جدران مدرسة جون تتفكك… والأهالي يطالبون «التربية» ببناء جديد

لم تكتمل فرحة أفراد الهيئة التعليميّة وتلامذة «تكميليّة جون الرسميّة»، الذين تنفسوا الصعداء، عندما انتقلوا من مبنى المدرسة المتصدّع والمهترئ والمهدد بالانهيار، إلى أبنية جاهزة، موزعة على ثلاث وحدات، بشكل موقت، جرى تركيبها في العام 2008. فقد عادت فصول معاناتهم من جديد، مع انتقالهم من مأساة إلى أخرى، حيث بدأت جدران الأبنية تتفكك وتنهار قطعاً وأجزاء.
وتعرضت إحدى المدرسات لكسر في وركها، وما زالت حتى الساعة تعالج من إصابتها، وذلك عندما سقط عليها لوح التدريس في أحد الصفوف، وهو مصنوع من مواد إسمنتية ثقيلة، ما أشاع حالاً من الرعب في نفوس الأساتذة والتلاميذ، الذين بات همهم الأول التفكير في المحافظة على سلامتهم داخل الصفوف قبل الدراسة. وزادت الأجواء الضاغطة جراء المشاكل اليومية والمعاناة من تسرب مياه الأمطار من الأسطح إلى داخل الصفوف، والأعطال الدائمة والمتكررة في تمديدات المياه، والمرافق الصحية، عدا عن افتقار المدرسة لمعلب، وعدد من الغرف للتدريس.
وقد انعكست تلك الأجواء سلباً على المدرسة ووجودها، إذ سجل في السنوات الأخيرة تراجعاً في عدد التلاميذ، الذي وصل اليوم إلى 140 تلميذاً، بعدما كان في العام 2008 مئتي تلميذ، وسط مخاوف كبيرة تخيم على الأهالي والفاعليات من أن يكون ذلك مقدمة لإلغائها عن خارطة التعليم الرسمي في إقليم الخروب، خصوصاً في ظل عدم تنفيذ وزارة التربية لوعودها التي أطلقتها عدة مرات للمجالس البلدية في جون، لجهة عزمها على تأمين الأموال اللازمة لبناء مبنى جديد للمدرسة .
وتزداد المخاوف يوماً بعد يوم على خلفية الأوضاع والظروف الاقتصادية التي تعصف بالبلاد و«تعاطي وزارة التربية الاستخفافي مع المنطقة»، انطلاقاً من أن التجارب مع الوزارة تثبت ذلك، إذ رصدت الأموال للعديد من المشاريع الإنمائية وغيرها في إقليم الخروب، لكن بسحر ساحر تختفي تلك الأموال. و«عندما يُسأل عنها، يتبين أنها حولت إلى مناطق أخرى، كأن الاقليم وصلت له جميع حقوقه وهو ليس بحاجة إلى أي مشروع»، وفق الأهالي، والاعتقاد السائد لديهم أن «الهدف هو إبقاء إقليم الخروب يدور في دائرة الحرمان والضياع».
وعلى الرغم من مرارة الحال والأجواء غير المقلقة التي تعيشها المدرسة اليوم، بفعل الوضع المأسوي، لم تفقد البلدية الأمل في تحقيق المشروع الذي تحلم به البلدة منذ سنوات طوال، فتنشط على مختلف الأصعدة لتأمين الدعم والمساعدات والأموال على صعيد الدولة والجمعيات والهيئات، بغية إقامة بناء مدرسي نموذجي لجون، وتحرص في الوقت عينه، على عدم القبول بفكرة ترميم المبنى إطلاقاً، وترفض أي محاولة لتعريض أبناء البلدة للخطر أو الموت، على اعتبار أن مشهد انهيار المباني المتصدعة ماثل في أذهان الجميع. وتقول مديرة المدرسة فاطمة غصن: «إن بناء المدرسة غير صالح وهو آيل للسقوط، وفيه عيوب كثيرة، وقد كشفت عليه عدة لجان هندسية من قبل وزارة التربية، وأكدت جميعها في تقارير، أنه غير صالح للترميم ويتطلب هدما وإعادة بناء جديد». وأضافت: «جميع وزراء التربية، الذين تعاقبوا يعلمون بالأمر من خلال الكتب التي رفعت لهم ومطالباتنا العديدة، لكن للأسف لم نجد أحداً يقف إلى جانبنا، على الرغم من أننا حاولنا ترميمه أكثر من مرة، لكن من دون نتيجة، بسبب وضعه المتصدع، الذي يتسبب بالنشّ والرطوبة وتسرب المياه، فهو مصدر رعب بالنسبة لنا، اذ اننا نخاف من انهياره على رؤوسنا، فالعناية الإلهية حمت المدرسة من وقوع كارثة عندما انهار أحد جدران مدخلها». ولفتت غصن إلى أنه «تم الانتقال إلى الأبنية الجديدة بعدما تفاقم الوضع وبات يهدد حياتنا، فقامت البلدية آنذاك بمساع مع المعنيين، لتأمين الأبنية على أن تكون بشكل موقت، ريثما يتم بناء مبنى جديد، وللأسف ما زلنا منذ أربع سنوات والوضع على حاله».
ولفتت غصن إلى أن «عددا من المهندسين أكدوا أن الأبنية المستحدثة لا تخدم أكثر من سنتين، إذ تغدو عرضة للأعطال، ونصحونا بالإسراع ببناء مبنى جديد»، مشيرة إلى أن «البناء اسمه موقت يعني عنده دائما مشاكل، وبالفعل نحن نعاني من مشاكل عديدة ومعاناة مزمنة، الحمامات تتعطل باستمرار، وأغطية السقف المستعار في الصفوف تتساقط على التلاميذ بين الحين والآخر، وألواح الكتابة في الصفوف تتساقط لأنها غير مثبتة جيدا لعدم وجود جدران من الباطون، بل من الخشب والكرتون والفيبر، ومنذ مدة سقط لوح على إحدى المعلمات وكسر وركها، ولو وقع على أحد التلاميذ الصغار لكان قتله، لا سيما أن اللوح من الجفصين ومواد ثقيلة جداً، فهذه الأبنية غير مجهزة كي تكون صفوفاً».
وقالت غصن: «نقوم بمتابعة رسالتنا التربوية، بالرغم من المخاطر والمعاناة الكبيرة التي تهددنا، فقد انتقلنا من معاناة إلى أخرى في تلك الأبنية، فالنوافذ لم نجد شخصاً يستطيع تأهيل أو ترميم الالمنيوم فيها، لعدم توفر الإكسسوار اللازم. ويضر ذلك بالمدرسة وبالهيئة التعليمية، والتلاميذ. وهي الأسباب الرئيسية التي تسهم في تراجع عدد التلاميذ، حيث انخفض العدد من 200 تلميذ في العام 2008، إلى 140 تلميذاً. ولدينا 11 صفا موزعة على 15 غرفة. فهناك نقص في غرفة المختبر وغرف أخرى والملعب، ففي ساعات الرياضة نخرجهم إلى خارج الصفوف، وخلال تساقط الأمطار نبقيهم في الصفوف لعدم وجود ملعب». واعتبرت البلدية «الأم الحاضنة للمدرسة»، إذ تقوم بتأمين المازوت للمدرسة، مناشدة «وزارة التربية الالتفاف إلى معاناتنا والعمل على رفع المخاطر والقلق عنا».
من جهته، أكد رئيس «اتحاد بلديات اقليم الخروب الجنوبي»، رئيس بلدية جون المهندس أنطوان فواز أن «البلدية تولي المدرسة اهتماما كبيرا، وتقف إلى جانبها في شتى المجالات والميادين، بالرغم من الصعاب والتحديات التي تهدد كيانها»، مشدداً على أنها «تعمل على تطويرها للنهوض بها لتثبيت وجودها وتعزيزها لكونها تشكل صرحاً وطنياً ومنطلقاً صالحاً للأجيال على الصعيد الوطني، وحاضناً لأبناء البلدة بكل فئاتها وطوائفها»، مؤكداً أن «بناء المدرسة لم يعد صالحا أبداً، وبات يشكل كابوسا مخيفاً ومرعباً للتلاميذ والمعلمين جراء وضعه الخطر»، موضحاً أنه «بعد الكشف عليه تبين أنه يشكو من تشققات كثيرة في الأعمدة والأساسات والجدران وانخسافات، فضلا عن الرطوبة والنش اللذين تشكو منهما جميع الغرف»، معتبراً «انه وُضع في دائرة الخطر الشديد»، مؤكداً أن «كلفة تأهيله تتطلب أموالاً باهظة وقد لا تنفع بسبب وضعه السيئ».
وقال فواز: «نضع اليوم الجميع أمام مسؤولياتهم، خصوصاً بعد الوضع الذي وصلت إليه المدرسة»، مطالباً «وزارة التربية بالإيفاء بوعودها التي أطلقتها منذ عشرات السنين ببناء مدرسة جديدة ذات مواصفات حديثة ونموذجية»، مؤكداً أن «البلدية ستسعى مع جميع المسؤولين والهيئات والجمعيات لتأمين الأموال اللازمة لبناء مبنى جديد للمدرسة يبعد الخوف والرعب عن أبناء البلدة».
  

السابق
«ماليـة» البلديـات لـدى ميقاتـي والانتخابات الفرعية في 6 أيار
التالي
السياسـة تحمـي التعامـل مـع إسرائيـل؟