مرة جديدة تستخدم ورقة ما سمي بالقرار الاتهامي لأهداف سياسية باتت معروفة للجميع، لا بل أن ما أذيع عن مضمون القرار الاتهامي أمس، سبق وعرفه الجميع بالإضافة الى ذلك فإن عنصر الاتصالات الاساسي في هذا القرار يفتقر الى كل ما هو متعلق بالاتهام، أو الإشارة باتجاه هذا المتهم أو ذاك.
انه مسلسل جهنمي بدأ مع التحقيق المشوّه واستكمل بشهود الزور وأنجز بالتقارير المفبركة، أملاً بوصول نهاية المهزلة التي هدفها الأول والأخير المقاومة لا أكثر ولا اقل.
لم يأتِ القرار الاتهامي بفصله الجديد بأي جديد، لا بل كرّس تسييس المحكمة وأدواتها وأكد صحة موقف القوة المقاومة لهذا المخطط، الذي لا يزال يأخذ أشكالاً متنوعة ويراهن عليه أعداء لبنان.
مرة جديدة اندفع الاميركي ومن معه في الداخل اللبناني نحو استخدام المحكمة الدولية في لعبة الابتزاز التي يمارسها هذا التحالف ضد قوى المقاومة والممانعة، من خلال الاصرار على تسييس المحكمة، والاستمرار في زجها خدمة لأهداف العدو الاسرائيلي الذي يسعى مع حليفه الاميركي لإضعاف المقاومة، وإسقاط توازن الرعب الذي استطاعت أن تفرضه على هذا العدو ومن معه.
وقد جاء نشر القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية وما تضمنه من معطيات وإطلاق للاتهامات ليؤكد مرة جديدة، ان الغرض الوحيد كان ولا يزال من إنشاء هذه المحكمة ابتزاز قوى المقاومة سعياً الى اضعافها.
وبدا واضحاً أن ما تضمنه القرار الاتهامي من سرد وتحليل من أجل إلصاق تهمة اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري بمجموعة من حزب الله، وتالياً يظهر مضمون القرار أن هناك استكمالا للاسماء اتهمت عبر ادعاء القرار، بأن المجموعة هذه مرتبطة بالجهاز العسكري لحزب الله.
وكما يظهر مضمون القرار الاتهامي، أن ما استند اليه من وقائع واثباتات لا يمكن أن تقنع أي مواطن عادي نظراً لافتقارها الى اي قرائن حسية أو جرمية. بل ان القرار استند الى مجموعة من الاتصالات يزعم القرار الاتهامي أنها حصلت بين المجموعة المتهمة وعناصر أخرى مجهولة، في وقت تؤكد الوقائع مدى اختراق "اسرائيل" لشبكة الاتصالات الخلوية وقدرتها على فبركة حصول اتصالات من هواتف خلوية من دون معرفة اصحابها.
كما أن كل ما تضمنه القرار لا يستند الى قناعة حتى من جانب المحقق الدولي دانيال بلمار، الذي ترك مجالاً واسعاً للشكوك في كل ما قدمه من "إثباتات" حول حصول اتصالات، والادعاء بالدور الذي أسند الى عناصر المجموعة المتهمة، وبالتالي فإن كل ما جاء في القرار الاتهامي لا يقدم أي شيء جديد، بل أعاد سرد ما كانت نشرته بعص الصحف "الاسرائيلية" وصحيفتا "ديرشبيغل" الالمانية و"لوفيغارو" الفرنسية في أوقات سابقة.
ومن كل ذلك يتأكد أيضاً أن القيمين على المحكمة أميركياً و"اسرائيلياً" يحركونها كلما كانت هناك حاجة الى رفع وتيرة التحريض السياسي ضد المقاومة، ما يكشف بوضوح الاستخدام السياسي لهذه المحكمة، وفقاً لمصالح هذا التحالف ومن معه لبنانياً.
وإذا كان فريق "14 آذار" بدءاً من رئيسه سعد الحريري وغيره لم يتأخروا في تبني كل ما جاء في القرار الاتهامي، والتمجيد بالمحكمة الدولية وبما تقوم به، فإن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وفي كلمته خلال افطار الهيئة النسائية في الحزب امس، اعتبر ان كل ما ورد في القرار ظلم وتسييس واتهام، ولم يتضمن أي دليل مباشر. وان هؤلاء المقاومين الشرفاء الذين تضمنهم القرار لا يجوز ان يقال عنهم انهم متهمون.
وكما كان متوقعاً، فقد سارع سعد الحريري من الخارج الى اصدار بيان جديد معدّ سلفاً، ينوّه فيه بما كتب سلفاً ويحرّض مرة أخرى على الحكومة اللبنانية، متجاهلاً مصلحة لبنان واللبنانيين مقابل المصلحة الخاصة اسيرة الاوهام والرهانات الخاطئة.
وفي المقابل، لم يحدث القرار الاتهامي أي رد فعل في الشارع، فقد خبر الرأي العام اللبناني بمعظمه هذه الألاعيب وما يخطط للوطن، حيث بات معلوماً أن الهدف هو الضغط والنيل من المقاومة وصمود لبنان.
ميقاتي يتريث
وفي بيروت، قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، خلال مغادرته جلسة مجلس النواب أمس، أنه لم يطلع على القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية لأنه كان في الجلسة، واصفاً جلسة المجلس بالمثمرة والتي كانت فيها قرارات مهمة.
نصر الله
أما السيد حسن نصرالله فقد علق على القرار بالقول: "نستطيع مواجهة هذا الاستهداف كما السابقة بالوعي وحسن المسؤولية"، مشيرا الى ان "لبنان بلد الطوائف، وما يُعمل عليه الآن تخريب العلاقة بين هذه الطوائف والوصول فيها الى ابعد مدى من العداوة لكي لا يبقى اي محل للتلاقي والتفاهم وصولا الى مرحلة تفجير البلد وانهائه، والمستهدف كما لبنان بمجمله، فالمقاومة بشكل خاص مستهدفة".
وقال:"لقد تم توجيه اتهام لـ 4 من المقاومين الشرفاء، واليوم نُشر الجزء الاكبر من نص القرار الاتهامي، و لو كانوا اذكياء لما نشروا القرار الاتهامي، وصدور هذا القرار يظهر للناس ان العملية التي تشغل دوليا وعربيا اين الواقعية لها"، لافتا الى ان ما نشر يؤكد صحة كل ما قلناه خلال الاشهر الماضية، عن ان هذا التحقيق غير شفاف وسرّب في "دير شبيغل" وصحف اخرى عربية و"اسرائيلية" والتلفزيون الكندي. وأدعو اللبنانيين لرؤية ما جاء في "دير شبيغل" والتلفزيون الكندي لرؤية التشابه، اذاً كل ما كنا نقول به عن التسريب ثبت اليوم كذب من نفاه".
واشار الى ان "لا يوجد اي دليل مباشر بالنص كله، والامر الوحيد الذي يستند اليه القرار الاتهامي، هو الاتصالات الهاتفية ويتحدث عن تزامنات، وبعض التحليلات، نحن خلال السنة الماضية ومن خلال جهات رسمية، ومتخصصين دوليين، ومن خلال العملاء الموقوفين، قُدر حجم السيطرة "الاسرائيلية" على قطاع الاتصالات في لبنان وقدرة "اسرائيل" على التلاعب "بالداتا" واستخدام ارقام اشخاص من دون معرفتهم، وهذا كاف للطعن بدليل الاتصالات المستند اليه القرار الاتهامي، وهذا النص الموجود بين ايدينا الذي يستند الى استنتاج وتحليل ودليل ظرفي مطعون بصدقيته، هذا يزيدنا قناعة بأن ما يجري هو على درجة عالية من الظلم والتسييس والاتهام، وان هؤلاء المقاومين الشرفاء لا يجوز ان يقال عنهم انهم متهمون".
الحريري وجوقة "14 آذار"
وبالعودة الى مسارعة الحريري، كان اللافت هو البيان المطوّل الذي اصدره والذي يوحي بأنه كان أُعدّ مسبقاً، وأنه على علم بأن موعد صدور القرار الاتهامي، وهو ما يثبت ويؤكد التسييس الواضح لعمل المحكمة.
وقال الحريري إن "رفع السرية عن القرار الاتهامي يشكل خطوة متقدمة ومفصلية على طريق كشف الحقيقة وتحقيق العدالة".
وإذ تبنى الحريري كل ما جاء في القرار الاتهامي من خلال توجيهه للاتهامات باتجاه المجموعة، التي اتهمتها المحكمة الدولية، تساءل أي "عقل شيطاني يمكن أن يكون قد استولى على عقول هؤلاء ليرتكبوا مثل هذه الجريمة. بل أي عقل شيطاني يمكن أن يكون قد خطط وأعطى الاوامر لهؤلاء بقتل رفيق الحريري، وجرّ لبنان الى مسلسل دموي رهيب، خطف من صفوف اللبنانيين نخبة من رجالات السياسة والفكر والنضال الوطني".
وذهب الحريري الى حدود الطلب من السيد نصرالله تسليم الذين اتهمتهم المحكمة وقال: "إنني اتطلع بكل صدق وأمانة الى موقف تاريخي من قيادة حزب الله، ومن السيد حسن نصرالله خصوصاً، لوضع حد لسياسات الهروب الى الأمام، والإعلان عن التعاون التام مع المحكمة الدولية، بما يؤدي الى تسليم المتهمين، والمباشرة في إجراء محاكمة عادلة، نريدها جميعا ان تتحقق بأعلى درجات النزاهة والشفافية والأمانة القانونية. مدعيا ان المدعي العام في المحكمة تقدم بالأدلة الكافية للانتقال الى مرحلة المحاكمة العادلة، ولا موجب بعد الآن لأي نوع من أنواع الصراخ السياسي والإعلامي.
انتصار وهميّ
أما ما يسمى بالأمانة العامة لـ "14 آذار" فقد رأت ان نشر القرار الاتهامي يشكل حدثا استثنائيا كبيرا، كما رأت فيه انتصارا لمبدأ لطالما شددت عليه، مبدأ إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وإلغاء الإرهاب والاغتيال السياسيين، مؤكدة تمسكها بالمحكمة الدولية تمسكا بالحقيقة والعدالة معا، داعية اللبنانيين مجددا الى الالتفاف حول قيم القانون والحق والعدالة والكرامة والحرية والديمقراطية. بوصفها أسسا للعيش المشترك والسلم الأهلي وقيام الدولة.
واعتبرت ان حزب الله مطالب اليوم أكثر من اي وقت مضى بتسليم المتهمين الاربعة من اعضائه الى العدالة الدولية، وتطلب من الحكومة تحمّل مسؤولياتها في التعاون مع المحكمة تعاونا صادقا.
جريصاتي: القرار لا يؤمّن العدالة
في المقابل، رأى عضو المجلس الدستوري السابق سليم جريصاتي، ان ما جاء في القرار الاتهامي لا يمكن توخي اي عدالة جنائية دولية منه.
وأكد في مداخلة عبر "المنار" ان "مثل هذه القرارات لا يمكن الركون اليها في معرض العدالة الجنائية الدولية"، مشيرا الى انه "صدق ما ذهب اليه التحقيق من شوائب، وما خشينا منه من ان القرارات قد تأتي متوترة".
قرار فرانسين
وكان قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال فرانسين قد اصدر قرارا يطلب فيه اعلان تصديق قرار الاتهام في اغتيال الحريري.
ورأى قاضي الاجراءات التمهيدية ان المدعي العام قد قدم أدلة كافية بصورة أولية للانتقال الى مرحلة المحاكمة. غير ان ذلك لا يعني ان المتهمين مسؤولون، بل يبين فقط توافر مواد كافية لمحاكمتهم. وعلى المدعي العام ان يثبت، في أثناء المحاكمة، أن المتهمين مسؤولون "من دون أدنى شك معقول".
وتيسيرا لاطلاع الرأي العام، فقد أعد مكتب المدعي العام لمحة موجزة عن قرار الاتهام، مؤكدا ان هذا القرار الاتهام وحده هو الصك الرسمي للاتهام الذي يوجه الى الاشخاص الاربعة الآتية أسماؤهم التهم لمسؤوليتهم الجنائية الفردية في الاعتداء على رفيق الحريري: وهم سليم جميل عياش، ومصطفى أمين بدر الدين "المعروف ايضا بالاسماء، سامي عيسى ـ مصطفى يوسف بدر الدين، والياس فؤاد صعب"، وحسين حسن عنيسي (المعروف ايضا باسم "حسين حسن عيسى، وأسد حسن صبرا.
وتؤيد الأدلة المرفقة بقرار الاتهام (التي تعرف بالمواد المؤيدة والتي تقع في ما يزيد عن 20000 صفحة) الادعاءات المرتبطة بالوقائع والتهم التالية الواردة فيه.
وتحدث القرار عن مجموعة اتصالات حصلت يوم اغتيال الحريري بين المجموعة المتهمة واشخاص آخرين مجهولين.
بلمار يرحب
وقد رحب مدعي عام المحكمة دانيال بلمار بقرار فرانسين، واشار الى ان "هذا القرار سيطلع أخيرا الرأي العام والمتضررين على الوقائع المزعومة في قرار الاتهام بشأن ارتكاب الجريمة، التي أدت إلى توجيه الاتهام إلى المتهمين الأربعة. ورفع السرية عن قرار الاتهام يجيب عن أسئلة عديدة بشأن الاعتداء الذي وقع في 14 شباط 2005. غير أن الستار لن يرفع عن القصة الكاملة إلا في قاعة المحكمة حيث تعقد محاكمة مفتوحة وعلنية وعادلة وشفافة تصدر حكما نهائيا".
وأعلن بلمار ان تحقيقات مكتب المدعي العام جارية وأعمال التحضير للمحاكمة مستمرة.
بدوره، لفت الناطق الرسمي باسم المحكمة الدولية مارتن يوسف في مداخلة عبر تلفزيون "الجديد" الى أن اجزاء صغيرة من القرار الاتهامي بقيت سرية، نظرا لارتباطها بأمور قد تؤثر على التحقيق وعلى المتضررين والشهود.
وأشار الى ان الحكومة اللبنانية قدمت تقريرا للمحكمة، وعلى رئيس المحكمة انطونيو كاسيزي ان يراجع هذا التقرير ويأخذ قرارا، فيمكنه اعطاء الحكومة وقتا اضافيا للبحث عن المطلوبين، او اعلان القرار في وسائل الإعلام في لبنان.
الجلسة التشريعية
على صعيد آخر، غابت السياسة والسجالات السياسية عن الجلسة التشريعية أمس وانصرف المجلس الى التشريع العادي من دون التطرق الى اي ملف ساخن، رغم محاولة بعض نواب المعارضة اثارة الموضوع الأمني من "شباك" اثارة قضية الإستونيين، لكن الرئيس نبيه بري تدخل حاسما الموقف، وواضعا الامور في النصاب التشريعي المرسوم.
وقد اقر المجلس تسعة مشاريع واقتراحات قوانين أبرزها: إقرار سلسلة رواتب جديدة للقضاة، واصدار اول قانون يتعلق بحظر التدخين في الاماكن العامة المغلقة، وتقرر عقد جلسة تشريعية أخرى يوم الاربعاء لاستكمال جدول الاعمال.
لكن المهم في ساحة النجمة امس، هو المداولات التي جرت على هامش الجلسة خصوصا لجهة معالجة موضوع اقتراح الكهرباء المقدم من العماد ميشال عون وايجاد مخرج في صوغه، يراعي مضمون الاقتراح ويضمن اقراره في مجلس النواب لاحقا.
كذلك علمت "البناء" انه بدأ تحريك موضوع التعيينات مجددا لاقرارها في جلسة لاحقة لمجلس الوزراء ربما قبل عيد الفطر.
عباس رفع علم فلسطين
فوق السفارة في بيروت
على صعيد آخر، رفع الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس بحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي علم دولة فلسطين على مقر السفارة في الجناح، وازاح الستارة عن لوحة على مدخل السفارة.
وألقى عباس، كلمة عبر فيها عن سعادته وهو يرى العلم الفلسطيني "يرفرف في قلب لبنان وفي قلب الشعب اللبناني، ليكون رمزا لدولة فلسطين في الدولة الشقيقة لبنان"، وأوضح أنه "سنذهب سويا مع لبنان الى الأمم المتحدة للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين، وستكون هذه الأيام اياما صعبة ولكن مجيدة حيث سيغرز لأول مرة شعب فلسطين دبوسه على خارطة العالم بدعم كل الشعوب العربية والمسلمة وشعوب العالم، ولدينا حتى الآن 122 دولة تدعمنا للوصول الى هذا الهدف".
اضاف: "لسنا مع التوطين بل مع عودة الفلسطينيين الى ديارهم، ولا نعتقد أن هناك حاجة فلسطينية للسلاح، لأننا محميون بالحكومة والجيش اللبناني".
الأسد: لن نتنازل
وعلى صعيد الوضع في سورية، برز كلام امس للرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، خلال لقائه أعضاء اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وعدداً من الكوادر الحزبية في المحافظات وممثلي المنظمات والنقابات الشعبية في سورية، أكد فيه أن "النهوض بدور المنظمات والنقابات الشعبية والكوادر الحزبية، لا يمكن أن يحصل إلا من خلال تحمّل الجميع مسؤولياتهم، بما يمكنهم من العمل بفاعلية ومواصلة الحوار مع القواعد وجميع فئات المجتمع، بشأن المراسيم والقوانين التي أقرت وخطواتها التنفيذية وإشراكهم مشاركة حقيقية في بناء مستقبل سورية".
وشدد الرئيس الأسد على أهمية إشراك مختلف شرائح المجتمع على تنوعها، وعلى جميع المستويات، فيما يخص ما طرحه في خطابه في جامعة دمشق في 20 حزيران الماضي، بخصوص النظر في الدستور، وصولاً إلى تحقيق ما يهدف إليه المواطن السوري، بجعل سورية نموذجاً يحتذى به في المنطقة، وهذا لايمكن أن يتحقق من دون إعادة الأمن والأمان إلى المواطن السوري، والقضاء على المظاهر المسلحة بكل أشكالها.
وأشار الرئيس الأسد إلى أن "الإصلاح في سورية نابع من قناعة ونبض السوريين وليس استجابة لأي ضغوط خارجية، وأن سورية ستبقى قوية مقاومة، ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها"، لافتا الى أن "استهدافها اليوم مشابه تماماً لما حصل في 2003 و2005، عبر طرق مختلفة في محاولة لإضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة"، مؤكداً أن "الشعب السوري بثوابته القومية والوطنية، تمكن عبر السنين من الحفاظ على موقع سورية وتحصينها وحمايتها وسيبقى كذلك دائماً مهماً تصاعدت الضغوط الخارجية".
تطهير اللاذقية ودير الزور
وعلى الصعيد الميداني، فقد أنجزت وحدات الجيش تطهير بعض المناطق من المجموعات الإرهابية المسلحة، التي مارست المزيد من الاعمال الارهابية والاعتداء على المواطنين والقوى الامنية، خصوصا في دير الزور واللاذقية، في وقت تؤكد الوقائع يوماً بعد يوم، مدى صلابة الموقف السوري ورفضه للتنازل عن الثوابت القومية، رغم كل محاولات الابتزاز والضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة، ومعها الكثير من حلفائها في الغرب ودول الخليج بدءاً من السعودية.
وفي المواقف، دعا وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الاردني ناصر جودة في اسطنبول، السلطات السورية للاصغاء الى مطالب الشعب السوري، وعلى هذه المطالب أن تغيّر الحياة السياسية السورية.
وأكد أن "تركيا مع الشعب السوري دائماً، ونريد أن نؤكد أن تركيا تؤمن ان الإصلاحات ستؤدي الى استقرار في المنطقة"، ولفت أوغلو الى ان دير الزور ما زالت تعاني من مشاكل، مشدداً على ضرورة انسحاب القوات السورية من جميع المدن.
أما الوزير الأردني فدعا الى ما وصفه وقف العنف وتفعيل الإصلاحات مبدياً قلقه للتصعيد في سورية.
آبادي: لا خوف على سورية
في المقابل، أكد السفير الايراني في بيروت الدكتور غضنفر ركن آبادي أن "لا خوف لدى ايران على مصير النظام السوري الحليف لها في محور المقاومة والممانعة". واعتبر أن ما يجري في سورية "يدار من الخارج في شكل اساسي" مشيراًً الى أن "اللجوء الى السلاح خير دليل على غياب الدوافع الشعبية لحركة الاحتجاج، حيث نستطيع أن نقول انه لا توجد حركة ثورية شعبية".
في موسكو، أعلن رئيس المجموعة الروسية العامة "روسوبورون اكسبورت" أناتولي اسكايين أن "روسيا لا تزال تزود سورية بالسلاح، على رغم الضغوط الدولية التي تطالبها بوقف صادرات الاسلحة الى دمشق".
وأعلن اسكايين بحسب ما نقلت عنه وكالة انترفاكس للانباء "طالما أنه ليست هناك عقوبات ولا أمر من الحكومة، فإننا ملتزمون الوفاء بتعهداتنا التعاقدية، وهذا ما نفعله في الوقت الحالي".

