رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الموسوي أن من يتحدث عن ازدواجية المعايير لدى «حزب الله» في مقاربته لموضوع العمالة، هو بالأساس لا معايير لديه بحيث يتعاطى مع موضوع العمالة للعدو الإسرائيلي ومع جميع المواضيع الوطنية وفقا لموقعه وموقع فريقه السياسي من الإدارات الغربية وفي مقدمتها الإدارة الأميركية، معتبرا أنه وبغض النظر عما نصت عليه ورقة التفاهم المبرمة بين «حزب الله» والتيار «الوطني الحر» بخصوص عودة اللاجئين الى إسرائيل، فإن موقف الحزب من البند المذكور خلال الجلسة التشريعية الأخيرة يعود الى العام 2000 حين لم يتعرض بعد تحرير الأرض من براثن الاحتلال لأي من عوائل العملاء الذين فروا الى إسرائيل سواء كانوا شيوخا أو نساء أو أطفالا، وهو الموقف نفسه الذي كرره خلال الجلسة المشار اليها بحيث فصل بين عائلات العملاء وبين العملاء أنفسهم.
وذكر النائب الموسوي في تصريح لـنا: هؤلاء الناكرون على «حزب الله» والمقاومة وحدة المعايير لديهما، بأن قرار عودة اللاجئين الى إسرائيل واضح لجهة إخضاع العملاء والمرتكبين منهم للمساءلة والمحاكمة، على أن تخضع في المقابل عائلاتهم لفترة من التأهيل الوطني لدى الجيش والأجهزة المختصة، وبالتالي فإن «حزب الله» قد وافق على عودة اللاجئين الى إسرائيل وفقا لمبدئه في محاسبة ومحاكمة العميل والمرتكب، مؤكدا من جهة ثانية أنه وبالرغم من وجود قضاة غير ذوي ثقة وآخرين أهل لها، إلا أن «حزب الله» كمقاومة لا يريد الحلول محل القضاء، إنما يريد أن يثق به ويشجعه على ممارسة دوره لما فيه مصلحة لبنان والمقاومة وجميع اللبنانيين بعيدا عن الاعتبارات الخاصة والشخصية، وبعيدا عن الضغوطات والرشوة أو الاستفادة من ظروف معينة لا تليق لا بالقاضي ولا بقوس المحكمة والعدالة، وبالتالي فإن «حزب الله» قد وضع ملف العملاء وعائلاتهم المرتقبة عودتهم بين أيدي الأجهزة الأمنية المعنية بالأمر وبين أيدي القضاء اللبناني.
على صعيد آخر، رد النائب الموسوي على كلام النائب أحمد فتفت الذي اعتبر فيه أن («حزب الله» يستطيع قتلي إنما لن يستطيع إسكاتي)، رد معربا عن أسفه لوجود فريق نيابي لا يحسن التعاطي مع السجالات الحادة داخل المجلس النيابي بحيث يعطي حدة النبرة أبعادا لا تمت الى حقيقة واقعها بصلة، مذكرا إياه بأنه وإن كان لا بد من القتل فإنه كان أولى بالمقاومة قتل العملاء الذين وقعوا في قبضتها إبان اندحار جيش العدو الإسرائيلي من الجنوب في العام 2000، إنما حرصت على عدم مسهم بسوء وسلمتهم الى المحكمة العسكرية للاقتصاص منهم كعملاء وخونة، أي انها لم تقتل أيا منهم كما فعلت الشعوب التي انتصرت على الاحتلال عبر التاريخ، معتبرا أن النائب فتفت وغيره من الفريق السياسي نفسه ما زالوا يعملون بموجب الإرشادات والإملاءات الأميركية لتشويه صورة «حزب الله» والمقاومة والمقاومين وهو ما لم تفلح الإدارة الأميركية في تحقيقه بالرغم من رصدها ما يزيد على خمسين مليون دولار لهذه الغاية، وهو ما تسعى أيضا له عبر المحكمة الدولية وعبر اختلاق دور لـ «حزب الله» في البحرين وسورية، لافتا الى أن النائب فتفت وحلفاءه مخطئون في تبني المشروع الأميركي وذلك لاعتباره أنه مع انتهاء دورهم لن يكونوا أهم مما كان عليه الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك لدى الإدارة الأميركية التي باتت تتفرج اليوم على محاكمته وسط ارتسام ابتسامة عريضة على وجوه كل من أوباما وكلينتون.
وتعليقا على كلام رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة الذي أعلن فيه أن (لسلاح «حزب الله» الأولوية على الإستراتيجية الدفاعية في الحوار)، أكد النائب الموسوي أن سلاح المقاومة لن يكون يوما بندا للتحاور ولن يخضع لأي مساومة أو مناقشة، مؤكدا أن السلاح باق ما دام الكيان الصهيوني يمتلك سلاحا يهدد به لبنان والمنطقة شاء من شاء وأبى من أبى، وهو سلاح للدفاع عن الرئيس السنيورة وفريقه السياسي كما هو للدفاع عن جميع الأراضي والمناطق اللبنانية من أي اعتداء إسرائيلي عليها».
وفي سياق منفصل، وحيال المسعى العربي لحل الأزمة في سورية، أعرب النائب الموسوي عن أمله لو أن دور العرب والجامعة العربية ينطلق من الشعور بالمسؤولية تجاه الأمة والبحث بجدية عن مصلحة الشعوب العربية، إنما واقع ارتباط الغالبية منهم بالأجندة الأميركية يحول دون ذلك، معربا بالتالي عن اعتقاده أن المبادرة العربية لحل الأزمة في سورية تحمل في طياتها نوايا غير سليمة لدى غالبية المعنيين بها من الجامعة العربية، وذلك بدليل اتهام سورية بالضعف لكونها وافقت على المبادرة العربية ولكانت من جهة ثانية ستتهم برفضها الحل العربي وبإصرارها على معاداة شعبها فيما لو رفضت تلك المبادرة، معتبرا بالتالي أن موافقة سورية على الحل العربي أحرجت صائغي المبادرة، ما قد يحدو بهم على البحث عن طريقة أخرى تحمل سورية على رفضها، متسائلا في المقابل ما إذا كانت الجامعة العربية تمون على المعارضة المسلحة في سورية كي تضمن سيرها بتطبيق ما جاء في بنود المبادرة العربية، معربا وبالرغم من شكوكه حيال نوايا أكثر من طرف عربي، عن أمله في وصول الأزمة السورية الى خاتمة سليمة وسلمية.

