اشبه بقنبلة صوتية لا فعالية لها

يلحظ أي متابع للخطاب الذي القاه رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات" سمير جعجع، أن هذا الرجل كان يخاطب الذاكرة، ويحاول أن يستعيد مجد "القوات" وعزها في الثمانينات واسقاط ذلك على هذه اللحظة.
لقد خلا خطاب جعجع الذي ناطح من خلاله الطواحين من اي افق، فهوكان يغرف من الماضي ويسقط على الراهن، وهذا يدل بوضوح على أنه يعيش حالة من الفراغ أو السقوط في منطقه الخالي من أية قضية جاذبة للمجتمع المسيحي، والفاقد لأي مشروع سياسي واضح، وبالتالي فإن معظم ما قاله هو تكرار لكلام ببغائي لكل الكلام الذي قاله منذ اللحظة السوداء لخروجه من السجن الذي دخل اليه بجريمة اغتيال الرئيس رشيد كرامي.
لقد عبّر سمير جعجع بشكل واضح عن استياء بالغ من سياسة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، عبر الاشارة الى أنه "شرف لنا أن يرأس البطريرك نصر الله بطرس صفير هذا الاحتفال" في الوقت الذي كان فيه البطريرك الراعي يسير باتجاه الجنوب تلك المنطقة الصح والطريق الصح التي انطلقت منها شرارة التحرير.
وتكمن الخطورة في ما قاله جعجع:

أولا، أثبت أنه لم يتعلم من التجارب الماضية.
ثانياً، تمسكه بالخطاب الانقسامي.
ثالثاً، عملية التحريض الواضحة على شركائه في الوطن.
في مقابل ذلك فإن قائد "القوات" فشل في حجز مكان له داخل المجتمع المسيحي، فهو حاول أن يبرز موقعه أمام عون،غير ان مربعات الفراغ داخل مساحة الاحتفال أظهرت أنه لا يزال جزءاً متواضعاً في هذا المجتمع، وأن ردة الفعل الجماهيرية التي كان ينتظرها أو يرغب في حصولها لم يجدها أمامه، فلجأ الى ابراز مراهنته على سقوط النظام في سورية وعلى سقوط حزب الله، وعلى المحكمة، في إطار سعيه الى تصفيه الحساب، وهو ما دام كذلك فإنه حكماً سيبقى في موقع التابع ولن يكون في يوم من الايام في موقع المقرر.  
وتؤكد مصادر سياسية تابعت خطاب جعجع ان ما قاله يبرز هويته على أنه لا يزال ينحاز الى جانب المشروع المعادي للبنان والساعي الى ضرب الاستقرار، وهي ترى أن جعجع ما زال يعيش مرحلة التمنيات وكأن دماغه قد توقف عند هذا الحد من الزمن، فجعجع الآن بات خارج الزمن والمنطق والارادة للتعايش، ويعيش الآن في دائرة الصراع الداخلي،والحقد الداخلي على كل من هم أمامه، وهذا يدل على أن الكل أصبح أمامه وهو أصبح في الخلف.

وفي تقرير المصادر أن جعجع حاول إحداث نوع من الصخب السياسي، فكان كلامه اشبه بقنبلة صوتية لا تأثير ولا فعالية لها، وأن معظم الذين حضروا الاحتفال أو سمعوه عبر وسائل الاعلام لحظوا أن جعجع لم يأتِ بشيء جديد، وأن الصراخ الذي اطلقه هو صراخ في واد لا يقدم ولا يؤخر، فمن تواجدوا في مكان الاحتفال ليسوا كلهم من أحباء ومريدي جعجع، فمن بين هؤلاء حضر مدفوع الأجر سلفاً، ومنهم من حضر نكاية بهذا الجار أو ذاك، ورغم هذا الموزاييك في الحضور، فإن ماكينة القوات بمساعدة ماكينة"المستقبل" وكل الحلفاء، لم تستطع تامين الحشد المطلوب فاستعيض عن ذلك بالخدع الاعلامية والتصوير، وهي خدع لم تعد تنطلي على الشعب اللبناني الذي بات على اطلاع واسع على حقيقة هذا النوع من التحايل واللعب بالارقام.

وتكشف المصادر نفسها، أن هناك من أوعز الى عدد من القواتيين في المناطق وعلى مفترقات الطرق لإعاقة السير وإظهار أن الطرقات تعج بالزاحفين نحو جونيه، وأن سماء لبنان لا مكان فيها إلا لأعلام "القوات" معتبرة أن هذا النوع من العمل لا يخرج عن إطار الإفلاس السياسي والجماهيري، مؤكدة أن جعجع قال بالأمس كلمته ومشى الى موعد الاحتفال المقبل في ذكرى "شهداء القوات"، والى ذاك الحين يخلق الله ما لا تعلمون.  

السابق
الأنباء: وثيقة سياسية لمسيحيي 14 آذار في 16 أكتوبر
التالي
في بكركي!!