلام السيّد نصرالله من واقع تصرّفه ازاء قضية فايز كرم.

طبعاً، تكون هناك علاقة مع زعيم مثل ميشال عون الذي استقبل الضباط الاسرائيليين في المتحف في العام 1982، لا يعود أي شيء مستغرباً… وعندما تكون هذه العلاقة ضرورية لتوفير غطاء من شريحة داخلية للسلاح، يصبح طبيعياً ومفهوماً تقديم تنازلات بشكل أو بآخر… إذ لا يُفهم موقف أمين عام الحزب، هذا الموقف الصامت أو اللاموقف ازاء الأحكام الخفيفة على كرم… لا يُفهم ذلك إلاّ من باب الحرص على التغطية التي يوفرها ميشال عون للحزب ولأعماله كلها، خصوصاً تحويل السلاح الى الداخل سواء في 7 أيار الشهير أم في سواه من «المواقع» التي خاضها الحزب ضد الناس الآمنين في العاصمة غير مرّة! حتى أنّ «القمصان السود» ما كانت لتمر ببساطة لولا التغطية التي وفّرها عون للحزب، مناقضاً جميع طروحاته المعلَنة والمدوّنة في «الكتاب البرتقالي» الذي أصدره حزب الوطنيين الأحرار عشية انتخابات 2005 والتي تخلّى عنها كلها ابتداءً من ذلك «التفاهم» بين «الحزب» و»التيار».

ويبقى سؤال الى الأمين العام، من وحي كلامه ذاته: أليس صحيحاً يا سماحة السيّد «انّ مَن يتساهل في الموضوع (التعامل) هو شريك في سفك دماء اللبنانيين»؟!.

السابق
تمديد عزل القائد البرغوثي لثلاثة أسابيع ومنع زيارته لشهرين
التالي
الشيخ نعيم قاسم: متمسكون باستقرار لبنان ونعتبر أنفسنا من صناعه