رفيق الحريري لم نقرأ رؤيويته

سبع سنين انقضت كأمس الذي عبر، وها التاريخ يقف شاهداً على انتصار ارادات الشعوب في التحرر والانعتاق والاستقلال، وزوال الظلم والاستبداد. ها هو الربيع العربي يزهر، وربيع دمشق تتفتح زهوره. اما الدم الذي يهرق هنا وهناك فهو ثمن تدفعه كل الشعوب في نضالاتها، وهو لا يذهب هدرا اذا بلغت الامم اهدافها.

يوم قرر النظام السوري اغتيال المناضلين اللبنانيين في الدفعة الاخيرة، لأن له رصيداً كبيراً في هذا المجال، مباشرة أو عبر حلفاء له، كان قد بدأ يشعر بضعفه وتراجع سطوته أمام ارادة الناس، أمام بذور انتفاضة الاستقلال التي تحركت فعلاً مع نداء المطارنة الشهير.
تحركت القوى الاستقلالية، رفعت الصوت، سرعت وتيرة التحركات، انضم اناس جدد الى المسيرة، بعضهم كان قد فقد الامل من المجتمع الدولي الذي سلم لبنان الى سوريا، وبعضهم الآخر كان يتحين الفرص على الدوام لينتفض.رفيق الحريري كان من الفئة الثانية، لم يفقد الامل يوما، بل أفاد لتنمية علاقاته الدولية مع كثيرين غيره، على أمل رسم واقع جديد عندما تحين الفرصة. مهّد للآتي بدفع الشباب الى أرفع الجامعات في العالم ليعودوا ويتولّوا الوظائف العامة وينهضوا بالادارة اللبنانية، ودفع شركة سوليدير الى إعداد البنية التحتية لعاصمة ترتقي الى العالمية لتكون جاهزة للاستثمار فلا تمضي دهرا في الاستعداد لمواكبة المتغيرات.
أذكر اننا جميعا وجهنا اللوم الى الرئيس الحريري لانه مضى متعاونا مع السياسة السورية، لكنه كان يعلم انها باب عبور لتحقيق الاهداف ليس أكثر، وكان يردد أمام سائليه ان البلد أقوى منهم ومن مخططاتهم وانه سيقوم مجدداً وعلينا ألا نقف متفرجين. ربما لم نقرأ رؤيويته المستقبلية عندما أراد لمشروع سوليدير شعاراً "بيروت مدينة للمستقبل".

التقط السوريون متأخرين الاشارات لما كان يحصل في لبنان من متغيرات تقود حتما الى انطلاقة الربيع العربي، ربيع بيروت وربيع دمشق. اراد النظام السوري ان يحدّ من تلك الانطلاقة. فكانت محاولة اغتيال مروان حماده، وكرّت السبحة. كان في امكان الاستقلاليين ان يستسلموا للخوف ويمضوا الى منازلهم والمغتربات. لكنهم أبوا وقالوا ان العين ستقاوم المخرز ما دامت الظروف الدولية مؤاتية. استمرت الاغتيالات دليلا على عجز سوري عن توفير حل بديل لاستمرار الامساك بلبنان.
لم يتصوّر النظام السوري ان قتل رفيق الحريري سيفجر الوضع. ظن ان الامر سينتهي عند حملة تنديد دولية، ومطالبة دمشق بالامساك بالوضع مجدداً في لبنان. تصرف تماما كما يفعل اليوم مع مواطنيه، باستيعابهم تحت التراب لإسكاتهم!!! لم يتعلم هذا النظام من اخطائه، سيقتل مواطنيه أكثر، وسيساق الى المحاكم الدولية ليحاسب على الجرائم في حق الانسانية، وستنتصر المحكمة الخاصة بلبنان، لا للرئيس الحريري وحده، وانما لجميع الشهداء واللبنانيين الشرفاء الذين ينشدون العدالة لا الانتقام.
من حقهم ان نترحم عليهم، ومن حقنا ان نعرف من قتل الحريري وجبران تويني وباسل فليحان وسمير قصير وبيار الجميل وانطوان غانم ووليد عيدو وجورج حاوي وفرنسوا الحاج ووسام عيد ورفاقهم. وما مات حق وراءه مطالب.
 

السابق
كي لا يضيع لبنان بين أرجل الكبار
التالي
أمانة في عنق كل لبناني!