الناشط علي طليس يُستدعى للتحقيق ويكشف لـ«جنوبية» من هي «عبير منصور»!

من لم يسمع في الآونة الأخيرة باسم "عبير منصور" صفحة فيسبوكية (وهمية-حقيقية)، شغلت الإعلام بعدما اتخذ حزب الله بجيشه الالكتروني قراراً بإماطة اللثام عنها!

صفحة “عبير منصور” التي كانت تنقل صور الفساد في المناطق البقاعية والجنوبية، فتتحدث بلسان وجع الأهالي وعتبهم، مسائلة حزب الله وأمينه ونوابه عن الوعود التي لطالما كرروها دون أن تنفذ. اتهم بها الإعلامي حسين شمص من قبل أحد أبواق الحزب العاملة في إحدى القنوات التلفزيونية الناطقة باسم حزب الله!
هذه الأبواق التي تحركت  بإيعاز مباشر من مسؤول اللجنة الأمنية للحزب في البقاع، لم تكتفِ برمي الاتهامات الفارغة من الأدلة، بل تطاولت على الكرامات بمعلومات خاطئة مضمونها التعريض والإساءة نشرتها بعض المواقع الصفراء، مما دفع نقابة المحررين للخروج عن الصمت واستنكار التعرض للإعلامي شمص، لاسيما وأنّ الحملة التي شنت ضده لم تخلُ من الوعيد والتهويل، فترافقت مع مقالات مشبوهة تضع شمص في منزلة العميل هذه التهمة التي تهدر دم من ترتبط به لبنانياً بشكل عام وشيعياً بشكل خاص، إضافة إلى رسائل التهديد التي كان يرسلها إلى الإعلامي أحد مسؤولي الحزب عبر قنوات عدة!

الاعلامي حسين شمص

مع الإشارة إلى أنّ الإعلامي حسين شمص لطالما كان في دائرة الاستهداف من قبل بيئة حزب الله،والتي كانت قد حملته مؤخراً مسؤولية الاحتجاجات المطلبية التي اشتعلت في حي السلم..

هذه الأبواق نفسها، التي كبر ظلّها بالـ”لايك”، والـ”تويت”، عادت وتطاولت على الشهداء، فظهر أنّ الحزب كمنظومة داخلية يفرق بين شهيد وشهيد، فيرفع الصور لبعضهم ويصمت عن التعرض للبعض الآخر!

وبالعودة إلى حساب “عبير منصور”، فإنّ اللافت هو اتصال مكتب جرائم المعلوماتية مؤخراً بالشاب علي خضر طليس وهو ابن الشهيد خضر طليس، مطالباً اياه بالمثول أمامه للتحقيق معه حول ارتباطه بهذا الحساب، مع العلم أنّ لا شيء في القانون اللبناني يمنع رواد التواصل الاجتماعي من فتح حسابات بأسماء مستعارة، طالما أنّهم لا يقومون بعمليات نصب أو احتيال، أو حتى يستخدمون هذه الحسابات في القدح والذم والتشهير. وهذا ما يبتعد عنه حساب “عبير منصور” تماماً، مما جعله موجهاً للجهة التي تعمل على إفقار البيئة الشيعية وجاذباً لكل من لديه صرخة أو تحفظ!

علي طليس الذي كان من المفترض أن يمثل اليوم أمام مكتب جرائم المعلوماتية، تخلّف عن الذهاب، وهو الذي كان قد أعلن موقفه هذا عبر صفحته الخاصة فيسبوك فور تلقيه الاتصال من قبل المكتب المعني!

تحرك المعلوماتية كشف اللثام الأوّل عن الصفحة، التي أكدت في تدوينة أنّ لا شخصاً محدداً يديرها وإنّما مجموعة بقاعية تنطوي تحت اسم “تجمع عوائل شهداء المقاومة الاسلامية في البقاع”.

في هذا السياق يؤكد الشاب علي خضر طليس في حديث لـ”جنوبية” أنّ هذا التجمع الذي يدير الحساب يتألف من 10 أشخاص، مضيفاً “نحن جميعنا في هذا التجمع جزء من المقاومة، ونحن في الوقت نفسه نحارب الفساد في قلب هذا الجسم المقاوم، وهدفنا هو الحفاظ على هذا الخط وعلى دماء الشهداء الذين سقطوا من أجل تحرير الأرض، إضافة إلى كشف مواطن الفساد وسياسة الحرمان التي تعاني منها منطقة بعلبك الهرمل”.

علي خضر طليس

يتابع طليس “في كل حدث نفتقد لنوابنا الكرام، هؤلاء النواب الذين لا يأبهون للمشاكل الحياتية، وفي نفس الوقت يعملون على استغلال دماء الشهداء في كل استحقاق انتخابي سواء أكان بلدياً أم نيابياً. ومع أنّ هؤلاء النواب قد قطعوا وعداً لأهالي البقاع مؤخراً وبمحاربة الفساد غير أننا كلما طالبناهم بذلك نسمع منهم جملتهم الشهيرة (هلأ مش وقتها)”..

طليس الذي له عدة مقالات منتقدة لبيئة حزب الله والفساد والإهمال، يقول عند سؤاله عن سبب لجوئه هو وسائر الشبان إلى حساب “عبير منصور”، عوضاً عن الاعتراض بأسمائهم:
“بيئة حزب الله اليوم لديها اعتراض كبير على الفساد الحاصل ولكن هناك حالة خوف من التعبير عن الوجع، وهنا نستذكر ما حصل في حي السلم والأصوات التي رفعها عدد من المواطنين من بينهم علي شمص، والذي أجبروا في اليوم الثاني ونتيجة للضغوطات على تقديم الاعتذار”.

إقرأ أيضاً: غياب الدولة في بعلبك الهرمل(1): الأمن في عهدة العشائر !

استدعاء علي طليس من قبل المعلوماتية، قوبل بانتقاد واسع في بيئته، فعُقد لقاء تضامنيا في منزل والده الشهيد الشيخ خضر طليس حضره حشد غفير من عوائل الشهداء والجرحى وفعاليات عائلته وكل عائلات البلدة وأصدروا البيان التالي:

” بسم الله الرحمن الرحيم

والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون” صدق الله العلي العظيم …

لقد هالنا وصدمنا ما سمعنا من استدعاء من قبل احد الأجهزة لإبن رمز من أهم رموز بلدتنا العزيزة ومقدساتها بحجة مشاركته في ادارة صفحة مزعومة على وسائل التواصل الاجتماعي نقول لمن يهمه الأمر:

إن مقام ومنزلة ومنزل الشهيد الشيخ خضر طليس في بريتال الصابرة الصامدة في وجه كل الظلم مهما كبر حجمه هو لنا بمثابة المنارة التي لم ولن نسمح لأي أحد بالمساس بها لا الآن ولا في اي وقت ومن يحاول التطاول على رموزنا المقدسة لن يجد منا الا التصدي بكل الوسائل المتاحة ونرجو الا يمتحن صبرنا احد .

إن استدعاء الأخ علي الشيخ خضر طليس الى التحقيق نعتبره إعتداء صارخ ووقح على مقدساتنا التي نموت من أجل الدفاع عنها وننصح الجهة المدّعية ان تتراجع قبل فوات الأوان وإلا سيندمون حين لا ينفع الندم … والسلام …”

إلى ذلك وفي تعليق على خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، وما جاء فيها من تأكيد على حق توجيه النقد، أصدر تجمع عوائل شهداء المقاومة الاسلامية في البقاع، البيان التالي:

“كما تريد سماحة السيد …

سماحة السيد حسن نصر الله سمح لنا مشكوراً في خطابه الاخير بتوجيه النقد لحزب الله، وهذا قد يجنبنا الملاحقة القضائية في المرحلة المقبلة بالحد الادنى.
لذا نرى أن من واجبنا الاضاءة على بعض ما ادركته عقولنا الضعيفة من ملاحظات حول خطابه المبارك، لعله يطلع عليها بتواضعه المعهود، ونحن هنا نقوم بتكليفنا الشرعي والقانوني …

أولاً : اذا قايسنا نتيجة الحرب السورية حتى اللحظة بميزان الربح والخسارة فسنرى جليا ان كل الجهود والتضحيات التي بُذلت من قبل محور المقاومة صبت في مصلحة العدو الصهيوني الذي تمكن بالاتفاق مع الروسي من ابعاد ايران وجماعتها عن الحدود مع اسرائيل لمسافة ٨٥كلم، وحوّل الجيش السوري الى حرس لحدوده (بخلاف كل العنتريات الاعلامية) وجعل من القوات الايرانية والتابعة لها لقمة سائغة لسلاح الجو الاسرائيلي يقصفها متى وأنى شاء من دون قدرة هذه القوات المكبلة على الرد.
فأي انتصار على اسرائيل هو هذا الذي يتحدث عنه سماحته؟!!!

ثانياً: قال السيد أن ايران بعد الحصار هي اقوى مما قبله وهذا ما تدحضه كل الوقائع، اذ ان قيمة العملة الايرانية وصلت الى ادنى مستوياتها امام الدولار، وكلنا نعلم ان الوضع الاقتصادي في ايران بات على شفير الانهيار باعتراف المسؤولين الايرانيين الذين حذروا من ثورة شعبية تطيح بالجميع، ومن أبرز هؤلاء آية الله “جوادي آملي” الذي دعا الى عدم التعامل مع الشعب بسطوة امنية حتى لا يرمي الحكام في البحر.

ثالثا: سماحة السيد ابدى انزعاجه من وسائل التواصل الاجتماعي وابدى حنينه لايام الابيض والاسود، وهذا يدل على استعداء حالة الوعي الشعبي المستجد في الطائفة الشيعية، هذا الوعي -ولو بحدوده الدنيا- بات يحرج الثنائية ويضعها امام واقع جديد لم تعتد عليه، فكان من الضروري امام العجز في التبرير اعتماد اسلوب التهويل بالفتنة وشق الصف واتهام المنتقدين بالتماهي مع اجندات خارجية.

رابعاً: ثلاثون سنة مرت على دخول الحزب الى الندوة البرلمانية ولم تتبلور لديه رؤية لمحاربة الفساد، وقد يحتاج الى ثلاثين سنة اخرى لتحقيق ذلك، ونحن هنا لا ننكر انهماك المقاومة في مواجهة التحديات الخارجية، ولكن قدر لبنان ان يبقى في مهب الحروب والصراعات الاقليمية والدولية، فهل نقف متفرجين ونحن نرى انهيار البلاد وهلاك العباد؟!

خامساً: ليتكم تعترفون بالتقصير بدل المكابرة وتتخلون عن شعار وحدة الطائفة الذي ترتكب تحته كل انواع الفساد، مع اننا لم نرَ حرصكم على وحدة الطائفة في موارد اخرى، ولا على وحدة المسلمين عامة، ولتكن لكم في علي اسوة حسنة وهو الذي خاض الجمل وصفين وغيرها ضد المفسدين لا تأخذه في الله لومة لائم ولم يسكت على الفساد تحت اي حجة.

سادساً: نحن في هذه الصفحة مجموعة من ابناء الشهداء دأبنا على كشف بعض ما نعلم من فساد داخل الحزب علكم تتابعون ما نكشف وهو حتما معروف لديكم، فتحاسبون المفسدين، باعتبار ان من نصّب نفسه للناس اماما فعليه ان يبدأ من نفسه، الا جيش حزبك الالكتروني والفاسدون المستهدفون اتهمونا بالعمالة للسفارات، بل انهم ادعوا على الصفحة لمقاضاتنا واسكات صوتنا الحر، وهذا ديدنهم مع كل صاحب رأي مخالف.

وأخيراً نقول لسماحته أننا سنكون أقوى من اسرائيل فعليا حين نحصن بيتنا الداخلي من الفاسدين الذين اساؤوا لمسيرة الشهداء، ولن تفيدنا الصواريخ طالما ان جسمنا بدأ بالترهل.
واسرائيل الضعيفة هذه تحاكم اكبر مسؤوليها بسبب رشوة قد لا تصل الى عشر معشار الرشاوى التي يتلقاها بعض مسؤولي الحزب والدولة (اولمرت مثالا).
كما نأمل منكم توجيه جماعة الاعلام والحرب النفسية في الحزب الذي اثبتوا فشلا ذريعا في ادارتها الى أن يكفوا عن حملاتهم الغبية تجاه الرأي الآخر لان اعتبار المنتقدين موجهين من الخارج لا يصب في مصلحتكم، فهو يدل على ان الخارج بات في بيئتكم اقوى منكم بكثير.
شكرا لتفهمكم والسلام على من اتبع الهدى …”.

 

إقرأ أيضاً: خطاب نصرالله يمتص التململ ويحاول ترميم الثنائية الشيعية

آخر تحديث: 16 أغسطس، 2018 10:04 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>