الانتشار اللبناني: وطنيون لبنانيون.. وبعضهم مغالٍ متطرف في لبنانيته

حسين عطايا

بدايةً، لا بد من توجيه الشكر للصديق والزميل السيد علي محمد حسن الأمين، مدير “جنوبية”، على إتاحة الفرصة لنا بأن نلتقي، ومن خلال منتدى “جنوبية”، بالدكتورة مي الريحاني، والتي هي قامة لبنانية كبيرة، مرموقة ومؤثرة في الانتشار اللبناني في الولايات المتحدة.

وقد أُتيحت لنا الفرصة بأن نستمع منها إلى حقيقة الانتشار اللبناني، وحقيقة عمله، والأدوات المُتاحة له للعمل، وعما حققه للبنان والقضية اللبنانية، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة والمصيرية من تاريخ لبنان الحديث، والتي يكتنفها الكثير من المصاعب والمشاكل.

حيث أطلعتنا الدكتورة مي على الأعمال الجبارة التي يقوم بها المغتربون اللبنانيون خدمةً لوطنهم، وهي كثيرة وكثيرة جداً، ولا يمكن أن تُقاس بكمّ أو بثمن، خصوصاً إذا علمنا أن الدولة اللبنانية لا تتكلف أية أعباء تجاههم أو تجاه أعمالهم البيضاء التي تنعكس إيجاباً على الوطن وشعبه، ولا سيما في القرارات المصيرية والحساسة التي تتخذها الإدارة الأميركية تجاه لبنان، وما يُحاك له خلف الكواليس من مؤامرات وأعمال، لو نجحت، لكانت أخذت لبنان إلى متاهات ونتائج أخرى يصعب تقدير تداعياتها.

الاغتراب… رئة لبنان الحقيقية

لبنان لا يمكن له أن ينجح ويزدهر لولا أعمال وممارسات اللبنانيين في الانتشار والاغتراب، خصوصاً في عواصم القرار، ومنها واشنطن في الولايات المتحدة.

فلبنان، الصغير بمساحته، والمحدود بعدد سكانه، هو كبير بحجم شعبه، وخصوصاً في الانتشار والاغتراب، الذين يقدمون للوطن خدمات جليلة ونجاحات على كل الصعد والمستويات.

بين الوطنية والتطرف في حب لبنان

وهنا، وبالإذن من الرفيق وليد جنبلاط، زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، فإن الاغتراب اللبناني لا يوجد فيه لبنانيون صهاينة، أو يفضلون مصلحة إسرائيل على مصلحة لبنان، ولكن توجد فئة من اللبنانيين متطرفون في لبنانيتهم، قد تتشابه عليهم بعض الأمور.

خصوصاً إذا ما اعترفنا بتطرف بعض اللبنانيين في الداخل، والذي يتظهر ولاؤهم لدولة أجنبية على حساب وطنهم ومستقبله ومصالحه.

فكما أنه من غير المقبول تخوين من هم في الداخل، يصعب علينا أيضاً أن نخون من هم في المغترب، لأنهم موجوعون ومتألمون على وطنهم، وقد يستغل ذلك بعض اللوبي الإسرائيلي في الخارج، ولا سيما في الولايات المتحدة، فيستثمر في هذا الواقع، فتتشابه علينا هنا بعض الأمور، فنذهب إلى اتهامهم بشتى أنواع الاتهامات، ونحن بذلك نقع في فخ الدعاية الصهيونية، وننعت بعضاً منا جزافاً بتهم غير صحيحة ولا واقعية.

وهنا يمكننا القول أيضاً إن بعض الإعلام المحلي والعربي، الذي يفتح الهواء لبعض اللبنانيين المتطرفين في لبنانيتهم، يزيد من هذا الالتباس، فتشتبه علينا الأمور أكثر.

شكراً لمن كشف الصورة الكاملة

لذا، شكراً مجدداً للسيد علي محمد حسن الأمين، لأنه أتاح لنا اللقاء بالدكتورة مي الريحاني، اللبنانية الخالصة، والتي تتمتع برؤية وطنية كبرى، حيث استطاعت الإضاءة على كل ما هو متشابه علينا في الداخل، وبالتالي فتحت أمام أعيننا دروب الحقيقة، وجعلتنا نتفهم ما يجري في المغترب والانتشار اللبناني، ولا سيما على صعيد الولايات المتحدة، وما تقوم به لجان العمل اللبنانية من أعمال جليلة خدمةً للوطن الأم.

السابق
بين الوعيد الشعبي والتحقيق القضائي.. ما مصير فروع «القرض الحسن» الجديدة بعد إحالتها للنيابة العامة؟
التالي
هل يغرق لبنان في العتمة الشاملة أم تنجح الحلول الطارئة في إنقاذ الصيف؟