يارا: الألقاب لا تصنع نجوماً

تغرّد في سربها بعيداً عن الأعمال الفنية “الكليشيه” التي تتبع الموضة الشائعة. تُصنف من أجمل الأصوات كونها تغني اللون الذي يبرز خامة صوتها الفريدة. إنها الفنانة اللبنانية يارا التي حققت منذ بداياتها نجاحات متتالية جعلتها من أكثر الفنانات تألقاً.

اليوم، بعد غياب تخطى السنوات الثلاث، عادت بألبوم “يا عايش بعيوني” الذي يضم مجموعة غنائية غنية بالألوان الموسيقية والموضوعات.
نشأت يارا في عائلة تقدّر الفن، واكتسبت منذ صغرها الفن الراقي من خلال كبار الفنانين الذين كانت تستمع إليهم. ولطالما كانت تغذي حلمها بالغناء منذ طفولتها فكانت ترتدي ملابس والدتها البراقة وتقف أمام مرآتها تغني وتعيش حالة النجمة التي يصفق لها المئات على مسرح كبير. لكن هذه الأحلام لم تكن تتوقع أن تحققها نظراً إلى الصعوبات التي واجهتها في بداياتها، الى حين تعرّفها الى الملحن طارق أبو جودة الذي تصف لقاءها إياه بالمرحلة الإنتقالية في مسيرتها، مع أن من الصعب، برأيها، أن تجد في هذا العصر من يأخذ بيد المواهب الجيدة. تصف مرحلة البدايات بالمهمة لأنها أكسبتها قوة الصبر والتضحية ومعرفة قيمة النجاح الذي تحققه مع كل خطوة .
نجاحاتها الكبيرة تصنّفها مجرد تجارب ناجحة في بداية الطريق، وأمامها الكثير من الأحلام التي تأمل تحقيقها على صعيد الغناء وقريباً التمثيل.
غيابها عن الساحة الفنية الى حين إصدارها ألبوم “يا عايش بعيوني” سببه الوضع الأمني والسياسي الذي تعيشه البلاد، الأمر الذي أثر في نفسيتها ودفعها الى الإبتعاد. لكن نزولا عند إصرار المحبين قررت الإمتناع عن متابعة الأخبار السياسية والعودة إلى رسالتها الفنية في زرع الفرح في قلوب محبيها ومحبي الموسيقى.
تعتبر أن ألبومها الجديد عوّض غيابها. ولماذا ألبوم كامل في زمن القرصنة؟ تجيب أن الألبوم قيمة للفنان وضروري لأرشيفه وخصوصاً إذا جاء منوّعاً. وقد أعربت عن سعادتها بتعاونها مع الشاعر الراحل الياس ناصر والشاعر نزار فرنسيس وشريك نجاحاتها الملحن طارق أبو جودة، إضافة إلى صديقها الفنان جان ــ ماري رياشي.
تعاونها للمرة الأولى مع المخرج جاد شويري، الذي كان له رأي أيضاً في فكرة غلاف الألبوم، أشعرها بالقلق نظراً إلى جرأة أفكاره، لكنها سرعان ما اكتشفت أنه يضع كل فنان في الإطار الذي يناسبه، وهي سعيدة بالنتيجة، إذ ظهرت على طبيعتها وعكست هذا الجانب المرح والعفوي في شخصيتها، مما يمهد لتجديد التعاون بينهما.
وإلى أي مدى يمكنها أن تظهر بصورة تعاكس شخصيتها؟ ترى أن على الفنان، رغم بعض التجديد المطلوب منه، أن يشبه نفسه لأن الناس أحبته من خلال شخصيته، وهي ضد “الصدمة” التي قد يفتعلها بحجة التغيير.
وعن الإختلاف في الشخصية بينها وبين مدير أعمالها طارق أبو جودة المعروف بردود فعله السريعة وتصريحاته النارية، ترد، ضاحكة، أنهما يكملان بعضهما، وله فضل كبير عليها لأنه ساعدها في اختيار أكثر الأعمال مناسبة لصوتها. وهل يمكن تعاونها معه أن يقطع الطريق على ملحنين آخرين يستهويهم صوتها؟ أكدت أن أبو جودة حريص على أن يضم ألبومها أجمل الأغاني من توقيعه هو الى جانب تواقيع ملحنين آخرين.
وعن بعض الألبومات الغنائية التي فشلت فنيا، تؤكد يارا أنها سمعت بعض الأغاني الجميلة، لكن الوضع العام سيئ والناس ليسوا في أجواء الموسيقى، مما يحول دون وصولهم، كفنانين، إلى فئة كبيرة من الجمهور لا تعيش أدنى حقوقها الإنسانية “فرحتي مش كاملة وفي نغصة لأن ناس كتار محرومين من الفرح بسبب وضع بلادنا”.
يارا ترفض سماع الأغاني التي تسيء إلى الفن، وتحمّل المسؤولية إلى بعض الإعلاميين، وتدعوهم الى العمل بضمير، وعدم تشويه صورة الفن لأن الألقاب لا تصنع نجوماً “صراحة بغار على الفن وبتمنى الإعلام يلعب دورو صح”.
يارا رفضت منذ فترة أدواراً تمثيلية عدة من ضمنها مسلسل درامي، إضافة إلى فيلم سينمائي باللهجة البدوية، معتبرة أن هذه الخطوة التي تحبها مؤجلة حالياً، إيماناً منها بأن التمثيل يحتاج إلى تفرّغ وتمارين مكثفة. وعندما يحين وقت تقديمها عملاً تمثيلياً فهي تفضل المسرح الغنائي أو أعمالاً درامية أو سينمائية تجسد فيها شخصية غنائية.
نجاح يارا في الأغنية الخليجية لم يكن وليد المصادفة، فهي تحب هذه اللهجة وتتأثر بها، وقد أعربت عن سعادتها في احتضانها من الجمهور الخليجي ونيلها شهادات من كبار الفنانين عن تميزها بهذا اللون. وجديدها اليوم ألبوم خليجي كامل بعنوان “لآلىء خليجية 2”.
وعن الديو مع وائل كفوري، ذكرت أن استغراق كل منهما في تحضير ألبومه أرجأ الموضوع، مع العلم أن الديو بينهما مسجل، وقد يحددان قريباً موعداً لإصداره.
بين الزواج والفن لا تنكر يارا أنها تخشى خوض هذه التجربة، مع العلم أنها تحلم بتكوين عائلة وإنجاب أولاد. وقد اعترفت أنها قد تترك الفن لو وجدت الرجل الذي يستحق تضحيتها.
أمنيتها أن يعم السلام لبنان والعالم العربي، لنستطيع العيش بفرح وطمأنينة.

آخر تحديث: 26 أكتوبر، 2014 3:28 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>