انتظار تعطيل الصاعق الكهربائي المزروع تحت طاولة الحكومة، تتواصل التجاذبات حول القرار الاتهامي للمحكمة الدولية، وبعد المؤتمر الصحافي لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة، عقد امس رئيس كتلة الاتصالات النيابية حسن فضل الله مؤتمر صحافيا في مجلس النواب شكك فيه بدليل الاتصالات في القرار الاتهامي، في حين ستكون هناك طاولة متلفزة للامين العام لحزب الله حسن نصرالله اليوم الجمعة، بمناسبة يوم القدس العالمي، الذي يحييه الحزب من حديقة ايران في مارون الراس في الجنوب.
وقال النائب فضل الله في المؤتمر الصحافي الذي عقده بحضور وزير الاتصالات نقولا نحاس وخبراء، ان محور مؤتمر اليوم هو قطاع الاتصالات الحيوي اقتصاديا وامنيا، من زاوية ما استند اليه قرار الاتهام، معتبرا ان المحكمة وقراراتها احدثت انقساما خطيرا في لبنان جراء مسار لجان تحقيقها، وسأل هل «داتا» الاتصالات سليمة ويمكن الاعتماد عليها؟
دليل مطعون به
واضاف: ان المحكمة الدولية التي تزعم انها تعمل وفق اعلى معايير العدالة الجنائية الدولية تجاهلت بالكامل ما أثبتته أعلى هيئة دولية تابعة للاتصالات في الامم المتحدة حول سيطرة اسرائيل على قطاع الاتصالات اللبناني والتحكم به، وان تجاهل المحكمة لهذا القرار يفتح باب التساؤلات حول الاصرار على دليل مطعون به، وهو سؤال يضعه امام الرأي العام لمعرفة الحقيقة فيمن اغتال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
وقال: لا يمكن الاعتماد على دليل الاتصالات علميا، لاسيما الاقتران المكاني منه خاصة في قضية حساسة وخطيرة كقضية اغتيال الرئيس الحريري، حيث من الممكن ان تؤدي هذه الاستنادات غير المثبتة على ان تدفع البلاد الى شفير الهاوية بالاستناد الى مجرد شك او افتراض او استنتاج.
14 آذار تتحضر للرد
بالمقابل علمت «الأنباء» ان امانة 14 آذار ستعقد مؤتمرا صحافيا الاسبوع المقبل للرد على المؤتمرات الصحافية والتصريحات الصادرة عن قيادات حزب الله في موضوع المحكمة الدولية وقرار الاتهام، وسيركز حقوقيو 14 آذار على المتهمين الاربعة باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
وكانت 14 آذار دانت تقديس الحزب للمتهمين تبريرا لعدم تسليمهم للعدالة الدولية، الى جانب جعل الطائفة الشيعية في لبنان متراسا له، لاعبا بذلك على هوية الفتنة.
ونددت 14 آذار بمحاولة ربط الطائفة الشيعية بالمتهمين في جرائم الاغتيال، مشددة على ان هذه الطائفة مؤسسة للكيان وشريكة في الوطن، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، واشادت امانة 14 آذار بمهنية مجلة «تايم» الاميركية، وهو الامر الذي تثبت منه القضاء اللبناني، ورأت فيما ادلى به احد المتهمين الى هذه المجلة تحديا واستفزازا متعمدين ليس فقط للمحكمة الدولية بل لمشاعر اللبنانيين التواقين الى العدالة، وحملة الحكومة مسؤولية هذه «الفضيحة» وبالتالي فإن عليها اما ان تقبض على هؤلاء المتهمين أو ان تطالب حزب الله بتسليمهم طوعا، واما ان ترحل.
أحمد الحريري والحكومة السوداء
بدوره الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري اطلق سلسلة مواقف عنيفة بالاتجاهات كافة، من الحكومة الى حزب الله الى دعم المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي.
واكد الحريري «ان مسار المحكمة لن تعطله الادوات الصغيرة»، وقال: لن ينفعهم انقلابهم الاسود ولا الحكومة السوداء، وتوجه الى كل المشعوذين باسم العروبة والوحدة والتحرير قائلا: لقد ولى زمن التزوير، فصورتكم واضحة، انتم قتلة شعوبكم.
منيمنة يشبه عون بالقذافي
الوزير السابق حسن منيمنة شبه تصرفات العماد ميشال عون بالعقيد معمر القذافي، اذ يتكلم بشيء ثم يقوم بشيء آخر، معتبرا ان الحكومة غير موجودة عمليا ويبدو ان حياتها قصيرة، فهو يقول للرئيس ميقاتي اما ان تنفذ اي مشروع من مشاريعي دون نقاش مهما كانت التعليقات واما ان تطير انت وحكومتك.
واكثر من ذلك، يصف النائب نهاد المشنوق حكومة ميقاتي الذي غادر الى المملكة العربية السعودية لاداء العمرة وربما للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بحكومة الاكثرية المسروقة.
واضاف المشنوق يقول: ان جمهور رفيق الحريري لم ينزل الى صناديق الاقتراع عام 2009 ليصل الى حكومة كهذه، حكومة متهمين باغتيال الرئيس الحريري، حكومة مثلث الشعب والجيش والمقاومة، مثلث الغاء الدولة ومؤسساتها.
جلسة الـ 10 دقائق
وكان النزاع على مشروع الكهرباء اطفأ جلسة مجلس الوزراء في بعبدا بعد عشر دقائق من انعقادها، وانطفأ معها نور الجلسة النيابية التي كانت مقررة بسبب غياب الحضور الحكومي.
وبدا واضحا ان التأجيل الكهربائي انقذ الحكومة من النتائج الحتمية للصدام العوني ـ الجنبلاطي داخل مجلس الوزراء، وعلى امل ان تنجح الوساطات بالتوصل الى صيغة حل لهذا الموضوع من اليوم حتى السابع من سبتمبر المقبل.
وكان رفض وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي لشروط وزير الطاقة جبران باسيل خصوصا بعد تلويح العماد ميشال عون بالانسحاب من الحكومة افضى الى تحول الضغوط باتجاه العماد عون كي يتقبل تأجيل موضوع الكهرباء الذي يعول عليه اسبوعين على الاقل وبعيدا عن الانسحاب من الحكومة او الاعتكاف.
وقبل ذلك، سعى الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي مع وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي وعاونهما في ذلك وزراء حزب الله، ولكن عبثا، فالعريضي ومن خلفه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حسما الموقف برفض تفرد الوزير العوني جبران باسيل بصرف مليار ومائتي مليون دولار على الكهرباء، دون حسيب او رقيب، ومع فشل المشاورات والاتصالات بالوصول الى تسوية مقبولة بادر الرئيس ميقاتي الى الاتصال بالعماد عون وابلاغه رغبته في تأجيل هذا الموضوع الى السابع من سبتمبر المقبل خشية ان يؤدي انعقاد الجلسة في ظل تمسك وزراء جنبلاط بمواقفهم الى انفراط عقد الحكومة، وقد تزامن هذا الاتصال مع اتصال مماثل اجراه الوزير عن حزب الله محمد فنيش برئيس تكتل التغيير والاصلاح للغاية عينها.
وتعليقا على هذه التطورات، قال رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة العائد من دبي امس: ان كل هذا مما صنعت ايديهم.
وعن امكان ان يكون حزب الله المستفيد من الدفع بالحكومة صوب الشلل، قال السنيورة: لكثير من الفرقاء مصلحة ان الحكومة لتصريف الاعمال.
أوساط جنبلاط
اوساط النائب جنبلاط قالت ان قضية الكهرباء يمكن ان تعالج بالهدوء والمنطق وبعيدا عن الانفعال، واستنادا الى المقاييس الادارية والتقنية، مشددة على ان ما يهم جنبلاط هو ضمان حسن الادارة حرصا على الاستخدام السليم لهذا المبلغ الكبير الذي يضخ في هذا المرفق الحساس.
ولفتت الاوساط الى ان ملاحظات جنبلاط والتي يتمسك بها امام رئيسي الجمهورية والحكومة وحتى رئيس مجلس النواب لن يتراجع عنها تحت اي ضغط، ولا يرى بديلا عن هيئة للاشراف على مشروع الكهرباء.

