تتزايد المخاوف من عودة التوتر إلى الجبهة الجنوبية، في ظل معلومات عن تحركات ميدانية جديدة لـ«حزب الله» بالتزامن مع انتشار مكثف للجيش اللبناني في عدد من قرى الجنوب، وسط تقديرات بأن المنطقة قد تشهد تصعيدًا في حال توسعت المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران.
وكشفت مصادر عسكرية لبنانية مطلعة لـ«إرم نيوز» أن «حزب الله» أعاد تموضع عناصره ونقل إمدادات عسكرية إلى مواقع متفرقة في جنوب لبنان، مشيرة إلى وجود محاولات لمنع وحدات الجيش اللبناني من دخول بعض القرى، في وقت يستعد فيه الجيش لتطبيق نموذج «المنطقتين التجريبيتين» الذي يهدف إلى إخلاء مناطق محددة من أي وجود مسلح وتعزيز انتشار المؤسسة العسكرية فيها.
وأضافت المصادر أن تكثيف انتشار الجيش في مناطق جنوبية عدة جاء بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية جوزاف عون، في إطار تأكيد جهوزية المؤسسة العسكرية لتولي المسؤولية الأمنية، ودعم الجهود الرامية إلى استكمال الانسحاب الإسرائيلي، وذلك قبيل اللقاء المرتقب بين عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد مصدر عسكري رفيع أن تحركات الجيش، التي تشمل نشر دوريات وإقامة حواجز ونقاط تفتيش في عدد من المناطق، تأتي بالتزامن مع مخاوف من إقدام «حزب الله» على خطوات قد تؤدي إلى نسف الاتفاق الإطاري وإعادة فتح جبهة المواجهة مع إسرائيل، في ظل التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران.
وأشار المصدر إلى أن المعطيات الميدانية توحي بمحاولة لإعادة ربط الساحات الإقليمية، لافتًا إلى أن الحزب يستعد لاحتمال فتح الجبهة الجنوبية إذا اتُّخذ قرار بذلك من طهران، بالتزامن مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات وقصف مدفعي على بلدات جنوبية يقول إنها شهدت تحركات مرتبطة بالحزب.
ولفت إلى أن تقارير ميدانية تتحدث عن إعادة تموضع «خفي» لعناصر من «حزب الله» في خطوط أمامية باتجاه الحدود مع إسرائيل، استعدادًا لأي مواجهة محتملة في حال اتساع رقعة التصعيد الإقليمي.
وأضاف أن الوحدات العسكرية المنتشرة في القرى الجنوبية تلقت تعليمات واضحة بالتعامل مع أي جهة تحمل السلاح في وجهها، مؤكدًا أن الجيش سيتخذ الإجراءات اللازمة لفرض الأمن وفق القوانين المرعية.
ويأتي ذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي استهداف خلية تابعة لـ«حزب الله» قرب بلدة تبنين، عقب رصد طائرة مسيّرة وعناصر قال إنهم كانوا يشغّلونها بالقرب من «المنطقة الأمنية»، معتبرًا أن هذه التحركات تشكل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي السياق، رأى الخبير العسكري العميد الركن سعيد القزح، في حديث لـ«إرم نيوز»، أن وجود مجموعات من الحرس الثوري الإيراني إلى جانب عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان قد يرفع احتمالات التصعيد، خصوصًا مع استمرار الضربات الأميركية داخل إيران.
وأوضح أن من أبرز السيناريوهات المطروحة تعثر تنفيذ نموذج «المناطق التجريبية» الذي تعمل الدولة اللبنانية على تطبيقه لتعزيز انتشار الجيش وبسط سلطتها في الجنوب، محذرًا من أن أي مواجهة جديدة قد تفتح الباب أمام تقدم بري إسرائيلي في مناطق استراتيجية، أبرزها تلة علي الطاهر.
وأشار إلى أن نجاح الخطة اللبنانية يبقى مرتبطًا بتمكين الجيش من الانتشار الكامل، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي لا تزال تسيطر عليها، إلى جانب تفكيك ما تبقى من منشآت ومخازن عسكرية تابعة لـ«حزب الله» ومنع عودة أي مجموعات مسلحة إليها.
من جهته، اعتبر الباحث في الشؤون الإقليمية قاسم يوسف، في حديث لـ«إرم نيوز»، أن إسرائيل تربط الملف اللبناني بحساباتها السياسية الداخلية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، مرجحًا أن يؤجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية إلى ما بعد الاستحقاق الانتخابي.
وأضاف أن هناك مساعي للحد من الهجمات الإسرائيلية ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، وسط مخاوف من استغلال «حزب الله» التطورات الإقليمية لإفشال الاتفاق الإطاري بين بيروت وتل أبيب، معتبرًا أن مستقبل هذا الاتفاق سيبقى مرتبطًا بمآلات المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران.

