النهار: الجيش يواجه ضواحي دمشق بالحسم الأمني موسكـو ترسـم خطوطاً حمراً لمجلس الأمن

مع احتدام الجدل بين روسيا والغرب في شأن الموقف الواجب اتخاذه في مجلس الامن من الوضع في سوريا، يتوجه الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر أل ثاني غداً السبت الى الامم المتحدة حاملين المبادرة العربية التي تدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى تفويض صلاحياته الى نائبه الاول وتأليف حكومة وحدة وطنية واجراء انتخابات رئاسية ونيابية مبكرة. ومع تسارع المساعي في مجلس الامن، اقتربت المواجهات من دمشق عقب سيطرة المعارضة على عدد من ضواحيها ورد الجيش بعمليات اقتحام واسعة وخصوصاً في دوما، فضلاً عن اقتحام احياء في مدينتي حمص وحماه مما أوقع استناداً الى ناشطين سوريين 57 قتيلاً الى اعتقال المئات.

الموقف الروسي
وصرّح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف لوكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة: "نحن على علم بأن الفرنسيين اعدوا في نيويورك مشروع قرار لمجلس الأمن في شأن القضية السورية، ولا تزال لدينا خطوط حمر لا نستطيع تجاوزها خلال مناقشة أي مشروع قرار في صدد سوريا، وهي تتمثل في رفض الصيغ التي تتعلق بفرض عقوبات، وكذلك دعوة البلدان الى تطبيق قيود انفرادية على هذا البلد".
وأضاف: "إننا لا نستطيع، علاوة على ذلك، تأييد مقترح أو مشروع قرار يتضمن على أساس رجعي، عقوبات فرضت على سوريا بشكل انفرادي ومن دون التشاور معنا ومع أعضاء مجلس الأمن الآخرين، وإننا مستعدون للتشاور مع شركائنا في شأن مجمل جوانب الوضع السوري، ولكن نود التأكيد ان على طاولة مجلس الامن مشروعاً روسياً، لم نعلق العمل به".
وطالب بأن يدرج في القرار بند مهم عن عدم التدخل عسكرياً في الشأن السوري، داعياً اللاعبين الدوليين إلى المساعدة في التسوية السياسية السلمية للوضع في سوريا. وأكد أن "الجانب الروسي مفتوح على كل المقترحات البناءة، التي تصب في مجرى وقف كل اعمال العنف، ويرى أنه يجب أن يستهدف أي رد فعل من مجلس الأمن، إلزام الجميع المساعدة على بدء حوار شامل بين القوى السورية كافة". وأوضح أنه "في ما يتعلق بالمقترحات الفرنسية، ثمة نقاط ايجابية، وهي بالتحديد، تأييد مواصلة مراقبي الجامعة العربية مهمتهم، ودعوة الأطراف كافة إلى وقف العنف، والبدء بحوار وطني شامل، وكذلك دعوة الدول الأخرى إلى العمل مع المعارضة، من أجل اقناعها ببدء عملية المصالحة، ونحن على استعداد لمواصلة المشاورات وبلورة موقف مشترك، ونعول على ان يراعي شركاؤنا مواقفنا، وفي وسعنا بجهودنا المشتركة، إعداد مشروع، يكون اساساً عملياً حقا للسير على طريق التسوية السياسية في سوريا".
الى ذلك، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش إن موسكو ستواصل ترويج مسودتها الخاصة لقرار عن سوريا في مجلس الأمن، الأمر الذي يشير إلى اتخاذها موقفا متشددا قبل محادثات في شأن مشروع القرار الغربي – العربي الذي يدعو الأسد الى تسليم السلطة.
لكنه لم يستبعد التوصل إلى حل وسط في شأن المشروع الغربي – العربي استخدام بلاده حق النقض "الفيتو" بعدما رفضت الانضمام إلى دعوات تطالب الأسد بالتنحي.
وعندما قال لوكاشيفيتش إن روسيا عدلت مسودة قرارها كي تأخذ في الاعتبار التعديلات التي اقترحتها الدول الغربية، كان يشير على ما يبدو إلى تعديلات أدخلتها روسيا قبل توزيع النسخة الجديدة منتصف كانون الثاني وليس الى تعديلات جديدة أدخلت بعد ذلك.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية بعدما استقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف النائب وليد جنبلاط "أن الجانبين بحثا في الوضع في سوريا وسبل المساهمة في تسوية الأزمة في هذا البلد من السوريين أنفسهم من دون تدخل خارجي وباحترام سيادة سوريا".
وكشف السفير الروسي في الأردن الكسندر كالوجين في مقابلة مع صحيفة "الغد" الاردنية أن نائب وزيرة الخارجية الأميركية وليم بيرنز زار موسكو قبل نحو اسبوع طلباً للعون في الجهود الدولية المبذولة لإسقاط الأسد، مشيراً إلى أن بلاده ردت بالسلب على الطلب الأميركي وآثرت تكرار موقفها الداعي إلى الحوار وسيلة لحل الأزمة في سوريا. ونفى نفياً قاطعاً أن يكون هناك تنسيق في المواقف بين بلاده وإيران في ما يتعلق بسوريا، مدرجاً العلاقة بين طهران وموسكو تحت بند "الاتصالات" العادية فقط.

العربي وحمد بن جاسم
وأفاد ديبلوماسيون غربيون أن مشروع القرار الغربي – العربي يمكن ان يطرح للتصويت الأسبوع المقبل.
وفي القاهرة، صرح العربي بأنه سيتوجه "الى نيويورك بعد غد السبت أنا ورئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر وذلك للاجتماع مع مجلس الامن الاثنين وابلاغه قرار مجلس وزراء الخارجية العرب في شأن سوريا وطلب مصادقته عليه".
وقال المندوب الافريقي الجنوبي لدى الامم المتحدة السفير باسو سانجكو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن لهذا الشهر ان من المقرر مبدئيا عقد الاجتماع بعد ظهر الثلثاء.
وأمل ديبلوماسيون غربيون في التفاوض مع الروس وادخال عناصر من مسودة القرار الروسي الى نص مشروع القرار الغربي- العربي لارضاء موسكو وتفادي استخدامها "الفيتو".
وقال مبعوثون غربيون ان روسيا قد تجد صعوبة في استخدام "الفيتو" ضد قرار يهدف الى تقديم الدعم للجامعة العربية.

خطف 11 ايرانياً
* في طهران، نقلت وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للأنباء "ارنا" عن المسؤول في هيئة الحج مسعود اخوان ان 11 مواطنا ايرانيا خطفوا خلال زيارة دينية لسوريا. وقال: "كانت حافلتهم في طريقها الى دمشق عندما هوجمت في مناطق سوريا الوسطى وخطف 11 من ركابها"
وندد الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبارست بالهجوم ووصفه بانه "لا مبرر له" وطلب من دمشق اطلاق المخطوفين.
وبثت قناة "برس تي في" التلفزيونية التي تبث بالانكليزية في موقعها على الانترنت ان مجموعة مسلحة خطفت الرجال من الحافلة "ومضت بهم الى جهة غير معلومة وتركت النساء في الحافلة". واضافت ان المسلحين اتصلوا بأقارب احد المخطوفين في طهران وطلبوا فدية.
وكان خمسة فنيين ايرانيين خطفوا في مدينة حمص السورية في كانون الاول من العام الماضي وطالبت طهران باطلاقهم فوراً.  

السابق
السفير: تحرّك عربي في نيويورك يلتمس مساندة حول سوريا وموسكو منفتحة ومتمسّكة بمشروعها في مجلس الأمن
التالي
سلاح حزب الله والمواجهة مع ايران