التهمة: وطني

غسان صليبي

تداول ناشطون مقربون من حزب الله لائحة اسماء من بينها اسمي، لما يقارب الـ200 شخص- وبعضهم يقول 600- وٌجّهت إليهم تهمة العمالة.

لا اعتقد انه من المناسب- كما فعل البعض- الرد على مروّجي هذه اللائحة بتذكيرهم بلائحة العملاء لإسرائيل من بين عناصر حزب الله او مؤيديه، والذين يجري اكتشافهم يوما بعد يوم، ولا بتذكير حزب الله بأنه يتبع كليا للحرس الثوري الايراني في علاقة عمالة مطلقة. فهذا النوع من الرد يوحي وكأنه يتبنى التهمة لكن مع الصاقها أيضا بمطلقيها.

أكثر ما يجمع هؤلاء الأشخاص الواردة أسماؤهم في “لائحة العمالة”، ان معظمهم من موقّعي “نداء لإنقاذ لبنان”، الذي تميّز بالإعلان صراحة عن رفضه للإحتلالين الإسرائيلي والايراني وعن دعمه لمسار بناء الدولة واحتكارها للسلاح، وعن حقها الذي لا يشاركها فيه احد، في التفاوض بإسم لبنان.

التهمة الموجّهة الى هؤلاء هي اذا العمل من أجل إنقاذ لبنان عن طريق تحريره من الاحتلالات وبحيث تحكمه دولة تحتكر السلاح وتطوّر مؤسساتها بما يخدم مصالح شعبها. اذا اردنا اختصار التهمة نقول ان هؤلاء متهمون ب”جريمة الوطنية”. والوطنيون هم الدّ أعداء حزب الله، اذ انهم حقا “عملاء”، لكن للوطن، مع هذا الفارق الجوهري، ان العميل يعمل سرا، في حين ان الوطنيين يعملون جهارا ويعلنون عن مواقفهم بكل شجاعة وبصوت عالٍ. وهذا ما يغيظ فعلا ثقافة “كاتم الصوت”.

السابق
مجلس النواب يواصل ورشته التشريعية لليوم الثاني: ملف الإعلام ورئاسة الجامعة يتصدّران.. والعين على «العفو العام»