أثارت التطورات الامنية والسياسية المتلاحقة في سوريا اهتماما واسعا لدى الجهات الرسمية والسياسية في لبنان، التي وإن التزم معظمها الصمت حيال هذه التطورات بدت مشدودة الى اجتماع اللجنة الوزارية العربية المكلفة الملف السوري في الدوحة عقب تحذير الرئيس السوري بشار الاسد من "زلزال في المنطقة" في حال حصول تدخل أجنبي.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـنا إن بعض الاوساط الرسمية السياسية والامنية لم يخف في الايام الأخيرة مخاوفه من حوادث الخطف والاخفاء التي تطاول سوريين في لبنان على خلفية ارتباط هذه الحوادث بتطورات الازمة السورية، مشيرة الى ان الوضع بات يتطلب معالجات على مستوى قرار سياسي وحكومي تحسبا لمزيد من حلقات هذا المسلسل وما يشكله من إحراج كبير لأجهزة الدولة والحكومة. وأضافت ان ثمة اتجاها الى درس مجموعة خطوات أمنية وقائية للحد ما أمكن من انعكاس الازمة السورية على لبنان، وسط مؤشرات معقدة يخشى معها ان يغدو لبنان الحلقة الاولى من حلقات الارتباط والتأثر بهذه الازمة.
وفي أي حال، ينتظر أن تكون تطورات الازمة السورية وانعكاساتها على لبنان ضمن المواضيع التي ستثار بين المسؤولين اللبنانيين والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي يصل اليوم الى بيروت آتيا من الدوحة في زيارة أولى يقوم بها للبنان منذ تسلمه مهماته.
ومن المقرر ان يلتقي العربي في هذه الزيارة، التي تستمر 48 ساعة، الرؤساء الثلاثة ويعقد جلسة عمل مع وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الذي يعود معه من العاصمة القطرية. وعلمت "النهار" ان محادثاته ستتركز على العلاقة بين لبنان والجامعة والوضع في لبنان، الى التطورات التي تشهدها المنطقة في ظل الثورات العربية وخصوصا في سوريا وانعكاساتها على لبنان.
أما على الصعيد الداخلي، فتوقعت أوساط وزارية ان تتخذ المشاورات السياسية بين أطراف الحكومة من أجل السعي الى مخرج لمسألة دفع لبنان موجباته من موازنة المحكمة الخاصة بلبنان زخما جديا بعد عطلة عيد الاضحى. وقالت لـنا إن جميع المعنيين بهذه المسألة باتوا يدركون ضمنا عواقب تأجيل بتها الى ما بعد نهاية تشرين الثاني، لأن المجتمع الدولي سيبدأ بالتعامل مع الحكومة من منطلق اعتباره هذا التأجيل بمثابة تسويف وتهرّب من حسم الاستحقاق مما قد يرتب على لبنان محاذير لم تعد خافية على أحد.
ولفتت الى ان إصرار رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي على توقع ايجابيات في هذا الملف سيقترن بمشاورات ناشطة ستبدأ بعد زيارة ميقاتي لبريطانيا خلال عطلة عيد الاضحى الاحد المقبل، بحيث يتوقع ان يشكل تشرين الثاني المقبل شهر بت المخرج لهذه القضية.
وأفادت معطيات متوافرة في هذا الصدد ان أي مخرج محدد لم يتبلور بعد، لكن ثمة مجموعة خيارات يجري درسها سواء عبر خطوات مالية يعتمدها رئيس مجلس الوزراء او عبر السعي الى مخرج من خلال التصويت، على أن تمر أي خطوة حكما عبر مجلس الوزراء. (راجع محليات سياسية)
جنبلاط
في غضون ذلك، استأثرت المواقف التي اتخذها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط امس في الجمعية العمومية للحزب التي عقدها في عاليه بالاهتمام السياسي، خصوصا ان هذه الجمعية أطلقت مسارا انتقاليا في البنية الحزبية لإحداث تغيير جذري في مهلة سنة.
وأبرزت أوساط معنية لـ"النهار" حصيلة للمواقف الداخلية والعربية التي عبر عنها جنبلاط، معتبرة ان هذه الحصيلة جاءت بمثابة تأكيد لتموضع جنبلاط الوسطي ولكن مع ميل واضح الى 14 آذار. وذكرت ان جنبلاط "كان سبّاقا بالنسبة الى تحديد ثوابته وخريطة الطريق الخاصة بالوضع في سوريا"، كما أنه ثبت موقفه من "حزب الله" وسلاحه الدفاعي ولكن مع المناداة تكرارا بالحوار حول الاستراتيجية الدفاعية. وأبرزت أهمية اثارته نقطة جديدة تتعلق بموضوع ترسيم الحدود ومزارع شبعا، الى أهمية ربطه الاستقرار الداخلي وحمايته بضرورة استمرار التزام لبنان بالمحكمة الخاصة. أما اعلان جنبلاط أنه ترشح لرئاسة الحزب "للمرة الاخيرة" واعتبار مجلس القيادة الجديد الذي انتخب امس "مجلسا انتقاليا" لمهلة سنة، فقالت المصادر إن رئيس الحزب التقدمي أراد اثبات توجهه نحو تحديث الحزب بدءا بانهاء الوراثة السياسية في رئاسته. واعتبرت ان ذلك يشكل فصلا بين زعامة جنبلاط وموقعه السياسي والوطني ورئاسة الحزب الذي سيشهد ورشة كبيرة على طريق تولية جيل الشباب المسؤوليات القيادية فيه.

