البناء: مسيرات حاشدة في سورية ضدّ قرارات الجامعة العربية ودمشق تحمل على أمراء النفط

من المفترض أن تكثّف الحكومة معالجاتها للملفات الحيوية، بدءاً من الأولويات التي تهم المواطن وفي مقدمها القضايا المعيشية، إلى ملف الكهرباء الذي أصبح الهمّ الأكبر لكل المواطنين، لما يتكبدونه من خسائر جراء العتمة وتعدد الفواتير، ولذلك باتت الحكومة أمام ضرورة الخروج بخطوات عملية في جلستها يوم الثلاثاء المقبل، والتي ستناقش فيها ملف الكهرباء بعد أن تفاقمت أزمة التقنين ووصلت إلى مرحلة قد تؤدي إلى كارثة كبيرة في حال بقاء وضع الكهرباء على ما هو عليه اليوم.
وكما أن هذه المعالجات، يفترض أن تستكمل إنجاز تصحيح الأجور، خصوصاً قوننة بدل النقل في اسرع وقت ممكن، بالإضافة إلى إقرار التصحيح لموظفي القطاع العام، علماً أن قرار تصحيح الأجور للقطاع الخاص نشر أمس في الجريدة الرسمية وأصبح أصحاب العمل ملزمون بالتقيد به بدءاً من آخر الشهر الجاري.

والأمر الآخر الذي ينتظر المعالجات ما يتعلق بإنجاز مشروع الموازنة للعام الجاري تفادياً لاستمرار حالة الفوضى في إدارة الشأن المالي منذ العام 2004، وقد عقد اجتماع في السراي الحكومي أمس لهذه الغاية.
وكذلك فإن ملف التعيينات الإدارية أصبح بدوره مثل "قصة إبريق الزيت"، فكلما جرى التوافق على البدء في إقرار هذه التعيينات تباعاً، تبرز الخلافات من مكان آخر لتعود الأمور إلى المربع الأول، وهو الأمر الذي تتحدث عنه معلومات مصادر وزارية، على الرغم مما تؤكده المراجع المعنية من حاجة الإدارة لهذه التعيينات.

وفي موازاة هذه الأجواء الداخلية، حملت تطورات الوضع السوري المزيد من المؤشرات الإيجابية على الرغم من سعي الغرب وحلفائه في الخليج، لرفع الملف السوري إلى مجلس الأمن، لكن هذه المحاولات تصطدم بصلابة الموقف الروسي، الذي يؤكد يومياً رفضه لأي عقوبات على سورية، أو أي توجه للتدخل الأجنبي، فيما شهدت العديد من المدن السورية أمس تظاهرات ضمت مئات الآلاف تعبيراً عن تأييد الشعب السوري للإصلاحات التي كان أعلن عنها الرئيس بشار الأسد، ورفضاً لسعي حكام الخليج ضرب استقرار سورية والتآمر عليها.

وقد شهدت أمس منطقة السبع بحرات في دمشق مسيرة ضخمة، ضمت لوحدها مئات الآلاف رفضاً لقرارات الجامعة العربية ودعماً للإصلاح، كما شهدت مدن حلب واللاذقية وطرطوس والحسكة ومدن أخرى مسيرات مماثلة.
روسيا تجدد رفضها للعقوبات والتدخل
وأمس، جددت روسيا موقفها من رفض العقوبات على سورية، وأعرب وزير خارجيتها سيرغي لافروف في اتصال أجراه مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي عن تأييده لمواصلة جهود الجامعة العربية، الرامية إلى إيجاد سبل لتجاوز الأزمة في سورية.
وقالت الخارجية الروسية في بيان لها، إن العربي أكد أن قيادة جامعة الدول العربية تشاطر روسيا وجهة نظرها حول ضرورة التسوية السلمية في سورية، على أساس وقف جميع أشكال العنف والإسراع ببدء حوار بين السوريين وعدم جواز التدخل العسكري الخارجي في سورية.

من جهته، أكد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن بلاده لن تؤيد مشروع قرار غربي جديد في مجلس الأمن يتضمن دعوة لفرض عقوبات ضد سورية.
وأضاف، أننا نعرف أن الفرنسيين أعدوا في نيويورك مشروع قرار إلى مجلس الأمن حول المسألة السورية ولا تزال لدينا خطوط حمراء لا يمكننا تجاوزها عند مناقشة أي مشروع قرار بصدد سورية، وتتمثل في عدم قبولنا لأي صيغ تتعلق بفرض عقوبات ونداءات إلى جميع البلدان باتخاذ تدابير تقييدية أحادية الجانب ضد سورية.
بدوره، أكد الناطق باسم الخارجية الروسية إلكسندر لوكاشيفيتش أنه من الصعب على روسيا التي تتمتع بحق "الفيتو" القبول بمسودة قرار غربي ـ عربي يؤيد خطة بتنحي الرئيس الاسد لكنه لم يستبعد التوصل إلى حل وسط. وقال سنواصل المشاورات حول مسودة القرار التي قدمناها في مجلس الأمن.

وأمس، جددت دمشق عبر صحيفة تشرين انتقاداتها الحادة لمواقف كل من قطر والسعودية وقالت "إنه بإحباط شديد يراقب شيخ قطر وأمراء سعوديون الأوضاع في سورية بعد أن ألقوا كل ما في جعبتهم من حقد على الشعب السوري وقيادته في الاجتماع الأخير لمجلس جامعتهم".
وأوضحت أن "شيوخ الخليج أولئك ظنوا أنهم بأموالهم يمكن أن يفعلوا ما يشتهون، ويمكن أن يزيلوا دولة كسورية تحرجهم باستمرار من خلال المقارنة بينها وبين أنظمتهم التي تشتري بقاءها في الحكم بالنفط والغاز المنهوب".
ولما أحسّوا أن المال ليس كل شيء، وأن كرامة السوريين عصيّة على البيع والشراء لجأوا إلى أسلوب أقذر وهو اللعب بالمشاعر الدينية، وبث النعرات الطائفية والمذهبية، والنفخ في هذه الأبواق عبر الفضائيات ومَنْ يسمون أنفسهم رجال دين وهم في الواقع دجالون متخصصون بالنصب والفتاوى حسب الطلب، فوجدوا أيضاً أن السوريين محصّنون بالوعي والعقيدة الحقة، وأن مثل هذه الترّهات بعيدة كل البعد عن تفكيرهم وتقاليدهم وممارساتهم.
وفي مرحلة ثالثة لجأوا إلى تجميع الملاحقين قضائياً وأصحاب السوابق ومدمني المخدرات، ومدّهم بالمال، وتوفير السلاح لهم، ومن ثم تسميتهم "الجيش السوري الحر"، والتركيز على هذه التسمية، وبثها على مدار الليل والنهار، عبر فضائياتهم، فوصل الأمر بهم إلى درجة أنه إذا سمع صوت مفرقعة أطفال في مكان ما من سورية يسارعون إلى القول: إنها معركة بين قوات حفظ النظام و"جيشهم الحر".

إلى ذلك، أعلن العربي بأنه "سيتوجه مع رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم يوم غد السبت إلى نيويورك لعقد اجتماع مع أعضاء مجلس الأمن وطلب "مصادقته" على "المبادرة العربية" الجديدة لإنهاء الأزمة السورية".
وفي بيان له أعرب العربي عن ثقته الكاملة بعمل بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سورية وبرئيسها الفريق أول محمد أحمد الدابي، مشيداً بشجاعة المراقبين الذين يؤدون عملهم بمهنية وجدية في ظروف بالغة الصعوبة.
وطالب "الحكومة السورية بالامتناع "عن أي تصعيد أمني أو عسكري ضد المواطنين العزل"، معرباً عن "قلقه لاستمرار العنف والاقتتال في سورية ما يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا الأبرياء".

وفي المواقف الدولية، لوحظ أن وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو خفف من حدة مواقفه ضد سورية، حتى أنه "تنكر لدعم حكومته للمجموعات المسلحة" وقال أوغلو في حديث له أمس، إن حكومته ليست على اتصال مع المعارضة السورية المسلحة، وتدعو جميع المعارضين للنظام، إلى استخدام الطرق السلمية في نشاطهم، مؤكداً أن النظام السوري يجب أن يتخلى عن استخدام الجيش ضد المدنيين، ويوقف قتل المواطنين المسالمين.
وقال أوغلو في حديث لوكالة "انترفاكس" الروسية: "نحن لم ندعم أبداً أية جماعات مسلحة في أي بلد". وأشار إلى أن بلاده تدعم فكرة عقد لقاء بين المعارضة والنظام السوري.

من جانبه، عبّر وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي عن "الألم والصدمة العميقين" لنبأ اغتيال الأب الأرثوذكسي باسيليوس نصار ورئيس الهلال الأحمر عبد الرزاق جبيرو، في سورية.
وأكد الوزير في بيان أصدرته الخارجية في روما أن "هذه الأحداث يجب أن تدفعنا كي لا ندخر أي جهد في سبيل تجنب أسوأ السيناريوهات، حتى لا تدخل سورية في دوامة من العنف الإرهابي".

أما باريس فجددت دعوتها لما اعتبرته ضرورة صدور قرار عن مجلس الأمن"يدين العنف الذي يمارسه النظام في سورية"! وأعربت الخارجية الفرنسية عن "قلقها لتدهور الوضع في حماه. كما نددت باغتيال رئيس الهلال الأحمر في إدلب.

أما على صعيد الوضع الأمني فقد كشفت قناة "المنار" نقلاً عن مصادر عسكرية سورية أن الجيش السوري يقوم بحملة تطهير واسعة في منطقة الغوطة في دمشق للقضاء على المظاهر المسلحة، وأشارت إلى أن الحملة تسير بنجاح كبير.
وكشفت معلومات لـنا  أن السلطات السورية تمكنت خلال حملة التطهير الجزئية التي تقوم بها في حمص من توقيف ضابط في جهاز المخابرات السعودية يدعى ناصر العريقي كان مسؤولاً عن العمليات التي تمارسها المجموعات المسلحة في حمص.
في المقابل، أشارت وكالة "سانا" إلى استشهاد ضابطين على أيدي المجموعات الإرهابية أحدهما عقيد ركن استهدف في حمص والثاني برتبة ملازم أول مهندس استهدف في ريف درعا

أما على الصعيد الداخلي، تركزت الجهود والاتصالات في الساعات الماضية على أمرين: الأول يتعلق بالحساسيات المتصاعدة داخل الحكومة، والثاني يتمحور حول موضوع التعيينات الإدارية التي لم تُحرّك رغم الأجواء الإيجابية التي سادت منذ أسبوع والتي أوحت بأن هذه التعيينات وضعت على السكة.
وقد نقل عن الرئيس بري تأكيده مجدداً على أهمية الإسراع في هذه التعيينات من دون معوّقات وأن لا شيء يحول دون ذلك.
ووفق المعلومات المتوافرة لـنا فإن شيئاً نهائياً لم يُحسم بعد، لكن من المنتظر أن تكون التشكيلات الدبلوماسية في أولى طلائع إقرار التعيينات ولا يستبعد أن تقر في الأسبوع المقبل. مع العلم أن تعيينات أخرى تواجه صعوبات بسبب ما يسمى بالخلاف المسيحي، وتريث الرئيس ميقاتي في حسم بعض المراكز.
وأكدت مصادر واسعة الاطلاع أن التعيينات الإدارية مترابطة بعضها بالبعض الآخر على الرغم من وجود رغبة بأن يتم إقرارها على دفعات. وأوضحت أن مرجعاً سياسياً تحرك في الفترة الأخيرة على خط قصر بعبدا ـ الرابية بهدف الوصول إلى توافق حول كيفية تمرير التعيينات المسيحية، لكن هذا الجهد لم ينته إلى اتفاق بين هذه المراجع حول الوظائف المسيحية ولذلك فإن التعيينات عالقة بشكل خاص عند هذه المشكلة.

أما في المواقف من الشأن الداخلي فقد أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أن حوار بكركي مع حزب الله الذي انطلق لا يحل محل طاولة الحوار، وهو ليس حواراً سياسياً "وبكركي تقول الحقيقة بكل موضوعية".
وأشار الراعي إلى أنه "لا يخاف على مسيحيي الشرق في ظل ما يجري في المنطقة، إنما خوفه على الشرق كله، بمسيحييه ومسلميه".
ودعا الراعي اللبنانيين إلى العودة إلى الميثاق الوطني، لأن لبنان هو للجميع ويجب ألا نقول إن قياس هذه الدولة بحجم هذه الفئة أو تلك.
 

السابق
الاخبار: قضيّة الصدر ورفيقيه: معلومات وموقوفون جدد
التالي
سورية أمام 3 احتمالات… مدعومة بخطوط حمراء من روسيا