أراد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ان يكون لقاؤه اليوم مع عدد من الإعلاميين فرصة للاستفاضة في متابعة عناوين رئيسية في الاحداث الجارية في لبنان وخارجه واولها ما يتصل بملف المفاوضات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل. وابتسم مليا وهو يقارن بين هذه المفاوضات وبين ما يطلبه المعارضون من مفاوضات غير مباشرة. وقال:” عندما جرت آخر مفاوضات غير مباشرة للترسيم البحري جلس الوفد اللبناني قبالة الوفد الإسرائيلي الى طاولة واحدة وبينهما الوفد الأميركي. وكان اللبناني يخاطب الإسرائيلي عبر الأميركي والإسرائيلي يقوم بالامر نفسه. كم هو مضحك ان يعترض احدهم اليوم على ان الجالسين الى الطاولة الواحدة يتكلمون مباشرة بعضهم مع بعض!”
يعلق الجميّل في بداية اللقاء على عبارة اطلقها امس بعد لقائه على رأس وفد كتائبيّ رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي. وجاء في العبارة:” الأفضل له أن يسكت”. وكان الجميل يخاطب بهذه العبارة “المشوشين” على رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس سلام. وسأل هؤلاء قائلا:”هل نجحت ترسانتهم وصواريخهم بحماية لبنان؟ هم لم ينجحوا بحمايته بل ورّطوه وبالتالي من يورّط البلد ويجرّه إلى الويلات ويؤدي إلى احتلال أكثر من 15% من الأراضي اللبنانية من الأفضل له أن يسكت”.
ينفرد الجميّل في اعتبار حروب الاسناد التي شنّها “حزب الله” حتى اليوم ثلاثة وسط ما يتردد ان هناك حرب اسناد رابعة على الطريق. ويوضح ان الحروب الثلاثة التي شنّها الحزب هي “لإسناد بشار الأسد، ولإسناد السنوار، وفي المرة الثالثة لمساندة الخامنئي وإيران”.
ويستدرك الجميّل قائلا:” قد يكون اعتراض “حزب الله” على المفاوضات الجارية مفهوما لو انه استطاع ان يثبت في الميدان فيمنع إسرائيل من التقدم، لكنه لم يحقق ذلك”.
يعتبر رئيس الكتائب ان جوهر الاحداث هو “مزاج” الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يضع الجميع في حال ترقب دائم لما سيكون عليه موقفه. واتى المثل على هذا الترقب ما حدث أخيرا من تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة الأميركية وايران بعدما كان الإعلان عن مذكرة تفاهم انهت الحرب وحددت 60 يوما فترة لبت الملفات العالقة بين البلديّن. وأشار الجميل في هذا الصدد الى حال لبنان في ظل عدم القدرة على معرفة ما يريده الرئيس الأميركي كي يرسم سياسة ثابتة . أضاف:” لو ان الرئيس عون يعلم ان الرئيس ترامب يمضي حتى النهاية في حسم العلاقات مع ايران واخضاعها لما كان في حاجة الى العمل حل معضلة سلاح “حزب الله” طالما ان الحل سيأتي من الحل الأميركي لإيران، لكن هذا الامر ليس واردا في حال غموض موقف ترامب”.
غير ان هذا الالتباس الذي يسود العالم ، لا يعني برأي الجميّل ان لا تكون هناك مبادئ للعمل والتي تتمسك بها الكتائب حاليا وهي:” رفض ان تكون هناك وصاية جديدة تحل مكان وصاية “حزب الله” التي أتت بعد الوصاية السورية عام 2005 ، ورفض السماح للحزب بتجديد قدراته العسكرية والتمسك بدعم الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة”.
ويسأل زميل رئيس الكتائب عن تفرق صفوف القوى السيادية في وقت يجب ان يكون لها صوت واحد فيجيب انه حاول إيجاد “إطار جامع لدعم الشرعية” لكن الظروف لم تكن مؤاتية. لكنه كشف عن تفعيل جار للاتصالات عابرة للطوائف لتحقيق هذه الغاية.
ويستشرف الجميّل من مسار الاحداث ان الحرب مع ايران لم تنته وهذا ما تشير اليه السفن الحربية التي لم تغادر المنطقة مع الكلفة التي يترتب عليها وجود هذه السفن. أما بالنسبة لحرب لبنان فيجب عدم القفز فوق “أمن إسرائيل” الذي هو في أساس السياسة الأميركية.
ويمثل تباين العقليات برأي الجميّل لب المعضلة . وكيف لا تكون معضلة ، وتتصرف ايران على انها “منتصرة” مع انها سحقت ماديا وبشريا في الحرب الأخيرة. ويكفي النظام في طهران انه يستطيع اطلاق صاروخ على دبي ولو انه لا يتسبب بأي اضرار باستثناء اجبار الناس النزول الى الملاجيء كي يقول انه انتصر!
ماذا عن الرئيس نبيه بري؟ يجيب الجميّل انه لا تواصل حاليا بين الكتائب وعين التينة. أضاف:” لكن ما هو مؤذ في موقف الرئيس بري هو تطييف ملف “حزب الله” وكأن القضية شيعية وهي ليست كذلك. وبدلا من ان يكون موقف بري وطنيا ذهب في الاتجاه المعاكس علما ان “حزب الله” لو كان مسيحيا او سنيّا او درزيا فيجب مقاتلته انطلاقا من انه فريق تابع لإيران ينفذ اوامرها حتى ولو أدى الامر الى تدمير لبنان “.

