«الدفتر الأزرق» وعقود بـ4 مليارات دولار… ماذا تخفي قضية عدنان الجميلي؟

adnan aljomayli

سلطت حملة الاعتقالات التي بدأت في العراق خلال يونيو 2026 الضوء على اسم عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، الذي تصفه شهادات أوردها تحقيق لصحيفة «الشرق الأوسط» بأنه إحدى الحلقات المحورية في شبكة العقود والعمولات داخل قطاع المصافي.

لم يبدأ الجميلي مسيرته شخصية سياسية أو رجل أعمال، بل موظفاً عادياً في وزارة النفط، قبل أن يتدرج في المناصب داخل مصفاة بيجي ومصافي الشمال.

وفي عام 2023، حصل على منصب مدير مصافي الشمال بعد مفاوضات سياسية بين حزب سني متنفذ وقوى شيعية داخل «الإطار التنسيقي». وخلال عام واحد، أصبح وكيلاً لوزارة النفط، ثم حصل على صلاحيات واسعة في إدارة العقود.

وتقول مصادر متقاطعة إن الجميلي كان واحداً من خمسة مسؤولين شكلوا ما يشبه مجلس إدارة غير رسمي لمصالح المصافي، بينهم شخص يتولى توفير الحماية الأمنية للمجموعة.

ومع اتساع نفوذه، تحول مكتبه إلى مركز يقدم خدمات لأطراف سياسية متعددة، وأُحيلت من خلاله عقود إلى جهات مختلفة، كما صُرفت أموال على مشاريع لم تُنفذ، كان جزء كبير منها مرتبطاً بمصفاة بيجي.

صورة لمصفاة بيجي

4 مليارات دولار من العقود

قال مسؤول نفطي سابق إن الجميلي تمكن، منذ عام 2023، من تمرير عقود لمصافي الشمال بلغت قيمتها نحو 4 مليارات دولار، وشملت شراء معدات غير متوافقة مع مواصفات المنشآت النفطية العراقية.

ومن أبرز هذه الملفات عقد لشراء مضخات وكابسات من رومانيا بقيمة تقارب 450 مليون دولار.

وبحسب شهادات مسؤولين وموظفين، وصلت المعدات وهي قديمة وخارج الخدمة، ولم تكن متوافقة مع البنية الفنية لمصفاة بيجي. كما أُدخل جزء منها إلى ورش لطلائه وإظهاره على أنه جديد، قبل أن يُركن جانباً بسبب عدم صلاحيته للعمل.

وكان يفترض أن تساهم المعدات في إنتاج البنزين الأبيض، لكن مسؤولين قالوا إن المنتج الذي كان سيُنتج من خلالها لم يكن مطابقاً للمواصفات.

وبعد تصاعد الشبهات حول الصفقة، تعرض موقع داخل منشأة بيجي لهجوم بطائرة مسيّرة في يوليو 2025، ما أدى إلى تدمير المكان الذي كانت توجد فيه المعدات، من دون تسجيل إصابات بشرية.

ولم تؤكد وزارة النفط أو إدارة المصفاة تفاصيل العقد أو ارتباط الموقع المستهدف بالمعدات. لكن مسؤولين في قطاع الطاقة أكدوا إبرام الصفقة، وقال أحدهم إن المعدات اشتُريت لتعويض وحدات إنتاجية هُرّبت في ظروف غامضة بعد معارك «داعش».

طلبات تمويل بخط اليد

لا تقتصر قضية الجميلي على عقود المصافي. فقد أورد التحقيق أن سياسيين تحدثوا عن تلقيه طلبات مكتوبة بخط اليد من زعيم تحالف سياسي، تتعلق بتمويل حملات انتخابية لمرشحين تابعين للتحالف.

وتراوحت المبالغ الواردة في هذه الطلبات، بحسب الروايات، بين 150 و500 مليون دينار للطلب الواحد.

وقال مصدر مطلع إن الجميلي كان يدون أسماء أصحاب الطلبات والمبالغ المدفوعة في «دفتر أزرق». وأكد مصدر قضائي أن الدفتر أصبح أحد الأدلة المستخدمة لتعقب حركة الأموال والأسماء والشبكات المرتبطة بها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الأموال الناتجة عن العقود لم تكن تتحول إلى أرباح شخصية فقط، بل كانت تستخدم أيضاً في تمويل الحملات الانتخابية وتعزيز نفوذ القوى السياسية.

العثور على أسلحة في منزل وكيل وزير النفط “عدنان الجميلي”

أمناء صناديق الرشاوى

اعتمدت الشبكة على وسطاء ومكاتب صيرفة للاحتفاظ بالأموال والعمولات إلى حين إنجاز العقود وصرف الدفعات الحكومية.

وبرز في هذا السياق اسمَا حسن ومحمد الكردي، اللذين وصفتهما مصادر بأنهما من أمناء الأموال المرتبطين بالشبكة. وترددت معلومات عن مغادرتهما العراق وبحوزتهما نحو 500 مليون دولار مرتبطة بالقضية.

لكن القضاء العراقي لم يصدر تعليقاً بشأن الأخوين أو المبلغ المنسوب إليهما، كما شدد التحقيق على أن المعلومات المتعلقة بمكان وجودهما وتنقلهما بين دول أوروبية لم تتأكد رسمياً.

أموال تم ضبطها بقضية عدنان الجميلي

وتكشف قضية الجميلي كيف يمكن لمسؤول ينتمي ظاهرياً إلى المستوى التنفيذي أن يتحول إلى مركز مستقل لإنتاج شبكات فرعية، وتوزيع العقود والعمولات والتمويل السياسي بين أطراف متعددة.

ويظل «الدفتر الأزرق» العنصر الأكثر حساسية في القضية، لأنه قد ينقل التحقيقات من الوسطاء والموظفين إلى الشخصيات السياسية التي طلبت الأموال أو استفادت منها.

أموال هائلة تم العثور عليها بقضية عدنان الجميلي

للاطلاع على التحقيق الكامل الذي أعدته الشرق الأوسط: اضغط هنا

السابق
40 شبكة و200 خلية نفوذ… كيف تسيطر «اقتصاديات الأحزاب» على مليارات العراق؟
التالي
ترامب: إيران تظهر جدية في المحادثات لكنها غير مستعدة لاتفاق