لليوم الثالث تواليا، لم تنحسر عاصفة الأجور التي تتدرج تداعياتها من المواقف النقابية والاقتصادية الرافضة الى التعقيدات التي تواجه تطبيق القرار الحكومي في ضوء الالتباس الذي رافق تحديد نسب الزيادات على شطور الأجر.
وإذ بدا واضحا ان "قرار الأمر الواقع" الذي اتخذته الحكومة لم يعد قابلا بالنسبة اليها لأي طريق من طرق المراجعة والتعديل، على ما ثبت امس، فان الانظار ستتجه في هذا المجال الى ما يمكن الهيئات الاقتصادية ان تقوم به من تحركات في ضوء تمسكها برفض تنفيذ القرار، مع العلم ان تنفيذه يصير حتميا من الناحية القانونية فور صدور المرسوم الخاص بالزيادة ونشره في الجريدة الرسمية. والى اتجاه الهيئات الى تقديم مراجعة أمام مجلس شورى الدولة للطعن في القرار، علم ان ثمة تحركا معينا ستقوم به هذه الهيئات الاسبوع المقبل وجرى التشاور والتنسيق في شأنه في اجتماع عقدته أمس على أن تستكمله مساء اليوم.
في غضون ذلك، برز تناقض واضح أمس بين رئاسة الحكومة وقيادة الاتحاد العمالي العام حول مسألة الشطر الثالث من الاجر لذوي الدخل الذي يفوق المليون والـ800 الف ليرة والذي لم تشمله أي زيادة. فعقب اجتماع عقده رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي مع وفد الاتحاد، نقل رئيس الاتحاد غسان غصن عن ميقاتي تأكيده متابعة هذا الموضوع "ليحصل كل على حقه"، الأمر الذي أشاع انطباعا عن امكان اعادة النظر في القرار الحكومي لكي تنسحب زيادة الـ300 الف ليرة للشطر الثاني بين المليون ليرة والمليون والـ800 الف على الشطر الثالث ايضا.
وأكد غصن مساء لـنا ان الوفد خرج من لقائه وميقاتي على خلفية ان هناك تصويبا للقرار، ولدى اتصاله بوزير العمل شربل نحاس أفاد أنه يحضر مرسوم الزيادة بما يتماشى وما صدر عن مجلس الوزراء. وأوضح أن الخيار الذي يجري العمل عليه هو فتح سقف الشطر الاخير للأجر على مبلغ 300 الف ليرة.
غير أن أوساط الرئيس ميقاتي أبلغتنا ان لا صحة لهذا الكلام وان القرار الحكومي بات نافذاً كما تم التوافق عليه، مستغربة الكلام الذي يتردد عن امكان تعديله. ورداً على ما نقله وفد الاتحاد أوضحت ان ميقاتي عندما طُلب منه تعديل القرار وعد بطرح موضوع الاجور بشكل عام على اللجنة الوزارية للشؤون الاجتماعية وان يجري درسه بتروّ وهدوء توصلاً الى معالجات وتحسينات اجتماعية ولكن بمعزل عن قرار مجلس الوزراء.
وفي هذا السياق نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري ان في الامكان العودة الى التسوية السابقة وهي زيادة الـ 200 ألف ليرة للراتب بين 500 ألف ليرة ومليون ليرة و300 ألف ليرة مقطوعة لما فوق المليون ليرة. وعلم ان بري نقل هذا الامر الى ميقاتي في اتصال اجري بينهما مساء امس. ونقل زوار رئيس المجلس عنه ان ما تمّ الاتفاق عليه الثلثاء الماضي لم يطبّق في جلسة مجلس الوزراء.
مؤتمر لـ14 آذار
على صعيد آخر، علمنا أن قيادات قوى 14 آذار تتجه إلى عقد "مؤتمر وطني عام" الشهر المقبل، في ضوء نتائج مؤتمر "لقاء سيدة الجبل" الأحد 23 تشرين الاول الجاري. وقد بدأت التحضيرات للمؤتمر من خلال وضع الخطوط العريضة لـ "مانيفست" سياسي شامل يقدم أجوبة عن كل الأسئلة التي تطرحها المرحلة الآتية، سواء في لبنان أو في محيطه والمنطقة العربية بأكملها.
وقالت مصادر هذه القوى إن رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة من أكثر المتحمسين لعقد المؤتمر الذي ستكون إحدى غاياته الرئيسية طمأنة المسيحيين في خضم "ربيع عربي" سيتأثر به الوضع اللبناني بشدة على ما يرى تحالف المعارضة، وذلك على قاعدة أن المسيحيين هم أساس على قدم المساواة في صنع التغيير والديموقراطية مع شركائهم المسلمين في لبنان والعالم العربي. أما الغايات الأخرى فأبرزها تحديد الموقف من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على قاعدة أن دورها "انتهى"، وتقديم وجهة نظر المعارضة في كل القضايا الوطنية.
ويُلاحظ في الأجواء السياسية المحيطة بحركة قيادة التحالف بدء تحضيرات تمهيدية للإنطلاق في معركة سياسية جديدة، تأمل المعارضة في أن تؤدي خاتمتها إلى خلط أوراق ووضع جديد إذا ما استمرت الظروف "الإيجابية" و"المساعدة" لمصلحة هذا الفريق، سواء في لبنان أو في سوريا والمنطقة عموماً.
ولم يُحدد مكان عقد المؤتمر بعد، وإن يكن اعتماد فندق "البريستول" مرجحاً نظراً إلى رمزيته.
وتشير المصادر في هذا السياق إلى "هندسة جنبلاطية دقيقة" لصيغة الحل التي تقررت لانتخابات هيئة مكتب مجلس النواب واللجان النيابية الثلثاء المقبل، وذلك على قاعدة "إبقاء القديم على قدمه" ، مع إدخال تغييرات طفيفة تتعلق بأوضاع شخصية لبعض أعضاء اللجان، بحيث يحل بدلاء محل الخارجين من الفريق نفسه.
ودعت المصادر إلى متابعة الخطوات والمواقف التي يتخذها ويعلنها تباعاً الرئيس سعد الحريري، وتلك التي يتوقع أن يعلنها رئيس "جبهة النضال الوطني" في الأيام المقبلة على خلفية تمويل المحكمة الخاصة بلبنان وما سيولّده من تداعيات.

