الاسترخاء السياسي الذي طبع المشهد اللبناني في عطلة عيد الفطر مرشح للإنسحاب على الأيام الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء "الكهربائية" الاربعاء المقبل.
وقد ظل الضباب يلف الوضع الحكومي من دون أن يظهر في الأفق أي بصيص أمل في اقتراب التوصل الى اتفاق بين أهل الاكثرية على خطة الكهرباء، وتجاوزِ بعض نقاط الخلاف حول الآليات المعتمدة في تنفيذها.
تمويل المحكمة
والى الملف الكهربائي الخلافي، تواجه الحكومة الميقاتية استحقاقات دقيقة جدا، ابرزها ملف تسديد لبنان حصته في تمويل المحكمة الدولية للسنتين الجارية والمقبلة. وفي هذا الاطار، قالت أوساط سياسية مطلعة على ملف المحكمة لـ"الجمهورية" إن تسديد هذه الحصة مسألة مفروغ منها، لأن مجلس النواب أقر في جلسته التشريعية الأخيرة مبلغ 8900 مليار ليرة لتمويل كل النفقات العائدة للعام 2010 ومن ضمنها تمويل المحكمة الدولية، وبالتالي لم تعد هذه القضية من اختصاص المجلس النيابي أو مجلس الوزراء بعدما أقرها المجلس بقانون، إنما باتت في عهدة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير العدل شكيب قرطباوي.
وقد جدد ميقاتي في رسالة جوابية وجهها أمس الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "إحترامه للشرعية الدولية والتزام تطبيق القرارات الدولية لا سيما منها القرار 1701".
واعلن مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار أن "لبنان حتى الآن لم يتنكر لما التزم به في قضية المحكمة الدولية"، لافتا الى أن ميقاتي أكد له أنه "حين يأتي موعد دفع الاموال لتمويل المحكمة فسنقوم بذلك".
لبنان ومجلس الأمن
في غضون ذلك، تنتظر لبنان جملة ملفات خارجية بعدما اصبح ابتداء من يوم امس رئيسا للدورة العادية لمجلس الامن الدولي لهذا الشهر في دورته الـ66، للمرة الأخيرة قبل انتهاء عضويته في هذا المجلس في 31 كانون الأول 2011، ومن ابرز هذه الملفات طلب الإعتراف بالدولة الفلسطينية.
ومن المقرر أن يتوجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى نيويورك، على رأس وفد لبناني رفيع، لترؤس الدورة العادية لمجلس الامن بدءاً من منتصف الأسبوع المقبل. وسيلقي خطابين الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والثاني خلال ترؤسه مجلس الأمن.
وعشية ترؤس لبنان لمجس الامن تم التمديد سنة جديدة لقوة حفظ السلام الدولية المعززة العاملة في الجنوب (اليونيفيل). وقد دان المجلس في قرار التمديد بـ "اقسى العبارات الاعتداءات الارهابية على قوة الامم العاملة في جنوب لبنان" في 27 ايار (الوحدة الايطالية) و26 تموز (الوحدة الفرنسية) الماضيين". وندد بالحوادث على الحدود التي وقعت في 15 ايار الماضي "عندما فتح جنود اسرائيليون النار على متظاهرين ما ادى الى مقتل عشرة، وكذلك ما حصل في الاول من اب من تبادل لاطلاق النار بين لبنانيين واسرائيليين".
ملف الكهرباء
وبالعودة الى الملف الكهربائي، لم تنتج الإتصالات الجارية لفكفكة العقد العالقة فيه. فالأيام التي كان يراهن عليها البعض لم تشهد اي لقاءات وخلت الساحة في عيد الفطر للخطب الدينية، فغنّى كل على ليلاه.
وبدا أن كل فريق متشدد في موقفه فيما يبدو ان "تكتل التغيير والإصلاح" ذاهب حتى النهاية في موقفه. فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومعه رئيس "جبهة النضال الوطني " النائب وليد جنبلاط يصرّان على ضرورة وضع ضوابط للمشروع الذي يتناول صرف مليار ومئتي مليون دولار أميركي لإنتاج 700 ميغاوات كهرباء، وعلى تعديل القانون 462 الخاص بالكهرباء، وعلى قيام الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، للإسهام في الإشراف على مشروع التطوير الكهربائي، الأمر الذي يتطلب مزيدا من الوقت قبل إقرار المشروع في مجلس الوزراء، فيما يصر التيار الوطني الحر على موقفه المبدئي ملوحاً باللجوء إلى صيغ مختلفة بينها الإبقاء على الشلل في حال الإصرار على عدم التوصل إلى حلٍ نهائي لمشكلة الكهرباء.
وقد أعلن وزير الدولة بانوس مانجيان أنه "في حال لم تقر خطة الكهرباء بعد السابع من ايلول، فلن ندعهم يفرحون بفكرة استقالة الحكومة وسوف نتجه لحلول أخرى"،
لكن اللافت ان الرهان على التوصل الى اتفاق يقفل هذا الملف او يجعله جاهزا ليكون بصيغة مقبولة على طاولة مجلس الوزراء في جلسة السابع من ايلول بقيت في علم الغيب لو لم تتحدث مصادر وزارية عن مشروع حل من 4 نقاط توصل اليه أقطاب الاكثرية ويقضي بوضع اجازة الصرف على الخطة بيد الحكومة، وتشكيل الهيئة الناظمة للطاقة، وإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان دورا اساسياً في تنفيذ الخطة وفتح الباب لتمويلها من الصناديق العربية.
واكدت المصادر نفسها ان الاتصالات ستُستأنف الاحد والاثنين المقبلين بين هؤلاء الاقطاب وميقاتي بعد عودته من باريس.
لكن معلومات تحدثت عن أن النائب ميشال عون ووزير الطاقة جبران باسيل لم يحددا بعد موقفهما النهائي.
وفيما أكدت مصادر وزارية بارزة لـ"الجمهورية" أن هذه العناصر الأربعة كانت نواة المبادرة التي توصل إليها رئيس الحكومة وفريقه الوزاري بالتعاون مع وزراء الحزب التقدمي الإشتراكي، لم تشر مصادر تكتل "التغيير والاصلاح" الى اي اتفاق تم التوصل اليه حولها. وقالت ان اي تعديلات تطاول جوهر مشروع باسيل لن تكون مقبولة، وإذا اقتصر الأمر على بعض الشكليات، فلا مانع من إستئناف المفاوضات قبل جلسة 7 ايلول لأنها ستكون الجلسة المفصلية بين حدي استمرار العمل الحكومي او تجميده.
ورفض أحد اقطاب الأكثرية الجديدة القول بأن جلسة مجلس الوزراء المقبلة لن تنعقد إذا لم يكن ملف الكهرباء اول بند في جدول أعمالها. وفضلت انتظار المساعي الجارية واجتماع الإثنين المقبل في السراي الحكومي، وما سيكون عليه محتوى جدول اعمال تلك الجلسة قبل ان تقول كلمتها النهائية.
وكانت مصادر تواكب الاتصالات وجدت صعوبة في الاشارة الى الإتصالات التي رافقت معالجات ملف الكهرباء. وقالت ان الوزير نقولا نحاس الذي كلفه ميقاتي متابعة هذا الملف موجود خارج لبنان منذ الثلثاء الماضي، وأن رئيس الحكومة لم يتسن له الوقت ليناقشه معه منذ الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، وان آخر لقاء بين طرفي الأزمة كان ذلك الذي جمع الصفدي وباسيل يوم الاثنين الماضي وخصص للبحث في ملف موازنة سنة 2012 والتعديلات المقترحة على الصيغة التي لم تنجزها الحكومة السابقة.
اجتماع في السراي
وتنتظر السراي عودة ميقاتي من باريس حيث شارك ووزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور في مؤتمر "اصدقاء ليبيا" للبحث في مرحلة ما بعد العقيد معمر القذافي، ليترأس اجتماعا وزاريا كهربائيا الاثنين المقبل لمتابعة الموضوع تمهيدا لبته في مجلس الوزراء .
وقال مصدر نيابي قريب من "حزب الله" لـ"الجمهورية" ان قضية الكهرباء ما تزال قيد المعالجة. ونفى ان يكون الحزب مارس "دورا استعراضيا"، مؤكدا انه يعمل جدّيا على معالجة الموضوع ، وآملا في الوصول الى حل قبل جلسة السابع من ايلول الجاري.
الخوري
الى ذلك، أعلن وزير البيئة ناظم الخوري لـ"الجمهورية" ان رئيس الجمهورية "ما يزال يلعب الدور الذي قام به لمعالجة ملف الكهرباء وقد حاول التوفيق بين المواقف خلال جلسة مجلس الوزراء الاخيرة وما يزال يتابع هذا الأمر، إضافة الى المحاولات التي يقوم بها رئيس الحكومة واللجنة الوزارية التي ستعاود اجتماعاتها الاثنين المقبل".
وقال: "لا يختلف اثنان على هدف حل مشكلة الكهرباء وكل المكونات داخل الحكومة مع هذا الحلّ لأنها قضية اساسية تطاول كل مواطن لبناني. ولا اعتقد ان احدا لديه تحفظ عن الموضوع، فهناك خطة كهرباء أقرتها الحكومة السابقة ويبقى طبعا اجراء بعض "الرتوش" او بعض التعديلات البسيطة، لكن الخطة بمجملها معتمدة بإلإجماع، وما تزال هناك تفاصيل تتطلب تدوير زوايا حولها سواء بالنسبة الى مواكبة الحكومة ودورها في تطبيق هذه الخطة او بالنسبة الى تمويلها، وهذه التفاصيل تتباين بعض وجهات النظر حولها والمحاولات جارية لتحقيق توافق عليها بين جميع الأفرقاء".
وسئل الخوري عما اذا كانت جلسة مجلس الوزراء المقبلة ستنقضي على خير أم أن الحكومة ستنفجّر من داخلها؟ فقال: "من سيستفيد من تفجير الحكومة في هذا الظرف بالذات؟ اعتقد ان لا مصلحة وطنية ابدا ولا لمصلحة اللبنانيين حصول مثل هذا التفجير. وإذا حصل مثل هذا الامر بسبب خطة الكهرباء فاعتقد عندئذ انه لا يعود هناك خطة وستتوقف مصالح الناس بمجملها ونحن بأمسّ الحاجة، لأن لبنان تأخر كثيرا ومضت أشهر على الشلل الموجود من مرحلة الحكومة السابقة وحتى مرحلة التأليف، واعتقد ان المواطن اللبناني لن يكون راضيا ابدا وعندئذ سيكون له موقف ولن يظل منتظرا اللعبة السياسية والخلافات القائمة".
في مجال آخر، اكد الخوري وردا على سؤال "ان لا تأثير ابدا للتدبير الاميركي المتخذ في حق السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي على علاقة الدولة اللبنانية به، فهو بالنسبة اليها سفير دولة معتمد لديها ولن تغير في اي شكل من الاشكال طريقة التعاطي معه، ومن الطبيعي ان يبقى التعاطي كما هو، ولا يوجد أي مبرر لتغييره، اما، ما هي الاسباب التي املت على الحكومة الاميركية اتخاذ تدبير في شأن الاموال الخاصة به، فالدولة اللبنانية غير معنية بهذا الموضوع مباشرة، انه ليس تدبيرا دبلوماسيا، بل تدبير اتخذته الحكومة الاميركية ولبنان غير معني به".
وكانت الولايات المتحدة جمدت أرصدة مستشارة الرئيس الأسد بثينة شعبان ووزير الخارجية وليد المعلم والسفير علي (راجع صفحة 16).
قباني في الجنوب
على صعيد آخر، ينتقل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني بمروحية تابعة للجيش اللبناني من بيروت الى منطقة العرقوب في الجنوب لرعاية افتتاح مسجد الفاروق في بلدة شبعا وأداء صلاة الجمعة فيه اليوم، قبل ان يتفقد قرى الهبارية وكفرشوبا وكفرحمام .
وقالت مصادر مطلعة لـ "الجمهورية" ان قباني قصد الطلب الى قيادة الجيش للإنتقال بالمروحية ليتجنب المرور في مدينة صيدا لئلا يضطر للقاء رئيس كتلة نواب "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري على خلفية الإنتقادات التي يتعرض لها من نواب تيار "المستقبل" وقياداته.
واشارت الى ان عناصر من "حزب الله" قد إتخذت تدابير امنية استثنائية لمواكبة زيارة قباني للمنطقة الحدودية، الى جانب التدابير التي إتخذتها قوى الجيش والأمن الداخلي.
مجلس قوى الامن
على صعيد آخر يتجه وزير الداخلية والبلديات الى اقفال ملف التعيينات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في الساعات المقبلة، وسيوقع اليوم او غدا مشروع مرسوم بتعيين الضباط الكبار الذين يشكلون مجلس قيادة قوى الامن الداخلي تمهيدا لإحالته الى رئيس الحكومة ليوقعه الى جانب وزير المال قبل إصداره ممهورا بتوقيع رئيس الجمهورية.
وعلم ان شربل سيضّمن المشروع تثبيتا للضباط المكلفين مهماتهم بالإنابة الى جانب الموجودين أصلا، على النحو الاتي: العميد صلاح جبران قائدا للدرك، العميد احمد حنينة قائدا لشرطة بيروت، العميد روبير جبور قائدا للقوى السيارة، العميد لحود التنوري رئيسا لوحدة الخدمات الإجتماعية، العميد ابراهيم بصبوص قائدا لمعهد قوى الأمن، العميد محمود ابراهيم قائدا لجهاز امن السفارات والمؤسسات العامة، العميد محمد قاسم رئيسا لوحدة الإدارة المركزية، العميد روجيه سالم مفتشا عاما، العميد جوزف الحجل رئيسا للأركان والعميد ناجي المصري قائدا للشرطة القضائية.

