هل اطمأنّ جنبلاط على أمنه؟

لم يسبق للنائب وليد جنبلاط ان غرّد مخالفاً سوريا و"حزب الله" منذ خروجه من 14 آذار مثلما فعل أخيراً. فهو ترك النظام السوري مصدوماً من مقدار دعمه للثورات العربية، وترك "الحزب" مربكاً بموقفه الرافض للسلاح والداعم لترسيم الحدود والمحكمة الدولية.

هذه المواقف فاجأت أيضاً فريق 14 آذار، في توقيتها على الأقلّ. لكن هذا الفريق مقتنع منذ اللحظة الأولى بأنّ جنبلاط خرج الى اصطفافه الجديد، لا اقتناعا بل خوفا على سلامته الشخصيّة وأمن الجبل والدروز. ويدرك الرفاق القدامى أنّ "أبو تيمور" لم يغادرهم "في المضمون"، وإنّ الحملات التي شنّها عليهم أحيانا كانت من الضرورات التكتيكيّة. وهم يمنحونه الأسباب التخفيفية على رغم الدور الذي لعبه في إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وقيام الأكثرية الحاليّة.

هل يغامر؟

ولذلك، ثمّة سؤال مطروح في 14 آذار: هل زالت مفاعيل الضغوط السياسية والمخاطر الأمنية التي مورست على جنبلاط في 7 أيّار 2008 وما بعدها، فبات قادرا على التعبير في شكل أوضح عن حقيقة مواقفه، أم إنّ جنبلاط يغامر في هذا المجال على رغم استمرار المخاطر؟

القريبون من جنبلاط يرفضون الخوض في الشأن الأمنيّ أو الكلام أساساً عن ضرورات أمنية للتموضع الحاليّ. لكن بعض العارفين يشيرون إلى وجود هامش أوسع لديه اليوم، من دون الوصول الى الخطوط الحمر الخطرة. وهذا ما يعرفه جنبلاط، ولذلك يتأنّى في "هندسة" خطواته بحيث تقترب من هذه الخطوط من دون أن تلامسها.

وثمّة من يقول إنّ جنبلاط محميّ بكونه حاجة لفريق 8 آذار للاستمرار كأكثرية، تماماً كما الرئيس نجيب ميقاتي. وليس من مصلحة هذا الفريق إحراج جنبلاط أو إخراجه. ويصبح "أبو تيمور" في وضع صعب إذا قرّر بمِلء إرادته العودة الى 14 آذار. وهو يدرك ذلك. ولهذا السبب ليس في برنامجه مثل هذا الاحتمال.

مغزى التصنيف

وأوحت الحملة التي شنّها "حزب الله" على جنبلاط، وتبرّأ منها لاحقاً، بأنّه قد "طفح الكيل". وعندما تَقَصَّدَ "الحزب" توجيه "اتّهام" الى جنبلاط بأنّه يقترب في مواقفه من "القوات اللبنانية"، كان يدرك انّ جنبلاط يفهم جيّدا أبعاد هذه الرسالة. فالزعيم الدرزيّ، عندما أراد قبل ثلاث سنوات براءة خروج من 14 آذار، أطلق النار خصوصا على "القوات اللبنانية" لا على تيّار "المستقبل". وكان ذلك أبرز المستندات المطلوبة للحصول على جواز سفر الى سوريا وحارة حريك. والاتّهام اليوم يوحي برغبة في نزع جواز السفر من جنبلاط. وهذا ما يترجم تعذّر قيامه بزيارةٍ لأيّ منهما في الآونة الأخيرة، ولو حاول التقليل من أهمّية ذلك بالقول إنّه أساساً "لم يطلب موعداً".

ويؤدّي وضع جنبلاط في مصاف جعجع الى تصنيفه في خانة تقترب من العداء. وهذه الحال يمكن ان يصل إليها رئيس "جبهة النضال" عندما يقرّر العودة الى 14 آذار. ولكنه حتى اليوم لم يفعل. ووفقاً للقريبين منه، سيحافظ على حدّ واسع من التميّز عن طرفي الصراع، لكنه لن ينضوي في أيّ اصطفاف. وفي اقتناعه، أنّ هناك مرحلة انتقالية تمرّ بها المنطقة ولبنان. ومن خلالها يمكن أن يعمد أيّ طرف إلى ممارسة سلوك غير محسوب.

الإيضاحات منتظرة

ولذلك، يتوقّع القريبون أن يعمد جنبلاط قريباً الى سلسلة إيضاحات وخطوات عملية للتخفيف من درجة الغليان في علاقته بدمشق و"حزب الله". فما أطلقه من مواقف أرسى منطلقات سيتعاطى معه الأفرقاء على أساسها، وقد أدّت وظيفتها. ويمكن بعد ذلك اتّخاذ الخطوات الوقائية المطلوبة حتى إشعار آخر، أي حتى جلاء الصورة في سوريا وتبيان انعكاساتها على لبنان ومستقبله 

السابق
وفاة خالد جمال عبد الناصر
التالي
الانباء: خيبة الأمل الفرنسية أعادت تصريحات الراعي إلى دائرة الجدل