الوزير المدلل والحجم الطبيعي

دستور «الطائف» انتزع صلاحيات من رئيس الجمهورية وأناطها بمجلس الوزراء مجتمعاً… هذا المبدأ الدستوري بات معروفاً ومعمولاً به ومعترفاً به من الجميع… ولكن باستثناء واحد: فالوزير المدلّل جبران باسيل يُخيّل إليه إنّه أكبر من رئيس الجمهورية، فيتصرّف كأنه الآمر الناهي، ويفوته أنّ كل الأمور يجب أن تعود الى مجلس الوزراء ليدرس ويقرّر…

فمتى يستوعب الصهر أنّ ما من شيء يمكن أن يمرّ إلاّ عبر مجلس الوزراء!

متى يستوعب هذه الحقيقة البدهية فيتوقف عن ألاعيبه التي لن تجديه نفعاً، ولن تمر المشاريع ولا الصفقات التي يسعى وراء إقرارها سواء بالمناقصات والمزايدات أم بالتراضي!

تارة يريد أن يشكل الهيئة الناظمة في مجال الكهرباء على مزاجه، وطوراً يريد تشكيل الهيئة الناظمة لشؤون التنقيب عن النفط والغاز على مزاجه أيضاً، وحيناً يريد أن يستجر الكهرباء من البواخر عبر اتفاقات رضائية، وأحياناً يريد أن يستأثر بتوقيع العقود مع الشركات من دون أن يحظى بالموافقة المسبقة التي تضع هذه العروض في مدارها الصحيح…

ولقد لمس يقيناً أنّ أياً من ذلك «لم يمشِ» ولن يمشي، ما لم يمر في المسلك القانوني الصحيح.

إنّ أحداً لا يناقشه في صلاحياته الدستورية، وان لا أحداً لا يريد أن يأخذها منه. كأن يستدرج العروض ويدرسها ويقدّم اقتراحاته في شأنها الى مجلس الوزراء… فلماذا لا يلجأ الى هذا الاسلوب إذا كان حريصاً فعلاً على مصلحة البلد ومتمسكاً بالنهج الوزاري النظيف؟

السابق
بربريّة ملاّكي العبيد
التالي
ما بعد رحيل المشرقي العربي