على الرغم من الانفجارات الإرهابية التي استهدفت كلاً من دمشق وحلب في اليومين الماضيين، فإن سورية تسير بخطى واثقة باتجاه استعادة الاستقرار وضرب المجموعات المسلحة التي تحاول العبث بأمن المواطنين في بعض المناطق، في وقت يواصل فيه مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان مهمته باتجاه دمشق، وهو لذلك أوفد أمس بعثة مؤلفة من خمسة أشخاص للبحث مع المسؤولين السوريين في الخطة التي كان رفعها سابقاً إلى القيادة السورية.
في ظل هذه الأجواء، بدت الساحة الداخلية في حالة «ستاتيكو»، رغم بعض التصريحات الانفعالية من جانب قوى «14 آذار» بهدف إبقاء التوتير السياسي داخلياً. في مقابل ذلك تحركت عجلة الاتصالات على أكثر من صعيد سعياً إلى معالجة بعض الملفات العالقة أو تلك التي تحتاج إلى حلول خاصة ما يتعلق بتنفيذ المرحلة الأولى من تحسين وضع التغذية بالكهرباء من خلال اجتماع اللجنة الوزارية المعنية للبحث في استئجار بواخر الطاقة لهذه الغاية، وكذلك العمل لإنجاز قطع الحساب عن المخالفات التي كانت ارتكبتها حكومتا السنيورة وبعد ذلك حكومة سعد الحريري.
في السياق الاجتماعي أيضاً، يتكشف يوماً بعد يوم مدى الفلتان والفوضى اللذين كانا يعمان تجارة المواد الغذائية من لحوم إلى كل أنواع تجارة وتخزين هذه المواد، حيث يظهر يومياً المزيد من المستودعات الحاوية لمواد فاسدة، وجديده أمس الكشف في أكثر من منطقة لبنانية على مواد فاسدة من بئر حسن وبرج حمود إلى جبيل وصولاً حتى صور والبقاع وجديتا والروضة. في وقت عادت الأجهزة الأمنية إلى الكشف من جديد على مستودعات الناطور في الطريق الجديدة.
ويبدو من خلال ما يجري تهريبه من مواد فاسدة موجودة لدى التجار ويتم رميها تحت جناح الظلام في مستوعبات النفايات، أن معالجة هذه المشكلة بما يؤدي إلى ضبط السوق، تحتاج إلى خطوات أوسع من قبل السلطات المعنية بدءاً من وزارة الاقتصاد إلى الوزارات الأخرى وصولاً إلى القضاء، لأن أي تراخٍ أو تساهل مع المتاجرين بصحة الناس ولقمة عيشهم سيفتح شهية هؤلاء على مزيد من الغش سعياً لجني الأرباح الطائلة، فيما يدفع المواطن من صحته ولقمة عيشه ثمن هذا الفلتان، عدا عن التداعيات السلبية لهذه الآفة على الاقتصاد اللبناني والقطاع السياحي، ولذلك من الضروري عدم اقتصار المعالجة على بعض الإجراءات والخطوات التي اتخذت في الأيام الماضية بعد أن تبين أن البضاعة الفاسدة تملأ السوق اللبناني.
وفيما تتوقف مصادر متابعة عند التقصير الحاصل من قبل وزارة الاقتصاد في ملاحقة مروجي المواد الغذائية الفاسدة، رأى وزير الاقتصاد نقولا نحاس أن «السوق بات مضبوطاً لجهة المواد الفاسدة»، قائلاً: إنه «لن يسمح بتكرار ما حصل»، بينما أشار وزير السياحة فادي عبود إلى إلغاء حجوزات بسبب ما جرى على صعيد المواد الفاسدة.
لا قرارات في قضايا الإنفاق والطاقة
في هذا الوقت، ترأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عصر أمس في السراي الحكومي ثلاثة اجتماعات للجان المعنية بإعداد قطع الحساب والطاقة والنقل، وقالت الأوساط المقربة من السراي إن أياً من مواضيع البحث الثلاثة لم يتم الانتهاء من إقرارها لأن هناك حاجة لمزيد من النقاش والتوضيح حول عدد من النقاط. وقالت إن اللجان ستعود للاجتماع لاحقاً لاستكمال البحث في الملفات المطروحة.
ومن جانبه، أوضح وزير المال محمد الصفدي بعد اجتماع اللجنة الوزارية المالية أن موضوع انجاز قطع الحساب يتطلب المزيد من الدرس وسيبحث في اجتماع لاحق.
مجلس الوزراء يقر غداً الهيئة الناظمة لقطاع النفط
كذلك برز أمس من جديد ملف الحدود البحرية والنفط الذي يعود إلى الواجهة بقوة حيث ذكرت مصادر وزارية أن جلسة مجلس الوزراء غداً ستقر تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع النفط للانطلاق إلى المرحلة التنفيذية في موازاة المفاوضات الصعبة والشاقة التي يخوضها لبنان على أكثر من جهة، من أجل الدفاع عن حقه في مياهه وثروته النفطية.
وملف الحدود النفطية طرح مع هوف
وبرز أمس في هذا الإطار زيارة المنسق الأميركي الخاص في المنطقة فريدريك هوف ولقاؤه الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي وكذلك اجتماعه مع المعنيين في قيادة الجيش، في إطار المهمة التي يقوم بها بشأن مقاربة تحديد المناطق الاقتصادية.
وتأتي زيارة هوف للمرة الثانية إلى لبنان غداة زيارة وزيرة الخارجية القبرصية التي بحثت الموضوع نفسه، على ضوء زيارة الرئيس نبيه بري الأخيرة إلى نيقوسيا.
وفي المعلومات أن الرئيس بري أكد لهوف أننا لا نريد أكثر من حقنا أو أقل من ذلك، ونحن متمسكون بهذا الحق ونرفض أي استغلال لأي طرف كان.
ودعا بري المسؤول الأميركي للضغط على «إسرائيل» وعدم المساس بالحق اللبناني.
كما أثار رئيس المجلس التحليق الكثيف للطيران «الإسرائيلي» أخيراً في الجنوب ومحاولات الاعتداء «الإسرائيلي» على الخط الأزرق وخصوصاً في مارون الراس، مشدداً على إثارة هذا الأمر في اجتماعات الناقورة وواصفاً هذه التحرشات «الإسرائيلية» بأنها مريبة وخطيرة.
وقالت المصادر إن هوف أبدى جدية في التعاطي مع موضوع الحدود البحرية والنفط واعداً بالعودة بردود على ما طرحه ويطرحه لبنان.
وفي وقت أكدت فيه هذه المصادر عدم التطرق إلى أي مواضيع سياسية أخرى، علم أن لبنان أبلغ هوف تمسكه بحقه النفطي وعدم التفريط به مهما كلف ذلك من أمر.
كوهين في بيروت اليوم
وفي هذا السياق، يصل اليوم إلى بيروت نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية دايفيد كوهين حيث سيسعى المسؤول الأميركي إلى محاولة الضغط على الحكومة اللبنانية للسير في العقوبات الأميركية ضد سورية وإيران. كما سيحاول إثارة المزيد من الغبار حول عمل بعض المصارف في لبنان في سياق المسعى الأميركي لتحريض لبنان على سورية.
هيئة مكتب المجلس تتوافق حول بدل النقل
على صعيد آخر، فقد جرى خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس برئاسة الرئيس بري أمس استكمال مناقشة جدول أعمال الجلسة التشريعية يوم غد، مع الإشارة إلى ان هناك ستة مشاريع واقتراحات ملحقة بهذا الجدول تتعلق باتفاقيات ومواضيع أخرى.
أما بالنسبة لبدل النقل فقد تأكد التوافق على صيغة موحدة وبالتالي فإن ليس هناك من مشكلة في هذا الموضوع غداً، كما يتوقع أن يطرأ تعديل غير جوهري على اقتراح خفض السنة السجنية إلى تسعة أشهر.
الأسد يمدد فترة الترشح
وبالعودة إلى الوضع في سورية، فقد أصدر الرئيس بشار الأسد قراراً أمس قضى بتمديد فترة الترشح لانتخابات مجلس الشعب لمدة أسبوع من يوم بعد غد الخميس إلى الأربعاء في 28 الجاري.
وأمس، وجهت الخارجية السورية رسائل إلى رئيس مجلس الأمن وأمين عام الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ورئيس مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان تتعلق بالأعمال الإرهابية التي وقعت في دمشق وحلب. وأشارت الوزارة إلى ان الدعوات الصريحة لتسليح المعارضة السورية عمل عدائي واضح وتحريض يجب متابعته ومعاينته ولا مجال للتسامح مع داعمي الإرهاب تحت أي ذريعة أو عنوان.
بعثة أنان في دمشق
إلى ذلك، وصلت اللجنة الفنية للمبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان إلى دمشق في زيارة تستمر ثلاثة أيام تجري خلالها محادثات في وزارة الخارجية السورية تتعلق بمقترحات قدمها أنان إلى القيادة السورية لحل الأزمة في البلاد والرد السوري عليها.
وكانت صحيفة «الوطن» السورية نقلت عن مصادر دبلوماسية غربية في دمشق قولها إن اللجنة مؤلفة من مساعدين لأنان بينهم شخصيات عربية تعمل في هيئة الأمم المتحدة فيما من المتوقع أن يرأس الجانب السوري في المحادثات نائب وزير الخارجية فيصل مقداد.
باريس وحلمها القديم الجديد؟
في هذا السياق، جددت فرنسا دعمها لمهمة أنان، معربة عن أملها بـ«اتخاذ مجلس الأمن الدولي إجراءات لوقف القمع الدموي هناك».
وذكر المتحث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أن «كوفي أنان خلال مشاوراته مع أعضاء مجلس الأمن طلب اليهم التحدث بصوت واحد حول سورية».
العربي يدعم أنان ويحرض ضد سورية!
ومن جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إن «مهمة وفد المراقبين التابع للأمم المتحدة تأتي استكمالاً للدور المشترك الذي تقوم به الجامعة والأمم المتحدة حيال سرعة وقف المجازر باعتبارها الهدف الأهم في أية مهمة».
وأضاف أن «المهمة التي تلقى دعماً كاملاً من الجامعة ستسهم بقدر كبير في إحاطة مجلس الأمن بالحقائق كاملة وبشفافية بشأن ما يجري في سورية قبيل اجتماع مرتقب للمجلس، تسعى المجموعة العربية إلى سرعة التئامه»، مكرراً تحريضه ضد سورية زاعماً أن إصرار النظام السوري على القتل يثبت استنفاده للطرق الدبلوماسية!!
حزب الشعب التركي يرفض سياسات أردوغان
في هذا الوقت، برز موقف مهم لحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض من الوضع في سورية حيث أكد رئيسه كمال كيليتشدار أوغلو أنه «سيتصدى لسياسات رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان المعادية لسورية»، مجدداً التأكيد على «معارضته أي تدخل عسكري في سورية».
وأضاف أوغلو في مقاطعة بوسط الأناضول، إن «بعض القوى العالمية تتجنب التورط في أي تدخل عسكري في سورية، ولكن تحاول حمل تركيا على فعل ذلك».
أوغلو يواصل التهويل
وكان وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو واصل حملة التهويل ضد سورية أمس، فاعتبر أن «تركيا لن تقف على الحياد في ظل التطورات الحاصلة في سورية». وأقر أوغلو في مؤتمر صحافي مع وزير خارجية المغرب سعد الدين عثماني أن حكومته تدعم ما يسمى المجلس الوطني السوري للحصول على ما وصفه «مزيد من الدعم الدولي».
أما الوزير عثماني فأعلن رفضه لأي تدخل عسكري في سورية وقال: «إن مثل هذا التدخل سيجر المنطقة إلى الاضطراب».
حكومة آل سعود تدعو لوقف النزف!
من جهتها، كررت الحكومة السعودية بعد اجتماعها برئاسة الملك عبدالله دعوتها لما وصفته «تركيز الجهود على الوقف الفوري لنزف الدم وأعمال العنف في سورية وفق خطة الجامعة العربية». كما دعت «لإيجاد السبل الكفيلة لتسهيل تقديم وإيصال المساعدات الإنسانية»!
في هذا السياق، دانت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كاترين أشتون التفجيرات التي حصلت في دمشق وحلب، مشددة على أهمية العمل بشكل عاجل من أجل وقف دوامة العنف وحماية المدنيين. كما دعت السلطات السورية للتعاون مع أنان.
مجموعة إرهابية في المزة
أما على الصعيد الأمني، فقد داهمت قوة أمنية سورية وكراً لمجموعة إرهابية في بناء سكني في منطقة المزة أمس، بعد إخلائه من العائلات.
وذكرت (سانا) أن القوى الأمنية اشتبكت مع الإرهابيين وقتلت اثنين واعتقلت ثالثاً، وصادرت عدداً من الأسلحة والذخائر.
وأسفر الاشتباك عن استشهاد عنصر من الجهات المختصة.
وعلمت «البناء» أن هؤلاء الأشخاص هم من جنسيات أجنبية وهم يتحركون في سياق غرف العمليات الغربية التي تدير هذه المجموعات.
كذلك أفادت قناة الأخبارية السورية أن «مجموعة إرهابية اختطفت رئيس النيابة العامة في معرة النعمان القاضي صبحي الأسود» ونقلته إلى جهة مجهولة.
في السياق ذاته، أكد مصدر فلسطيني مطلع في مخيم اليرموك، إن السيارة المفخخة التي انفجرت على أطراف المخيم صباح السبت الماضي، كانت تستهدف وسط دمشق كما كان حال سيارتين مفخختين انفجرتا في دمشق بعدها بنحو نصف ساعة.
وأوضح المصدر أن المسلحين اللذين قتلا داخل السيارة ينتميان لما يسمى «جند الشام».
«شيخ الفتنة» يحرض ضد إيران وحزب الله أيضاً!
في هذا الوقت، يواصل شيخ الفتنة والإرهاب المدعو يوسف القرضاوي حملة التحريض على الإرهاب خدمة للمشروع الأميركي ـ «الإسرائيلي» الذي يموله ويرعاه. ولجأ أمس وخلال تجمع أقامته أطراف سلفية في مصر إلى الدعوة لضرب حزب الله وإيران، داعياً من وصفهم «جميع دول المنطقة ـ ولم يستثن العدو «الإسرائيلي» ـ إلى الوقوف في خندق واحد ضد حزب الله وإيران وذلك بسبب موقفهما من سورية! كما لم ينس شيخ المال والكذب أن يحرض ضد سورية واستمرار الإرهاب فيها.
ناقلة روسية ترسو في طرطوس وأخرى في البحر المتوسط
في سياق آخر، أعلن مصدر في هيئة أركان اسطول البحر الأسود الروسي، إن «الناقلة «إيمان» وعلى متنها مجموعة مكافحة الإرهاب تنفذ المهام المناطة بها بالقرب من السواحل السورية، كما أن سفينة الاستكشاف «إكفاتور» توجد في البحر الأبيض المتوسط أيضاً».
وأوضح المصدر، وفق ما نقله عنه تلفزيون «روسيا اليوم»، «إن الناقلة «إيمان» المتوسطة الحجم وصلت إلى السواحل السورية قادمة من سيفاستوبول وترسو حالياً في ميناء طرطوس السوري تنفيذاً للمهام المطلوبة. وتدخل ضمن مجموعة مكافحة الإرهاب الموجودة على متن السفينة كتيبة إنزال بحري اقتحامية تابعة للواء مشاة البحرية».
كما أشار المصدر إلى «وجود سفينة الاستطلاع «إكفاتور» في البحر البيض المتوسط». أضاف إن الناقلة المتوسطة «إيمان» حلت محل الناقلة الكبيرة «إيفان بوبنوف» التي كانت موجودة بالقرب من السواحل السورية، كإشارة للوجود الروسي في هذه المنطقة المتوترة ولأجل إجلاء رعايا روسيا عند الضرورة».
وكانت الناقلة الكبيرة «إيفان بوبنوف» تقوم بالدورية في ميناء طرطوس، كما تفعل حالياً الناقلة «إيمان».

