المقاوم لا ينتقم والثائر لا يثأر…

ثبات استرخاص حياة المواطنين مدخل لنزع الشرعية عن أي نظام. هذا كان دوما الدافع للتمرد وللانتفاضات بعد استفحال سياسات القمع، وبالتالي الاذلال فالثورة… لكن مفهوم الثورة بدوره منبثق من كونه وسيلة لا غاية بذاتها، أي إن الثورة كامنة في سيرة التطور المتواصل، إذ عندما يجيء نظام يقيد حقوق الانسان ويتعمد حرمان المشاركة للمواطن في صنع القرار وحرية التعبير عن الرأي او المطالبة بحق، عندئذ تكون الثورة هي الآلية التي تعيد الى التطور القدرة على استئناف مسيرته. لذا عندما يقطع اي نظام اطراد التطور فعليه التجاوب مع المستلزمات المستجدة للتطور – وهذا بكل أسف لم يحصل في معظم الحالات العربية – مما استولد الحراك الثوري الذي يختبره ونشهده في الحالة الراهنة.
لذا ما اصبح متوافرا هو ان الجماهير – او بالاحرى الانسان – تحررت من الخوف مما ادى إلى التجرؤ على انظمة أدمنت التسلط، وكان تبادل السلطات تحديا لحقها المطلق الاستئثار بممارسة الحكم مما يفسر شراسة الممارسات القمعية واجهاض اي احتمال للمساءلة، وبالتالي، يبدو أي تجاوب اصلاحي بمثابة تنازل لا اقتناع او التزام.

¶ ¶ ¶

نشير الى هذا التوصيف للحالة السائدة لكن غير المتطابقة – وحتى المتباينة في تجلياتها في عديد من الاقطار العربية، إلا ان التباين لا يقلص من تلقائية وحدة ميزاتها ومنطلقاتها وبالتالي أهدافها.
يستتبع ان توأمة الوحدة مع التباين هو ما ألهم الجماهير العربية على الاصرار، مما ادى الى وصف ما حصل بـ"الربيع العربي". لكن عامل الالهام كان الدافع للتعبئة الشعبية الفورية التي لازمت صمود الشباب والجماهير في ساحات مدنها ودساكرها ومحافظاتها، مما دلّ على تصميم جماعي على اختراق الحائط الفاصل بين مسيرات الانفتاح التي تلازم طبيعة مسيرة التطور والانظمة المستبدة المتقوقعة، القامعة التي تحول دون استئناف التطور الطبيعي مسيرته الواعدة.

¶ ¶ ¶

يبقى الاهم ان تبقى نقمة الجماهير العربية الثائرة في كل ارجاء الوطن العربي ملتزمة ثقافة المقاومة لجهة تحررها وانجاز اهدافها الشرعية، حتما تحرر خصومها – ان لم يكن كلهم فمعظمهم. قد يكون هذا صعبا لكن ثقافة المقاومة هي تعبير عن حضارة الثورات والرد الحاسم على ممارسات الانظمة المنتقمة من شعوبها.

¶ ¶ ¶

الخلاصة ان المقاوم لا ينتقم بل يصحح، والثائر لا يثأر بل يمكّن…

بقلم كلوفيس مقصود

السابق
مستندات تنشرها “النهار”: عون فوق المؤسسات …
التالي
تداعيات الاستبداد والتعصب والنرجسية