الاستناد الى كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وحده في الشأن السوري حيث رأى انه "يجب إلقاء السلاح بشكل متزامن ضمن آلية متفق عليها للدخول في حل سياسي ممنهج والا فمزيد من النزف والارهاب.." شكل لمراقبين ديبلوماسيين وسياسيين كثر اقرارا من المحور الذي ينتمي اليه النظام السوري بان الامور ليست على ما يرام تبعا للحسم العسكري الذي قام به هذا النظام. اذ ان دعوة السيد نصرالله شملت النظام ومعارضيه على حد سواء خصوصا في مسألة تتعلق بالقاء السلاح وليس قليلا دعوة النظام الى ان يلقي سلاحه من حيث المبدأ ويتعامل مع معارضيه على قاعدة لا غالب ولا مغلوب. ولذا عد موقف الامين العام للحزب متقدما ولم يحجب الخوف على مستقبل سوريا في ظل استمرار الامور على ما هي عليه علما ان المطلعين على الموقف الروسي يفيدون عن ضغوط قوية تمارسها موسكو ايضا للقبول بشروط اللعبة المطروحة عليه الآن. والموقف المماثل لحلفاء النظام الآخرين يساهم في زيادة الضغط وتظهير صورة مختلفة عن الواقع الذي يعتقد ان النظام حققه اخيرا.
وفي الواقع فان ما حصل فعلا خلال الحسم العسكري الذي قام به الرئيس السوري في بابا عمرو في حمص ثم في ادلب هو انه ووفق هؤلاء المراقبين استطاع من حيث المبدأ الى جانب الحماية المؤمنة من روسيا دوليا ان يحجز لنفسه موقعا على طاولة الحوار ولا يزال يسعى الى تثبيت هذا الموقع. اذ فيما مضى خلال الاسبوع المنصرم ولا يزال اي بعد الزيارة التي قام بها المبعوث الدولي العربي المشترك كوفي انان لدمشق في العمليات العسكرية في مسعى لإطفاء نيران الثورة المتنقلة من مدينة الى اخرى كما اعتمد اسلوب حشد الداعمين له بعد استفتاء النصف زائد واحد لمصلحة الدستور الذي اعده، فان الدول العربية والغربية واصلت مساعي عزله في ضغوط متواصلة ادت الى سحب المزيد من السفراء المعتمدين في العاصمة السورية. والرئيس السوري كان وصل في الاشهر الاخيرة الى بعد المطالبات الغربية له بالتنحي الى فقدان هذا الموقع اي الحوار معه او امكان ان يكون جالسا الى طاولة الحوار المحتملة. ومحاولته استعادة هذا الموقع وفقا ما تمثل زيارة انان الى دمشق ولقائه الاسد كما وفق ما تكشف عنه النقاط الخمس التي تم الاتفاق عليها بين وزراء الخارجية العرب ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تعيده في الواقع الى ما كان عليه الوضع في سوريا قبل شهر آب الماضي حين توجت الإدارة الاميركية المطالبات المتعددة التي كانت صدرت من هنا وهناك بمطالبة الاسد بالتنحي في حين انه حتى ذلك التاريخ كان تم الاقتراح عليه وقف الخيار الامني الذي اعتمده والجلوس الى طاولة واحدة مع افرقاء المعارضة السورية من اجل الاتفاق على رؤيا جديدة لمستقبل سوريا. وهو الامر الذي رفضه تباعا في كل المبادرات الاقليمية وغير الاقليمية التي جرت معه لاعتقاده على الارجح بقدرته على استعادته زمام الامور والامساك بركائز السلطة مجددا. وهو استطاع في الواقع نقل الازمة من طابعها الثوري الشعبي الى ان تشارف الحرب الاهلية فيكون طرفا كما الآخرين في المشكلة كما في الحل. وما حصل مع اكمال الثورة السورية عامها الاول ان جل ما استطاع النظام القيام به من خلال الحسم العسكري هو محاولته العودة الى موقعه في آب الماضي اي ان ما حصل في الاشهر الاخيرة من ازهاق حياة عدد كبير من المواطنين السوريين وتدمير المدن السورية لم يكن اكثر من وسيلة لمحاولة اعادته الى المربع الاول اي وقف العنف والحوار مع افرقاء المعارضة على مرحلة انتقالية تكون له حصة فيها اكان ذلك بموجب دعوة الحليف للنظام اي "حزب الله" وما يعنيه ذلك على مستوى الرأي الايراني في هذه الخلاصة او على مستوى مبادرة انان المبنية على المبادرة العربية التي لم تدع صراحة في مضمونها الى تنحي الاسد.
في المقابل فان تشرذم المعارضة السياسية السورية وفق ما ظهر حتى الان وفشل محاولات توحيدها سيؤديان حكما الى عسكرة المعارضة او تمثيلها من العسكر المنشق ما يهدد عمليا بذهاب سوريا اكثر الى استنزاف لم يخف الامين العام لـ"حزب الله" خشيته منه بعدما سبقته الدول الغربية والعربية كلها الى ابداء هذه الخشية من الحرب الاهلية الطويلة مع المخاطر التي يمكن ان تحملها. ذلك ان اعتقاد النظام بالقدرة على استعادة كامل زمام الامور بعدما استعاد بعض الموقع سيكون ضربا من الاوهام في رأي المراقبين المعنيين. فهذا الاعتقاد اي قدرة النظام على السيطرة مجددا لم يعد واردا حتى لو سيطر جيشه عسكريا اذ ان الارض تغيرت كما سوريا نفسها تغيرت وعلاقاتها الدولية والغربية كلها والخطوات التي اتخذت من عقوبات وسواها ضد النظام ولكل من هذه العوامل تأثيرها واثمانها. وهناك من يقول ان لا مصلحة لاحد من الدول المعنية بسوريا ان تطول الازمة خشية فقدان السيطرة عليها كما حصل في كل الازمات التي طالت وتشعبت. فهل يشكل كلام السيد نصرالله مؤشرا على استعداد الاسد للتجاوب بناء على الدعوات الموجهة له من اجل تأمين مخرج له لقبول ما لم يقبله سابقا ام ان هناك من بات يضع كل الاحتمالات امامه لعدم خسارة كل الاوراق والرهانات؟

