أكّد الرئيس سعد الحريري أنّ رفع السرّية عن القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري "يشكّل خطوة متقدّمة ومفصليّة على طريق كشف الحقيقة وتحقيق العدالة". ودعا الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله الى "موقف تاريخي
لوضع حدّ لسياسات الهروب الى الأمام، والإعلان عن التعاون التامّ مع المحكمة الدولية بما يؤدّي الى تسليم المتّهمين والمباشرة في إجراء محاكمة عادلة". ورأى أنّ المطلوب من قيادة الحزب "الإعلان عن فكّ الارتباط بينها وبين المتّهمين".
على إثر نشر مضمون القرار الاتّهامي أمس، أصدر الحريري البيان الآتي: "يشكّل رفع السرّية عن القرار الاتّهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، خطوة متقدّمة ومفصلية على طريق كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
وهو الهدف الذي يتطلع إليه اللبنانيون والعرب والعالم منذ سنوات، ويترقبون الإعلان عن تفاصيله في ما يؤدّي الى المحاكمة العادلة، التي لا هروب منها بعد الآن.
اليوم قرّرت العدالة الدولية، أن تضع النقاط على الحروف وأن تكشف عن جانب مهمّ من الأدلّة والوقائع التي تتّصل بجريمة الاغتيال الإرهابية، التي أودت بحياة رمز كبير من رموز الاعتدال والوطنيّة والنزاهة والنجاح في لبنان والوطن العربي.
لقد قرّروا تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس رفيق الحريري، واغتالوا معه ومن بعده، نخبة من رجال لبنان، بتهمة التمسّك بالقرار الوطني المستقلّ ورفض سياسات التسلّط والهيمنة التي تريد للبنان أن يبقى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليميّة والخارجيّة.
لكن الشعب اللبناني بكافّة طوائفه وقواه الحيّة، اتّخذ قراره بمواجهة هذه السياسات، وخرج الى الساحات بمئات الآلاف لينادي بتحقيق العدالة، ومحاسبة المسؤولين والمحرّضين والمتورّطين بمسلسل الجرائم الإرهابيّة.
إنّنا بمقدار ما نشعر في هذا اليوم، بالاطمئنان الى المسار الذي تتحرّك فيه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ونعبّر عن عظيم تقديرنا وشكرنا للجهود التي بذلها فريق التحقيق الدولي والجهاز القضائي المختصّ في المحكمة، لا نستطيع أن نخفي حجم الألم الذي يعتصر قلوبنا وقلوب معظم اللبنانيين، تجاه التهم التي طاولت مع الآسف، أسماء مواطنين من بلدنا، تشير الأدلّة الى مسؤوليتهم عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فأيّ عقل شيطاني يمكن أن يكون قد استولى على عقول هؤلاء، ليرتكبوا مثل هذه الجريمة. بل أيّ عقل شيطاني يمكن أن يكون قد خطّط وأعطى الأوامر لهؤلاء بقتل الرئيس رفيق الحريري، وبجَرّ لبنان الى مسلسل دمويّ رهيب خطف من صفوف اللبنانيين نخبة من رجالات السياسية والفكر والنضال الوطني.
إنّ شعوري تجاه هذه اللحظات لا يختلف عن شعور أيّ مواطن لبناني أصابته الجرائم التي وقعت علينا خلال السنوات الماضية.
شأني في ذلك شأن الوالدة والأخوة والأخوات والعمّة والعمّ وجميع الأهل، وشأن الضحايا الأحياء الأصدقاء مروان حماده والياس المُر ومي الشدياق. وكذلك شأن آلآف الآف من عائلات وأبناء وبنات ومحبّي ورفاق باسل فليحان، وجبران تويني، وسمير قصير، وجورج حاوي، ووليد عيدو، وبيار أمين الجميل، وأنطوان غانم، ووسام عيد. وعشرات الأبرياء الذين سقطوا معهم في مسيرة الحرّية والكرامة الوطنيّة.
ها هي شمس الحقيقة والعدالة تشرق على لبنان. وما من شيء سيكون قادرا على تعطيل هذا الفجر الجديد مهما بلغ حجم التهويل والتهديد. ونحن في كلّ الأحوال سنبقى على عهدنا إلى كلّ اللبنانيين بأن تكون العدالة وسيلة لإحقاق الحقّ، وليست أداة للثأر أو الانتقام، وبأن نجعل من الفرصة المتاحة لكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فرصة حقيقية لإنهاء مسلسل الجريمة السياسية المنظّمة في لبنان، وسَوق المتهمين الى قفص العدالة، كي لا تبقى العدالة رهينة في قفص المجرمين.
إنّني أتطلّع بكلّ صدق وأمانة الى موقف تاريخي من قيادة حزب الله، ومن السيّد حسن نصرالله خصوصا، لوضع حدّ لسياسات الهروب الى الأمام، والإعلان عن التعاون التامّ مع المحكمة الدولية بما يؤدّي الى تسليم المتهمين والمباشرة في إجراء محاكمة عادلة، نريدها جميعا أن تتحقّق بأعلى درجات النزاهة والشفافيّة والأمانة القانونيّة.
لقد تقدّم المدّعي العام في جريمة الاغتيال بالأدلّة الكافية للانتقال الى مرحلة المحاكمة العادلة، ولا موجب بعد الآن لأيّ نوع من أنواع الصراخ السياسي والإعلامي. فإذا كان همّنا، من كلّ المواقع السياسية، أن نحفظ لبنان وأن نوفّر الاستقرار لشعبنا وأن نحمي بلدنا وصيغة الوفاق الوطني، فإنّ باب العدالة مشرّع أمامنا لتحقيق هذا الهدف النبيل.
وما هو مطلوب من قيادة حزب الله يعني بكلّ بساطة، الإعلان عن فَكّ الارتباط بينها وبين المتّهمين. وهذا موقف سيسجّله التاريخ والعرب وكلّ اللبنانيين للحزب وقيادته، بمثل ما يمكن أن يسجّل خلاف ذلك، إذا أرادوا الذهاب بعيدا في المجاهرة بحماية المتهمين.
أمّا بالنسبة إلى الحكومة اللبنانية فأقول بكلّ صدق وصراحة أيضا، إنّ لغة التذاكي على الرأي العام، والإعلان عن الشيء ونقيضه في آن، وسياسة توزيع الأدوار بين رئيس الحكومة وحلفائه، وإنّ محاولات التهرّب من تحمّل المسؤولية تجاه ملاحقة المتّهمين وتحديد الجهات التي تعطل عملية الملاحقة وإلقاء القبض عليهم والامتناع عن تسليمهم الى المحكمة الدولية. إنّ كلّ ذلك لم يعُد يجدي نفعاً ويحمّل الحكومة مسؤولية الاشتراك في عدم التعاون، والتخلّي عن التزامات لبنان تجاه متابعة قضيّة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
إنّ الحقيقة أبلغ من أن يتمّ الالتفاف عليها. والقرار الاتّهامي بكلّ ما تضمّنه من أدلّة ووثائق وشهادات، يرسم الخط المستقيم لهذه الحقيقة.
العدالة آتية، العدالة آتية، ولبنان سيكون في خير بإذن الله".
السنيورة
من جهته، اعتبر رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة أن "خطوة رفع السرية عن مضمون القرار الاتهامي ونشر ملخّص كاف عنه يؤكد قوة لجنة التحقيق الدولية والمحكمة الدولية وفريق عمل المدعي العام وجديتهم ومهنيتهم"، مشددا على أن "المعنى العميق لكل ما يجري على مستوى المحكمة الخاصة بلبنان، يقول إن الجريمة تجاه قادة لبنان، لن تكون بعد اليوم سهلة ومن دون محاسبة، ولن يكون هناك إفلات من العقاب".
ولفت السنيورة في بيان أمس إلى أن "القرار الاتهامي على رغم قوة وقائعه، لا يزال قرارا اتهاميا، ولا يمكن اعتباره حكما نهائيا، لذلك أمام المتهمين فرصة للدفاع عن أنفسهم وتبرئة ساحتهم إذا ما توافرت الدلائل القاطعة للمحكمة"، مؤكدا أن "هدفنا ليس الانتقام ولا الثأر بل تحقيق العدالة".
وتوجّه السنيورة "إلى المتهمين ومن يحميهم" بالقول: "قرينة البراءة لا تزال متاحة وممكنة، وفي المقابل فإن التهرب من تقديم قرينة البراءة يدعم الاتهام ويقويه، لذلك فإن تقديم الإثباتات لمواجهة الاتهام هو أمر يمكن تحقيقه ولا سيما أن حق الدفاع أمام المحكمة متاح ومصون. من جهة ثانية فإن الاستمرار في تجاهل المحكمة والتهرب من الدفاع أمامها والتقليل من جديتها يُثبت التهمة على المتهمين".

