سيمضي هذا المقال الى النسيان وكأنه لم يكن في حال أطل الان الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم . لكن، في حال لم يطل الأخير ،كما فعل في آخر مرة خلال التجمع الشعبي مواكبة لتشييع الإمام الخامنئي في الثامن من تموز الجاري، عندئذ يصبح السؤال عن غياب قاسم ملحا في ظروف إستثنائية في لبنان والمنطقة. وتصدّرت هذه الظروف عند اعداد هذا المقال ما أوردته وكالة (رويترز) عن مسؤول أمني لبناني كبير قوله إن قوات الجيش بدأت بالانتشار في بلدة زوطر الغربية في منطقة النبطية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة، وذلك تنفيذا لخطة توسطت فيها الولايات المتحدة.
نتوقف عند آخر اطلالات الأمين العام قبل نحو أسبوعين . فقد كشف قاسم في كلمته عن الاتي:” أُصارحكم سيدي(علي خامنئي)، فاجأتني فيما ورد في كتابٍ وصلني من سماحتكم في 09-10-2024، بعد 12 يوماً من شهادة السيد حسن الشهيد الأسمى سيد شهداء الأمة، القائد والحبيب رضوان الله تعالى عليه، وبعد ستة أيام من شهادة السيد الهاشمي رضوان الله تعالى عليه، أي عند انتخابي من إخواني أميناً عاماً لهذا الحزب، قُلت في كتابك: “وأنا أدعمكم بنفس المقدار الذي دعمت فيه شهيدنا السيد العزيز”.
تشاء الصدف ان يطل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل أيام ليكشف عن معطيات أدت الى مقتل المرشد السابق في ظروف مماثلة لمقتل نصرالله والهاشم في الضاحية الجنوبية لبيروت.
أطل عراقجي قبل أيام في أول حوار يجريه مع الإعلام المحلي وتتحدث عن الحرب الأخيرة، مع جواد موغويي، مخرج الأفلام الوثائقية المقرب من “الحرس الثوري”.
وقال عراقجي عن بدء الحرب في 28 شباط الماضي : “خلال ثوانٍ، وقعت 3 هجمات على مجمع القيادة”، مشيراً إلى أنها استهدفت بصورة متزامنة اجتماع مجلس معاوني وزارة الاستخبارات، واجتماع المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية في مكتب المرشد الإيراني، واجتماعاً دفاعياً برئاسة علي شمخاني. كما طالت الضربات مكاتب كل من محمد شيرازي، مساعد المرشد في الشؤون العسكرية، وعلي أصغر حجازي، مساعد الشؤون التنفيذية.
وكان عراقجي موجوداً في مكتب حجازي لحظة بدء الهجوم، لتقديم تقرير عن مفاوضات جنيف. وقال إنه كان يشرح أن الأجواء تحولت منذ الليلة السابقة من التفاوض إلى الحرب، “وفجأة بدأ الهجوم هناك”.
وقال عراقجي إنه وحجازي أُخرجا من تحت الأنقاض بعد ثلاثة انفجارات متتالية، وقع آخرها بمحاذاة المبنى الذي كانا فيه. وأضاف أن الضربة دمرت الجانب الذي يضم مكتب حجازي، بينما انهارت الأسقف والجدران فوق قاعة الاجتماع في الجهة الأخرى.
وتابع أنه أمسك بيد حجازي وشقا طريقهما بين العوارض الحديدية والركام، وسط صراخ الجرحى، قبل أن يغادرا المبنى خشية تكرار الضربات. وقال إنهما لم يكونا يعرفان في تلك اللحظة موقع المرشد الإيراني أو مصيره، وإن مداخل المجمع وممراته الأمنية وسياراته أصيبت، ما اضطره إلى مغادرة المنطقة بسيارة أحد المارة والوصول إلى وزارة الخارجية “مغطى بالغبار”.
وأضاف: “كانوا على علم بعقد هذه الاجتماعات، وهذا يدل على وجود ثغرة أمنية، ربما لم تُعالج بالكامل بعد”. وتابع أن هذه الثغرة “لا تقتصر على الاختراق والوصول إلى المعلومات، بل توجد أيضاً في توجيه عمليات صناعة القرار، وفي توجيه الأجواء النفسية للبلاد”.
يستفاد من شهادة وزير الخارجية الإيراني الذي بقي على قيد الحياة بعد غارات أودت بغالبية القيادة الإيرانية وعلى رأسها المرشد ، ان مرحلة إعادة قراءة ما جرى مع الاعتراف ب”وجود ثغرة أمنية” ،قد بدأت في ايران . لكن مثل هذه المرحلة لم تبدأ بعد في لبنان على الرغم من ان الزلزال الكبير الذي تعرض له “حزب الله” قبل حدث في أيلول 2024 ، أي قبل عامين تقريبا من الزلزال الإيراني الذي ما زالت تردادته تتوالى حتى الان.
ربما، من باب الانصاف، لا بد من الإشارة الى ان قاسم تحدث مرارا عن الزلزال الذي عصف بالحزب. لكنه آثر عدم المضي قدما في هذا العنوان وذلك لمصلحة شد العصب الذي كاد ينقطع ، وبالتالي إعادة إستنهاض “حزب الله” كي يواصل دوره كفصيل في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني.
تتبدى من اليوم صعوبة المهمة التي تقع على عاتق الأمين العام ل”حزب الله” في مواجهة مرحلة انطلقت لاعادة السيادة اللبنانية على الجنوب الذي عاد الى نقطة الصفر سياديا بعد حرب الثأر الذي شنها قاسم شخصيا في 2 آذار الماضي انتقاما لمصرع علي خامنئي. وعلى الرغم من انخراط “حزب الله” وعلى رأسه قاسم في تبرير هذه الحرب ، لكنه ما زال عاجزا إستيعاب النتائج الهائلة من التدمير التي اسفرت عنها هذه الحرب ولا تزال.
أطل يوم الجمعة الماضي النائب في كتلة “الوفاء للمقاومة” حسين الحاج حسن في برنامج “تغطية خاصة” الذي يقدمه الزميل عماد مرمل على شاشة قناة “المنار” التلفزيونية. وجاء في المقابلة:
النائب حسين الحاج حسن: انا سجلت شوية ملاحظات وزير الحرب الإسرائيلي بيقول بالأمس : دمرنا بشكل كامل 24 ضيعة و30 الف منزل.
مرمل : السلطة تحملكم انتم المسؤولية .
الحاج: بشو؟
مرمل: بتقول لو ما انتم بلشتم الحرب ما كان صار هذا الدمار.
الحاج حسن: ب15 شهر شو كان عم بيعملوا؟
مرمل: بيردوا عليكم : خلال 15 شهرا كان في 5 نقاط محتلة، هلق في عدد كبير من القرى …كان في 500 شهيد الان في الاف الشهداء
الحاج حسن: لو في موقف وطني حقيقي وجامع وما في تحريض خلال 15 شهرا على المقاومة وكشف ضهر المقاومة .
مرمل : لو ضلت المقاومة تتحمل هذا الوضع مش افضل من الحرب اللي فاتت فيها وادت الى كل هذه الخسائر؟
الحاج حسن: الأمور بنتائجها وخواتيمها.
نترك للقارئ ان يستخلص من هذا الحوار ما يريد. لكن ما يشير اليه الحوار الى ان الأسئلة حول جدوى حرب قاسم في 2 آذار هي الان في كل مكان بما في ذلك “المنار”.
أين قاسم كي يجيب اذا كان مستعدا لذلك؟

