كشفت معلومات لمقرّبين من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أنّ الاتجاه السائد والمحسوم هو عدم إقامة احتفال مركزيّ في الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الراحل رفيق الحريري كما جرت العادة في كلّ عام، وتالياً هناك استحالة لعودة الحريري إلى لبنان، وذلك لجملة أسباب:
1 ـ أمنياً، حيث أضحت الأمور أكثر تعقيداً بعد المعلومات التي تكشّفت في الأيام الأخيرة عن استهداف قادة أمنيّين، ومن ثم التحذيرات المتتالية التي أفصح عنها الرئيس نبيه برّي عن إمكان استهدافه والنائب وليد جنبلاط، في حين عُلم أنّ تعليمات صارمة وصلت إلى بعض القيادات السياسية ونواب في قوى الرابع عشر من آذار بضرورة عدم التنقّل وأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، فيما نُصح البعض الآخر بالسفر لتقطيع المرحلة الراهنة إلى حين جلاء صورة مستقبل الوضع في سوريا ولبنان.
وبالعودة إلى مناسبة 14 شباط، فتقول الأوساط المتابعة، أنه لو عاد الرئيس سعد الحريري قبل تعرّضه لحادث التزلّج، فإن الاحتفال كان سيقام في قاعة مغلقة، وتحديداً في مجمّع "البيال"، وحتى الأمس لم تكن هذه القاعة قد حُجزت، أو أن هناك نيّة لحجزها. وفي هذا السياق، ثمة أجواء عن آلية ستُعتمد في المناسبة المذكورة، وقد اطلع عليها الأمين العام لتيّار "المستقبل" أحمد الحريري من الرئيس سعد الحريري خلال زيارته التفقدية للاطمئنان إلى صحّة الأخير في العاصمة الفرنسية، وهذه الآلية لا تزال في طور المباحثات الحاصلة بين الرئيس الحريري وأقطاب 14 آذار، وعُلم أنها قد تقتصر على زيارة الضريح في وسط بيروت والصلاة، وربما صدور بيان في المناسبة،على أن يكون الاحتفال الجماهيري في الرابع عشر من آذار المقبل. أمّا الأسباب التي ذُكرت، فإنّها عدا الوضع الصحّي للحريري، فهناك ظروف خاصة تتمثّل بالأجواء الداخلية المتشنّجة وأحداث سوريا وتداعياتها على لبنان، مما يخلق أجواء أمنية قد تستهدف المشاركين في الاحتفال، أو تعرّضاً للمشاركين خلال تنقّلاتهم داخل المناطق اللبنانية.
2 ـ إنّ الصورة في دمشق لم تتبلور بعد، إذ بات واضحاً أنّ قوى 14 آذار رمت كلّ أوراقها في اتجاه إسقاط النظام السوري جهارة، بمعنى أن القوى المنضوية تحت لواء "ثورة الأرز" تقف إلى جانب المعارضة السوريّة قلباً وقالباً، خصوصاً بعد بيان "المجلس الوطني الانتقالي" الذي حدّد العلاقة مع لبنان، في حين أنّ الرئيس سعد الحريري يُعتبر في مواجهة مباشرة مع النظام السوري الذي يتّهمه بدعم المعارضة والمساهمة في تسليحها، مما يعني أن إقامة احتفال في ذكرى استشهاد والده هو بمثابة مغامرة غير محسوبة، وفي توقيت غير ملائم لا داخلياً ولا إقليمياً، لذا تشير المعلومات إلى إمكان عقد لقاء موسّع لقوى الرابع عشر من آذار بالتنسيق والتشاور القائمين مع رئيس تيار "المستقبل"، إضافة إلى لقاءات قد تحصل في مقر إقامة الرئيس الحريري في الخارج، ليصدر بيان في ذكرى 14 شباط يتناول النظرة إلى التطورات المحلية والسورية، ويتضمّن البيان مواقف واضحة ومهمة إزاء ما يجري في لبنان والمنطقة، ولا سيّما على المستوى السوري، كما يتضمن رؤية هذه القوى للمرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة في ضوء التغييرات التي حصلت في العديد من الدول نتيجة الربيع العربي، وضرورة ملاقاة هذه التغييرات بتعزيز دعائم النظام الديموقراطي في لبنان، وهذا السيناريو هو المرجّح، حيث ستظهر معالمه في الأيام القليلة المقبلة، خصوصاً أن الجميع بات في أجواء تأجيل الاحتفال، وأيضاً استحالة عودة الحريري من الخارج، إذ يشير زوّاره إلى أنه يحتاج إلى علاج وراحة، ولا يمكنه التنقّل بين غرفة وأخرى قبل شهر على الأقل.

