توعية على مخاطر تحليل الدهون من دون شفطها

تكثر الإعلانات الترويجية عن تقنيات تحليل الدهون وإذابة الشحوم لدواع تجميلية وتنحيفيّة. وتحاول مراكز التجميل، ولغايات تجاريّة، أن تقنع الفرد بأنّ الحلّ مضمون والنتائج مثبتة، من دون اللجوء إلى أي جراحة. غير أنّ الحقائق الطبيّة تثبت المضار الصحّية العديدة الناجمة عن اللجوء إلى تقنيات تحليل الدهون من دون شفطها.
ففي الثاني عشر من شهر نيسان الماضي، أصدر مجلس الوزراء الفرنسي، بتوصية من السلطة العليا للصحة في فرنسا، قرارا بمنع القيام بجميع أعمال تحليل الشحوم من دون شفطها نظرا لمخاطرها الصحيّة. وخلال الأسبوعين الأخيرين، أصدرت هولندا قرارا يقضي بمعاقبة من يلجأ إلى استخدام تلك التقنيات، كما تبنّت «الجمعية العالمية لجراحة التجميل والترميم» قرار المنع وعمّمته على جميع الهيئات المعنيّة.
وفي لبنان، عقدت «الجمعيّة اللبنانيّة لجراحة التجميل والترميم» وبرعاية «نقابة أطباء لبنان» مؤتمرا صحافيا أمس، للتحذير من تقنيات تحليل الشحوم دون شفطها ولتوعية المجتمع على مخاطرها ولمناشدة وزارة الصحة العمل على حظرها.
ويشرح الرئيس السابق للجمعيّة وممثّل لبنان في «الجمعية العالميّة لجراحة التجميل والترميم» الدكتور بشارة عطيّة أنّ تقنيات تحليل الدهون تقسم إلى نوعين هما «العدوانية» و«غير العدوانية»، ويتمّ الترويج لها كبديل عن العمليات الجراحيّة.

وتشمل التقنيات غير العدوانية، للإستخدام الخارجي، الموجات فوق الصوتيّة والليزر والأشعة تحت الحمراء والتردّد الإشعاعي. وبحسب عطيّة، لم تثبت التجارب الطبيّة فعالية تلك التقنيّات التي لا تجدي نفعا، والتي تضرّ بصحة الفرد. فعلى سبيل المثال ، يسبّب إستخدام الليزر لإذابة الشحوم دون شفطها حروقا وإلتهابات في الجلد ، ولقد منع القرار الفرنسي جميع تلك الوسائل بسبب الإشتباه بمضارها الصحّي.

ويؤدّي إستعمال التقنيّات العدوانيّة كتفتيت الدهون بالليزر، أو حقن مواد وسوائل كيميائيّة تحت الجلد أو العلاج بثاني أوكسيد الكربون أو تحليل الشحوم عبر علاج «ميزوتيرابي « إلى حروق خطرة في الجلد وإلى إلتهابات حادة تضرّ بصحة الفرد. كما ينتج عن الخلايا الشحميّة ،التي يتمّ تفتيها والتي لا يعرف مصيرها في الجسم، اضطرابات في القلب والكبد والكلى. وتشير بعض الدراسات إلى إمكانية أن تساهم تلك الخلايا الشحمية المفتّتة في ظهور مرض السرطان.
ويشير عطية إلى أنّ إدارة الأغذية والأدوية لم تصدّق على معظم الآلات المتعلّقة بتلك الإجراءات و منعت الترويج والإعلان عنها وطالبت بالملاحقة القانونية لمن ينتهك تلك القواعد.

أما في لبنان، فيلحظ عطية أنّ مراكز التجميل والحلاقة تروّج لتلك الأعمال الخاطئة التي تمارس من دون إشراف طبيّ ومن دون الإلتزام بمعايير الوقاية والتعقيم، فيتعرّض الفرد إلى إلتقاط الجراثيم وظهور الإلتهابات والحروق والنخر الجلدي، ما يستوجب، برأيه، فرض حظر اللجوء إلى تلك التقنيّات في لبنان ومنع مراكز التجميل والأطباء من استخدامها وتوعية الأفراد في المجتمع على مخاطر تلك الممارسات الغير مثبتة علميّة والتي تعرّض صحة الفرد لأضرار جسيمة.

أما بالنسبة إلى عملية شفط الدهون ، فيقوم البعض بالترويج إلى إستخدام تقنية الليزر أثناء عملية الشفط، على أساس أنها غير عدوانيّة ولا تستوجب التخدير. يؤكّد عطية أنّ جميع الدراسات العلمية تثبت عدم وجود فوارق بين عملية شفط الدهون العادية وتلك التي تستخدم تقنيّة الليزر، مع الإشارة إلى أنّ إستخدام الليزر أثناء عملية الشفط يؤّدي إلى ظهور الحروق وإلى مضاعفات عدّة، كما أنّ التخدير مرتبط بالمنطقة المستهدفة في الجسم.

في هذا السياق، يوضّح رئيس» الجمعيّة اللبنانية لجراحة التجميل والترميم» الدكتور نبيل حكيّم بأنّ عمليات شفط الدهون تعتبر عملا جراحيا مسموحا، لا يحقّ سوى لاختصاصيّ جراحة التجميل والترميم بالقيام بها لضمان سلامة المواطن. فيما يجب العمل على منع تقنيات تذويب الدهون دون شفطها ومعاقبة جميع الأشخاص الذين يقومون بتلك الممارسات في مراكز التجميل والحلاقة أو مراكز العلاج الفيزيائي والعيادات الطبية.

يشدّد نقيب أطباء لبنان البروفسور شرف أبو شرف على أنّ النقابة وبعد أن ورد إليها التقارير حول مضاعفات تقنيات تحليل الدهون، قامت بالاتصال باللجنة الصحيّة النيابية ووزارة الصحة لأجل بدء العمل على حظر تلك الممارسات التي تضرّ بصحة المواطن في لبنان.   

السابق
حقوق الأسرة تدعو الطوائف لرفع سن الحضانة لدى الوالدة
التالي
إرشادات الدفاع المدني لموسم الصبف