الفساد الماليّ يضرب أوصال حزب الله وقواعده

نظافة الكف كانت من أهم صفات عناصر  وقادة حزب الله، لكن وبعد مرور ثلاثة عقود على تأسيسه، ارتدّ الحزب الى مربع الفساد اللبناني. ولكن هذه المرة بات فساده خاصا به.

لم يسلم حزب الله من الفساد، رغم انه منذ انطلاقته وحتى وقت متأخر كانت سمعته تتّسم بنظافة كف أنصاره والعاملين في إطاره، مقابل ما يشاع فساد انصار حركة أمل المتمركزين في مؤسسات الدولة، خاصة ان حزب الله تأخر كثيرا عن اعلان قراره الذي برّأ ذمة مؤيديه بالعمل في المؤسسات الرسميّة، انطلاقا من فتاوى دينية شيعية قديمة “تحرّم العمل في مؤسسات السلطة غير الإسلامية” واعتبار هذه المؤسسات الرسمية اللبنانية غير شرعية. وقد بدأ مسؤولو الحزب بالدخول الرسميّ الى السلطة أولا عبر نوابه في العام 1992.

إقرأ أيضا: اهتزاز الثقة بأمن حزب الله واتهامات لأبرياء بالعمالة

لكن الفساد ظهر الى العلن مؤخرا في صفوف حزب الله وبشكل لافت خاصة بُعيد حرب تموز عام 2006، أي بعد تضاعف الموارد من الأموال التي صبت في خزائنه، اضافة لما كشف عن إتجار بالممنوعات والتهريب وخلافه.

وكان الهمس هو السائد والمعبّر عن حالات الفساد الذي أخرجها الى الإعلام وبشكل صريح وصادم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله نفسه حيث عرض بعض الملفات، ولم ينفها خلال خطاباته المسموعة جدا من “جمهور المقاومة”.

فبعد سيل من الإنتقادات لما يفعله قادة الحزب ومسؤوليه، حول الفساد الذي يعشعش على كل المستويات، باستثناء القليل منهم وعلى رأسهم أمينه العام السيد حسن نصر الله، الذي لجأ في الآونة الأخيرة الى سياسة “الإعتراف”، للإلتفاف أمام الرأي العام على فضائح الفساد الماليّة بين كوادر حزبه، أو عمالة بعضهم للإسرائيليين والاميركيين.

والسيد نصرالله سبق ان تناول وبشكل صريح من على منبره مسألة الفلتان الأخلاقي في مناطق سيطرة الحزب نفسها، التي تدعي تميّز عناصرها بأخلاقياتهم، حيث أنه دعا السلطات الأمنيّة وبشكل علنيّ الى فرض سلطتها، رافعا يده عن المخلّين بالأمن، وقد برزت رغبته هذه  مؤخرا من خلال إلقاء القبض على كامل أمهز، التاجر الأكبر والمهرّب الشهير، إضافة الى رؤوس كبيرة ستلحق به قريبا.

ولكن الأكثر لفتا للنظر هم الفاسدون داخل مؤسسات الحزب، الذين يمنع حزب الله الحديث عنهم، ومنهم شقيق أحد أبرز شهداء الحزب، الذي إُكتشفت سرقته لمبلغ يعادل 4 مليون دولار. مع العلم ان بعضهم ثبتت براءته كالمسؤول (أ.م.ج) الذي ضجّت به المقاهي الشعبيّة قبل الصالونات السياسيّة الخاصة ليتبين انه بريء من تهمتي العمالة والفساد، فاعتكف غاضبا. غير ان عددا من الموظفين الفاسدين داخل مؤسسات الحزب تم اكتشافهم ومحاسبتهم، ومنهم من تم اعادته الى عمله بعد فضحه وتشديد الرقابة عليه، وهو أمر اثار استغراب المقربين.

واللافت في حزب الله ان الفساد الماليّ يُعفى عنه أما “الفساد” السياسيّ، بمعنى المُخالف لهم ولسياستهم وخاصة فيما يتعلق بولاية الفقيه، فانه مغضوب عليه الى يوم الدين، وغير مغفور ذنبه، وان جاهر بتوبته علنا.

إقرأ أيضا: فساد «حزب الله».. داخل السلطة وخارج المسؤولية

فأن يسرق أحد الموظفين أموال مؤسسة خيرية تابعة للحزب من خلال عمولات مالية نقدية يقبضها من التاجر الذي يؤمن الخدمة لمؤسسته لهو أمر هيّن، وأن يسرق أمين صندوق أموال الصندوق المؤتمن عليه في جمعية صحيّة لهو أمر بسيط، وأن يُقبض على مسؤول في مؤسسة خيرية تابعة للحزب بجرم أخلاقي يُعد أمرا يمكن التغاضيّ عنه، إلا أن يكون هناك ثمة  عامل أو متفرغ معترض على موقف أو رأي لمسؤول كبير في الحزب فهو من المحرّمات، وفيه مسّ بالمقدسات وعقوبته لا تقف عند الطرد والإقصاء، بل قد تصل الى إلقاء التهم الجاهزة عليه المعلبة مسبقا.

 

آخر تحديث: 20 نوفمبر، 2016 11:58 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>